أخبار
الرئيسية » دراسة » دراسات » مناهج البحث العلمي.. دورها وأنواعها واستخدامها

مناهج البحث العلمي.. دورها وأنواعها واستخدامها

لا شك أن عصرنا الحالي هو عصر العلم والبحث العلمي الذي يتصدى لمشكلات المجتمع ويتحمل عبء النهوض بالمجتمعات الناشئة بل ويعتبر قاطرة التنمية في المجتمعات المتقدمة، وتقدم البحث العلمي رهين بالمنهج حيث يدور معه وجوداً وعدماً، خصباً وعقماً، صدقاً وبطلانا، ومن هنا كان الاهتمام البالغ بتقنين مناهج البحث العلمي منذ فجر التاريخ ومنذ أيام فلاسفة اليونان وحتى يومنا هذا.

بيان دور المنهج

ويمكن أن نفسر تطورات العلم والمعرفة العلمية بأدوارها المتفاوتة عن طريق بيان دور المنهج العلمي في تحصيلهما؛ فإذا انتكس البحث العلمي وتوقف دوره وتراجع تأثيره فإنما يكون السبب بنقص تطبيق المنهج أو عدم دقة تحديده، وعلى النقيض تماماً فإن نمو البحث العلمي وزيادة أصالته يرتبط بدقة تحديد المنهج وتطبيق مبادئه القويمة.

والمعرفة الواعية بمناهج البحث العلمي تمكن العلماء والباحثين من إتقان البحث وتلافي الكثير من الخطوات المتعثرة أو التي لا تفيد، ومن هنا كانت فائدة بيان مناهج البحث العلمي.

تعريف المنهج وأقسامه

يمكن تعريف المنهج لغوياً بأنه الطريق المؤدي إلى الغرض المطلوب، واصطلاحا الطريقة التي يعتمدها الباحث للوصول إلى هدفه المنشود. ولقد صاغ علماء المنطق بداية من بيكون وحتى ديكارت تعريفاً جامعاً للمنهج بأنه «فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون جاهلين بها أو من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون عالمين بها».

ومن هنا يمكننا حسب هذا التعريف أن نصنف المنهج إلى نوعين: أحدهما للكشف عن الحقيقة ويسمى منهج التحليل أو الاختراع، والآخر لتعليمها للآخرين بعد اكتشافها ويسمى منهج التأليف أو الوصف.

وقد عاب هذا التعريف أنه لا يكاد يتحدث أو يعنى إلا بالأفكار أو بالمنهج الاستدلالي الرياضي بينما أغفل تماما المنهج التجريبي، وقد تطورت تعاريف المنهج العلمي مع تطور العلم حتى وصلنا اليوم إلى تعريف أقرب ما يكون إلى الصواب وهو «الطريق المؤدي للكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة مجموعة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة».

المنهج الأكثر استخداما

يقر البعض أن المنهج الأكثر استخداما هو المنهج الذي يقوم على تقرير خصائص ظاهرة معينة أو موقف يغلب عليه صفة التحديد، ويعتمد على جمع الحقائق وتحليلها وتفسيرها واستخلاص دلالتها، كما أنه يتجه إلى الوصف الكمي أو الكيفي للظواهر المختلفة بالصورة الحقيقة في المجتمع للتعرف على تركيبها وخصائصها. والواقع أن تصنيف المناهج يعتمد عادة على معيار ما حتى يتفادى الخلط والتشويش، وتختلف التقسيمات بين المصنفين لأي موضوع، وتتنوع التصنيفات للموضوع الواحد، وينطبق ذلك على مناهج البحث.

أنواع المناهج

إذا نظرنا إلى مناهج البحث من حيث نوع العمليات العقلية التي توجهها أو تسير على أساسها نجد أن هناك ثلاثة أنواع من المناهج:

أولا- المنهج الاستدلالي أو الاستنباطي:

وفيه يربط العقل بين المقدمات والنتائج وبين الأشياء وعللها على أساس المنطق والتأمل الذهني، فهو يبدأ بالكليات ليصل منها إلى الجزئيات.

ثانياً- المنهج الاستقرائي:

وهو يمثل عكس سابقه، حيث يبدأ بالجزئيات ليصل منها إلى قوانين عامة، ويعتمد على التحقق بالملاحظة المنظمة الخاضعة للتجريب والتحكم في المتغيرات المختلفة.

ثالثاً- المنهج ألاستردادي:

يعتمد هذا المنهج على عملية استرداد ما كان في الماضي للتحقق من مجرى الأحداث ولتحليل القوى والمشكلات التي صاغت الحاضر.

وفي حال تصنيف مناهج البحث استنادا إلى أسلوب الإجراء والوسائل التي يستخدمها الباحث، نجد أن هناك المنهج التجريبي وهو الذي يعتمد على إجراء التجارب تحت شروط معينة،
ومنهج المسح الذي يعتمد على جمع البيانات ميدانيا بوسائل متعددة وهو يتضمن الدراسة الكشفية والوصفية والتحليلية، وكذلك منهج دراسة الحالة الذي ينصب على دراسة وحدة معينة فردا كان أو وحدة اجتماعية ويرتبط باختبارات ومقاييس خاصة، أما المنهج التاريخي فهو يعتمد على الوثائق والآثار الحضارية المختلفة.

 

 

د. محمد حسانين محمود

أستاذ مساعد- عمادة البحث العلمي

14,720 total views, 7 views today

التعليقات مغلقة