أخبار
الرئيسية » تقنية ومعلومات » تفاعل الإنسان مع الحاسوب

تفاعل الإنسان مع الحاسوب

تفيد دراسة التفاعل بين الإنسان والحاسوب- أو ما يُطلق عليهHCI Human-Computer Interaction- في فهم الإنسان للحاسوب والعكس، كما تجعل الإنسان والحاسوب يعملان كنظام واحد وأداة واحدة وتساعد في الحصول على أداء عالٍ جداً بسبب التفاعل بين الإنسان والآلة. وهذا المجال يُعتَبر من المجالات المتسارعة في علوم الحاسب، وهو في كثير من الأحيان تداخلٌ بين علوم الحاسوب والعلوم السلوكية وعدة ميادين علمية أخرى. والهدف الأهم من هذا العلم هو تحسين تعامل الإنسان مع الحاسوب بسلاسة وسهولة.

وقد تم عمل تقرير من حوالي مائة صفحة في معامل مايكروسوفت لتوضيح كيف ستكون العلاقة بين الحاسوب والإنسان بحلول عام 2020م. التقرير الذي صدر خلال شهر أبريل 2008م يكشف التطور الذي ستشهده تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذي سيؤثر على حياتنا بحلول عام 2020م.

وفيما يلي تلخيص لما احتوى عليه هذا التّقرير:

تنبأ الباحثون بإمكانية تطور الحواسيب حيث ستصبح أذكى، وستصبح قادرة على التعلم. كما ستتطور واجهة المستخدم التي تصل بين الإنسان والحاسوب، فبدلاً من الواجهة الرسومية المتعارف عليها حالياً والتي تؤمن التفاعل مع الحاسب عن طريق الصور أو الأيقونات وأدوات الاختيار «مثل الفأرة» سيكون هناك ما يؤمن التفاعل عن طريق الكلام والحركات أو حتى النظر أو التفكير، وهذا التطور الهائل سيؤدي للعديد من التسهيلات لكافة المستخدمين وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة. كما ستسهل هذه التقنيات الوصول إلى المعلومات عبر العالم وبسرعة فائقة، وفي مجال الطب على سبيل المثال فهناك الكثير من الإمكانيات مثل العمليات الجراحية عن بعد والعمليات التي تعتمد على تقنية النانو. وحيث إننا نعيش في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فقد أصبح الحاسوب من أهم أجزاء حياتنا ولا يمكننا تصور العيش بدونه، ويمكننا إدراك هذا التطور خاصة بالنظر إلى عدد مستخدمي الإنترنت المتزايد وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تمكن الحاسوب من التفاعل مع الإنسان بقدرة فائقة مقارنة مع العقود الماضية. كذلك لا يخفى علينا الدور الذي يمكن أن تلعبه الروبوتات في حياتنا، كالقيام بالأعمال الخطرة بدلاً من الإنسان في المجال العسكري على سبيل المثال. فمن المؤكد أنه مع حلول عام 2020م ستكون الأجهزة قادرة على القيام بما نتوقعه منها وأكثر.  ويحاول الباحثون الكشف عن التغيرات التي ستحصل في علاقة الإنسان بالحاسوب. بدءاً من واجهة المستخدم حيث يحدث التفاعل الرئيسي بين المستخدم والحاسوب ويشمل ذلك ضمناً البرمجيات والأجهزة الطرفية مثل الفأرة ولوحة المفاتيح والشاشة حيث ستعتمد كما ذكرنا على الحركة والكلام من أجل تواصل أسهل. أما من ناحية الاتصالات فالحدود المادية ستصبح غير واضحة وقد تختفي كلياً، حيث أصبحنا نعيش في حالة اتصال شبه دائم مع التقنية في كل مكان، وهذا بالطبع يسهل المشاركة مع الآخرين ويمكن من الإنجاز أكثر، كما أصبحت كل حركاتنا وأفعالنا تسجل عن طريق التقنيات المنتشرة في الأماكن العامة مثل أجهزة المراقبة والبطاقات الذكية وتحديد الهوية باستخدام موجات الراديو. فقد دخلت التكنولوجيا الحديثة حياتنا وأحاطت بنا بشكل غير مسبوق سواء في المنزل أو في المكتب أو حتى أثناء السفر، حتى أصبحت التكنولوجيا تؤثر في طريقة تفكير ورؤية الفرد. أما عن كيفية تطوير التفاعل بين الإنسان والحاسوب «HCI» فبحسب الباحثين في التقرير فإنه مع حلول عام 2012م، لن يستطيع الإنسان تحقيق أهدافه كلها أو طموحاته وتوقعاته من دون الحاجة للحاسب بطريقة أو بأخرى. لكن بما أن التكنولوجيا تتغير باستمرار فإنه يتعين على الباحثين في مجال الـ «HCI» أن يعملوا على التعرف واكتساب مهارات أكثر للتعامل مع هذه التغيرات الكبيرة التي ستحصل في التكنولوجيا على مدار الأعوام القادمة، والتي ستؤثر على القيم الإنسانية إذ أنها لم تعد تُعتَبر عوامل خارجية. ويخلص التقرير إلى أهمية إعادة النظر في طرق البحث والتصميم في الـ «HCI» وتوضيح دور هذا العلم أكثر، والعمل على تطوير التقنيات التي تمكِّن الـ»HCI» من التواصل مع غيره من التخصصات. ويوصي بتدريب الباحثين والشباب أكثر في هذا المجال والذي سيلعب دوراً مهماً جداً في المستقبل مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات في القيم الإنسانية.

وختاماً، نتساءل إلى أين ستصل التكنولوجيا؟ وكيف سيكون تأثيرها على الجانب الإنساني لدى الناس يا ترى؟

نسيبة الرتا

طالبة ماجستير بقسم علوم الحاسب

2,094 total views, 2 views today

التعليقات مغلقة