أخبار
الرئيسية » تقنية ومعلومات » أخلاقيات العمل الوظيفي

أخلاقيات العمل الوظيفي

لقد رسم الإسلام للأخلاق منهجاً واسعاً مرناً ميسر التطبيق في مختلف العصور، وجعل إطار القيم الأخلاقية واسعاً يحقق الحرية الشخصية ويتقبل الجهود الفردية، ومع هذا أقام كثيراً من الضوابط التي تقف حاجزاً ضد الظلم والشر والفوضى، وجعل الإسلام من شعائر العبادات قوة دافعة ذاتية لتنمية الخلق الفاضل وحراسته من نوازع وضعف النفس البشرية.

إرساء أخلاقيات العمل في المنظمة:

اتباع الأخلاق هو أمر يجب أن يحرص عليه كل شخص ويجب على أي إدارة أن لا تعتمد على مدى التزام العاملين بأخلاقيات العمل بناء على قناعاتهم الشخصية بل هي بحاجة لأن تلزمَهم بذلك كجزء من متطلبات العمل. وذلك لأن عدم الالتزام بأخلاقيات العمل يؤثر على أداء المؤسسة، لذلك يجب على كل إدارة تحديد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في عرف المؤسسة لكي يلتزم به الجميع. في غياب ذلك فإن كل موظف يكون له مقاييسه الشخصية والتي تختلف من شخص لآخر، كذلك فإنه لا بد من التعامل بحزم مع كل إخلال بهذه الأخلاقيات.

أهمية أخلاقيات العمل:

قد تتكلف المنظمات  كثيراً نتيجة تجاهلها الالتزام بالمعايير الأخلاقية، وهذا يأتي بسبب التصرف غير الأخلاقي ليضع المنظمة في مواجهة الكثير من الدعاوى القضائية بل والجرمية في بعض الأحيان خاصة إذا ما تمادت المنظمة وأخذت تركز على مبدأ التكسب والنموذج الاقتصادي بعيداً عن التوجه الاقتصادي الاجتماعي الأخلاقي وهناك بعض العوامل التي تؤثر على أخلاقيات العمل ومنها:  

- تعزيز سمعة المنظمة على صعيد البيئة المحلية والإقليمية والدولية وهذا أيضا له مردود إيجابي على المنظمة.

- إن التوجهات الحديثة ترى أن تجاهل الأخلاقيات في العمل هو نزوح نحو المصلحة الذاتية الضيقة.

أخلاقيات الإدارة:

هي مجموعة من المعايير والمبادئ التي تهيمن على السلوك الإداري وتتعلق بما هو صحيح أو خطأ، وأخلاقيات الإدارة تمثل خطوطاً توجيهية للمديرين عند صنع القرار، وأن أهميتها تزداد بالتناسب مع آثار ونتائج القرار، فكلما كان نشاط المدير أكبر  تأثيراً في الآخرين ازدادت أهمية أخلاقيات ذلك المدير.

وسائل ترسيخ أخلاقيات العمل:

- تنمية الرقابة الذاتية: الموظف الناجح هو الذي يراقب الله تعالى قبل أن يراقبه المسؤول، وهو الذي يراعي المصلحة الوطنية قبل المصلحة الشخصية، فإذا تكوَّن هذا المفهوم في نفس الموظف فسوف ينجح وتنجح المؤسسة بلا شكّ.

- وضع الأنظمة الدقيقة التي تمنع الاجتهادات الفردية الخاطئة: لأن الممارسات غير السوية تنتج أحياناً من ضعف النظام، أو عدم وضوحه. ويمكن للمؤسسة أن تخصص مكتباً خاصاً للاهتمام بأخلاق العمل، يقوم عليه مجموعة من الموظفين، ولهذا الجهاز رقم هاتف خاص ساخن للتبليغ عن أي خلل في الأخلاق.

 - القدوة الحسنة: إذا نظر العاملون إلى المدير وهو لا يلتزم بأخلاق العمل، فهم كذلك من باب أولى.

- تصحيح الفهم الديني والوطني للوظيفة: إذا اقتنع العامل بأن العمل عبادة، وأن العمل وسيلة للتنمية الوطنية وازدهار الوطن وتحسين مستوى الدخل زاد لديه الالتزام بأخلاق الوظيفة. 

- محاسبة المسؤولين والموظفين: لا بدّ من المحاسبة للتأكد من تطبيق النظام، وهو ما يعرف بالأجهزة الرقابية التي تشرف على تطبيق النظام.

- التقييم المستمر للموظفين: يحفزّ ِالتقييم الموظفين على التطوير إذا علموا أن من يطوِّر نفسه يقيَّم تقييماً صحيحاً، وينال مكافأته على ذلك، والتقييم يعين المسؤول على معرفة مستويات موظفيه وكفاءاتهم ومواطن إبداعهم.

واجبات الموظف:

هي مجموعة الأفعال والتصرفات والسلوك الذي ينبغي على الموظف الالتزام بها في أدائه وظيفته، وتشمل هذه الواجبات العناصر الرئيسية التالية:

- واجب الاطلاع الشخصي بمهام الوظيفة: ويتحمل الموظف في ذلك مهام وظيفته بنفسه وكذلك كل عمل يسند إليه ما دام يتلاءم مع مؤهلاته، إلا أن يكون مخولاً بتفويض الصلاحيات لغيره.

‌- الالتزام باحترام الشرعية والقانون: بحيث لا يتجاوز الحدود المرسومة له في النصوص، وكذلك عدم التصرف بأي شكل من الأشكال دون الاستناد على أسس قانونية.

‌- الاسترشاد بالمصلحة العامة: حيث يتحرى المصلحة العامة في أدائه عن طريق سرعة البت في القضايا، وعدم المحاباة والتحيز والبعد عن الهوى إضافة إلى تحري السلوك المثالي في الأداء.

- احترام الأوامر: يجب على الموظف إطاعة الرؤساء في حدود القانون.

‌- المحافظة على أوقات العمل: ويعني ذلك ضرورة تكريس كل وقت الدوام الرسمي للعمل المنتج.

‌- المحافظة على الممتلكات العامة: ويكون ذلك عن طريق الترشيد في استهلاكه واستعماله وأن يسعى لتخفيض مستوى الإنفاق دون الإضرار بمستوى الأداء.

- إتقان العمل: أولى سمات إتقان العمل هي السرعة في الإنجاز، وكذلك الدقة في الأداء، وأخيراً الترشيد في الإنفاق على هذا الإنجاز.

- آداب اللباقة وحسن التعامل مع الجمهور: يترتب على ذلك مناخ تنظيمي صحي يساعد على غرس الولاء والانتماء التنظيمي وإيجاد مستوى عالٍ من الأداء، وبالتالي يشجع على الإبداع في التطوير الإداري.

الفساد الإداري:

يجب علينا جميعاً محاربة الفساد الإداري وفساد الأداء الوظيفي لأن  نتائجه وخيمة ولا ترتبط بأداء وإنجاز الموظفين أو المستفيدين من الخدمة فقط، ولكن تمتد إلى إنتاجية المجتمع ككل.. ذلك إن منظومة الفساد الإداري تقصي «أخلاقيات المهنة» من أجندتها، وتسحق أصحاب المبادئ في الجهاز الإداري وتحاربه وتدفع به إلى خطوط العزلة ـ لأنه يرفض «المساومة على المبدأ».

 

أ.ختام بنت عاهد الشريدة 

رئيسة قسم عمادة التعاملات الإلكترونية والاتصالات

  مركز الدراسات الجامعية للبنات

2,050 total views, 3 views today

التعليقات مغلقة