استطلاع: عبدالله العيسى، معتز آل خيرات، خالد بن عون
هل التنمر الرقمي سلوك فردي أم انعكاس لعوامل اجتماعية وتربوية أعمق؟ وهل الشخص الذي يمارس التنمر يعاني من مشكلاتٍ نفسية أو بيئية تدفعه لإيذاء الآخرين عبر الإنترنت؟ وكيف يمكن معالجة هذه الظاهرة؟ هل بالاعتماد على العقوبات والقوانين الرادعة أم بالتركيز على بناء الوعي منذ الصغر وتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع؟ وهل تتحمل الأسرة والمؤسسات التعليمية دورًا في توجيه الأفراد نحو الاستخدام الإيجابي للتقنية وتقليل انتشار هذه الظواهر والسلوكيات؟ أم أن موضوع التنمر الرقمي تم تضخيمه أكثر من اللازم، وما يحدث هو مجرد تواصل عبر الإنترنت يمكن التحكم فيه إلى حدٍ كبير ويستطيع المستخدم إيقافه من خلال الحظر أو الابتعاد عن المنصات؟
قوانين رادعة
عبدالإله كريري من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية يرى أن التنمر الرقمي ظاهرة خطيرة تؤثر على نفسية الشخص وقد تجرّه للقلق أو العزلة، لأنه يكون مستمرًا وسهل الانتشار. ويحذر من ترك هذه الظاهرة دون مواجهة تحد منها.
وأضاف: برأيي يجب زيادة التوعية عن خطورة هذه الظاهرة، ووضع قوانين وأنظمة للحد منها وعدم التهاون مع أي إساءة حتى لو كانت “مزح”. وأعتقد أن مكافحته تبدأ من الفرد نفسه بالاحترام، ومن المجتمع بوضع قوانين رادعة ودعم الضحايا.
دور أساسي للإعلام
محمد معافا من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قسم الإعلام، قال: من وجهة نظري كطالب إعلام، التنمر الرقمي يُعد من القضايا الخطيرة في عصرنا، خصوصًا مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي. هذه الظاهرة ناتجة بشكلٍ كبير عن ضعف الوعي بكيفية الاستخدام الصحيح للتقنية.
وأضاف: يختلف التنمر الرقمي عن التقليدي بسرعة انتشاره وصعوبة الحد منه، خاصة مع إمكانية إخفاء الهوية، وهذا يزيد من جرأة المتنمر وتأثيره السلبي على الضحية نفسيًا. وأرى أن للإعلام دورًا أساسيًا في التوعية ومحاربة هذا السلوك من خلال نشر الثقافة الرقمية وتعزيز القيم الأخلاقية. في النهاية، التنمر الرقمي ليس مجرد مزحة، بل مشكلة حقيقية تتطلب وعي ومسؤولية من الجميع.
تأثير نفسي عميق
ويرى عبدالرحمن الرسيمي من كلية إدارة الأعمال، أن التنمر الرقمي يُعد من أخطر الظواهر الاجتماعية في الوقت الحالي، وذلك بسبب انتشاره الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة ممارسته دون رقابة مباشرة.
وقال: تكمن خطورة التنمر الرقمي في تأثيره النفسي العميق على الأفراد، حيث قد يؤدي إلى انخفاض الثقة بالنفس، القلق، أو حتى الاكتئاب في بعض الحالات. كما أن الضحية قد لا تجد مساحة آمنة للهروب من هذا النوع من التنمر، كونه مستمرًا عبر الأجهزة الرقمية.
وأضاف: من وجهة نظري، فإن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تشديد القوانين، وتفعيل الرقابة، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي حول خطورتها وآثارها السلبية.
تعزيز الوعي
ويعتقد سلطان الحميضي من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، أن التنمر الرقمي يمثل مشكلة حقيقية، ولكن لا يمكن النظر إليه من زاوية واحدة فقط. صحيح أن المتنمر يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، إلا أن طريقة تعامل الأفراد مع هذه المواقف تلعب دورًا مهمًا في الحد من تأثيرها؛ فبعض الأشخاص قد يتأثرون بشكلٍ كبير بسبب تعليقات سلبية بسيطة، بينما يتمكن آخرون من تجاهلها بسهولة.
وأضاف: لذلك، أرى أن الحل لا يقتصر على تشديد القوانين وفرض العقوبات، بل يجب أن يشمل أيضًا تعزيز الوعي لدى المستخدمين حول كيفية التعامل مع التنمر، مثل تجاهل التعليقات المسيئة أو استخدام أدوات الحظر والإبلاغ.
تضخيم غير مبرر
من وجهة نظر الطالب حسن سعد بن سيف من كلية الهندسة، فإن موضوع التنمر الرقمي يتم أحيانًا تضخيمه أكثر من اللازم. ففي النهاية، ما يحدث هو تواصل عبر الإنترنت يمكن التحكم فيه إلى حدٍ كبير، حيث يستطيع المستخدم إيقافه من خلال الحظر أو الابتعاد عن المنصات.
وقال: لا أنكر وجود حالات سلبية، ولكن أرى أن جزءًا من المشكلة يعود إلى منح هذه التصرفات أهمية أكبر مما تستحق. لذلك، أعتقد أن تعزيز قوة الشخصية لدى الأفراد، وعدم التأثر السريع بآراء الآخرين، قد يكون حلًا فعالًا للحد من تأثير هذه الظاهرة.
عوامل اجتماعية
إبراهيم الدوسري من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قال: أرى أن التنمر الرقمي ليس مجرد سلوك فردي، بل هو انعكاس لعوامل اجتماعية وتربوية أعمق؛ فالشخص الذي يمارس التنمر غالبًا ما يعاني من مشكلاتٍ نفسية أو بيئية تدفعه لإيذاء الآخرين عبر الإنترنت.
لذلك، لا يمكن معالجة هذه الظاهرة بالاعتماد على العقوبات فقط، بل يجب التركيز على بناء الوعي منذ الصغر، وتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع. كما أن للأسرة والمؤسسات التعليمية دورًا كبيرًا في توجيه الأفراد نحو الاستخدام الإيجابي للتقنية، مما يساهم في تقليل انتشار هذه الظواهر والسلوكيات.