Skip to main content

التسامح في الحرم الجامعي: ثقافة تُزرع لا تُفرض

يوافق السادس عشر من نوفمبر من كل عام (اليوم الدولي للتسامح)، ويأتي الاحتفال بهذا اليوم تأكيدًا على أن التسامح قيمة أساسية لبناء مجتمع متماسك قادر على الحوار والابتكار؛ فالتسامح يرسخ الاحترام المتبادل ويحد من العنف والانغلاق الفكري، وقد جاءت الدعوات الدينية والأخلاقية لتؤكد على الصفح ونبذ الإيذاء كقواعد أساسية للتعايش الإنساني، والتسامح هو "فن العيش المشترك" والاعتراف بتعدد المواقف والآراء، والتسامح كما تصفه اليونسكو "الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا".

وحين يتسع الحرم الجامعي للتنوع الثقافي يصبح التسامح أساسًا للتعايش الأكاديمي وأحد مقومات جودة الحياة الأكاديمية، وتتحقق هذه القيمة بدمجها منهجيًّا في المقررات، وربطها بالأنشطة الطلابية، وتفعيلها من خلال مبادرات تربوية مثل وحدات تدريسية عن الحقوق الإنسانية وحل النزاعات، وورش عن الحوار بين الثقافات، ومهرجانات ثقافية، كما يسهم البحث العلمي في دعم قيمة التسامح بتوفيره لأدلة وسياسات فعالة لقياس أثر هذه البرامج وتطويرها بما يتلاءم مع خصوصية المجتمع الجامعي.

ويحمل أعضاء هيئة التدريس على عاتقهم رسالة تربوية جوهرها التسامح؛ فهم قدوة في تبني ممارسات تدريسية تشجع الاستماع النشط والنقاش النقدي واحترام الرأي الآخر، ويتكامل هذا الدور مع جهود الجامعة في دعم برامج تبادل الطلاب، وتعلّم اللغات وتطوير مهارات التفكير النقدي التي تسهم في إزالة الحواجز اللغوية والمعرفية التي تعيق التفاعل الإيجابي.

ويشكّل وجود الطلبة الدوليين دليلًا على نضج التجربة الجامعية في إدارة التنوع والتعايش؛ فوجودهم يثري الحوار الثقافي ويفتح آفاقًا للتفاهم الإنساني، فقد قدّمت جامعات عالمية مثل أكسفورد وهارفارد ونيويورك وملبورن تجارب رائدة في دمج الطلبة من ثقافات متعددة ضمن بيئات تقوم على الحوار والاحترام، ما يؤكد أن التنوع ليس تحديًا بل فرصة لبناء وعي عالمي مشترك، ويمكن استلهام هذه النماذج بتصميم برامج ثقافية وتطوعية مشتركة بين الطلبة السعوديين والدوليين، لتصبح قيم التسامح والتعايش ممارسة يومية في الحياة الجامعية.

ختامًا إن تفعيل قيمة التسامح في الجامعة ليس مشروعًا مرحليًّا بل رؤية شمولية مستدامة، لتخريج مواطن جامعي عالمي قادر على الحوار والتنوع والمشاركة البناءة في عالم أكثر احترامًا وتسامحًا.

 

باحثات الدكتوراه بقسم السياسات التربوية:

مضاوي عبدالله بن سميح، منيفه عكاش عنزي، مها محمد الأحمري

 

إشراف: د. منال صالح الشبيلي

أستاذ تعليم الكبار والتعليم المستمر المساعد بقسم  السياسات التربوية