نظّم قسم الإعلام في جامعة الملك سعود ممثلًا بلجنة النشاط والشراكة المجتمعية ندوة حوارية موسعة احتفاءً باليوم العالمي للإذاعة، بعنوان "الإذاعة السعودية… أثير الذاكرة"، وذلك بحضور عددٍ من أعضاء هيئة التدريس وطلاب وطالبات القسم والمهتمين بالشأن الإعلامي، في القاعة الكبرى بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية.
واستضافت الندوة الأستاذ إبراهيم الصقعوب وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون الإذاعة سابقًا، والإعلامية الرائدة الأستاذة نوال بخش، فيما أدار الحوار الدكتور أحمد المعيدي مشرف لجنة النشاط والشراكة المجتمعية بقسم الإعلام، واستهل ضيوف الندوة حديثهم عن دلالات اليوم العالمي للإذاعة وأهمية الاحتفاء بهذه الوسيلة الإعلامية التي ما تزال تحافظ على حضورها وتأثيرها رغم التحولات التقنية المتسارعة. وأكد الأستاذ إبراهيم الصقعوب أن الإذاعة استطاعت أن تحافظ على مكانتها لأنها "وسيلة قريبة من الناس ترافقهم في تفاصيل يومهم"، موضحًا أن الإذاعة نجحت في التكيف مع التحولات الرقمية عبر البث خلال الإنترنت والمنصات الصوتية مضيفًا أن الإذاعة ليست مجرد جهاز تقليدي؛ بل أصبحت محتوى صوتيًا يصل للمستمع عبر الهاتف والسيارة والمنصات الرقمية، وهذا يفتح آفاقًا واسعة لتطوير الصناعة الإذاعية."
من جانبها، أشارت الأستاذة نوال بخش إلى أن الإذاعة تمتلك ميزة فريدة تتمثل في قدرتها على خلق علاقةٍ وجدانية مع المستمع، مبينةً أن الصوت عبر موجات الإذاعة يلامس المشاعر مباشرة ويمنح المستمع مساحة واسعة للخيال، لذلك ما زالت الإذاعة وسيلة قادرة على التأثير.
وتناول الحوار محطات بارزة من تاريخ الإذاعة السعودية ودورها في نشر الثقافة وتعزيز الهوية الوطنية، حيث أوضح الصقعوب أن الإذاعة أسهمت في تشكيل وعي المجتمع عبر البرامج الثقافية والاجتماعية والتوعوية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد توسعًا في الإذاعات المتخصصة وتطويرًا في المحتوى بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وبينت الأستاذة نوال بخش أن التحدي الحقيقي اليوم هو جذب الجيل الجديد، وهذا يتطلب محتوى مبتكرًا وتكاملًا مع الوسائط الرقمية والبودكاست كما شدد على أهمية إعداد الكفاءات الإعلامية في الجامعات، مؤكدًا أن المؤسسات الأكاديمية تمثل شريكًا أساسيًا في تطوير صناعة الإعلام.
وخلال محورٍ خاص بالتجربة المهنية استعرض الصقعوب مسيرته المهنية التي بدأت من العمل الإذاعي أمام الميكروفون وصولًا إلى المواقع القيادية، مشيرًا إلى أن العمل الإذاعي مدرسة مهنية متكاملة تصقل مهارات الاتصال والإعداد وصناعة المحتوى. وبيّن أن البرامج التي تبقى في ذاكرة الجمهور هي تلك التي تمس احتياجات الناس وتعكس قضاياهم، مؤكدًا أن التوازن بين الرسالة الإعلامية والترفيه يمثل أحد أسرار نجاح البرامج الإذاعية. ووجّه الصقعوب رسالة لطلاب الإعلام قائلًا أن المذيع اليوم يحتاج إلى مهاراتٍ متعددة تشمل الإعداد والتحرير والتقنيات الرقمية، إضافةً إلى الثقافة العامة والقدرة على التواصل مع الجمهور، وعليكم العمل على ذلك لصناعة جيلٍ جديد من المميزين.
وفي محور تجربة الأستاذة نوال بخش، تحدثت عن بداياتها كأول صوتٍ نسائي يقدم برامج جماهيرية على الهواء في إذاعة الرياض، مؤكدةً أن تلك المرحلة كانت مليئة بالتحديات، لكنها شكلت محطة مهمة في مسيرة الإعلام السعودي. وقالت بخش أن دخول المرأة إلى الإذاعة كان خطوة مهمة في تطوير الخطاب الإعلامي، وأسهم في تقديم محتوى يعكس احتياجات الأسرة والمجتمع مشيرةً إلى أن برامج الأسرة والطفل لعبت دورًا كبيرًا في تعزيز العلاقة بين الإذاعة والمجتمع السعودي، و أن حضور المرأة في الإعلام السعودي يشهد اليوم تطورًا ملحوظًا يعكس الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الإعلامي. من القيادة الرشيدة. ووجّهت بخش رسالة للطلاب والطالبات أكدت فيها على أن الشغف بالمهنة والالتزام بالمهنية والتعلم المستمر هي مفاتيح النجاح في العمل الإعلامي
وشهدت الندوة تفاعلًا من الحضور الذين طرحوا أسئلة حول مستقبل الإذاعة والبودكاست وفرص العمل في المجال الصوتي، حيث أكد الضيفان أن المستقبل يتجه نحو التكامل بين الإذاعة التقليدية والمنصات الرقمية، وأن المجال الصوتي يشهد نموًا متسارعًا يفتح فرصًا واعدة للشباب.
وفي ختام الندوة، كرّم رئيس قسم الإعلام الدكتور فيصل بن محمد العقيل الضيفين تقديرًا لمشاركتهما وإسهاماتهما في إثراء الحوار ونقل خبراتهما المهنية للطلاب والتي تجاوزت نصف قرن.
وقدم المشاركون شكرهم لقسم الإعلام بالجامعة على تبني هذه المبادرة ومالها من أهميةٍ في تعزيز الوعي بتاريخ الإذاعة السعودية وروادها ومراحل تطورها.