استطلاع : محمد تركي الحويل- عبدالله خالد التركي
أبدى عدد من طلاب الجامعة آراءهم حول علاقتهم بالكتب الورقية وتأثيرها على حياتهم. وقد تنوعت وجهات النظر بين من يرى أن الكتب لا تزال عاملًا مؤثرًا في المرحلة الجامعية، وآخرين أكدوا أنه لا يوجد فرق بين الكتاب الورقي والكتب الإلكترونية في الاطلاع، ولكن أجمعت الآراء على أهمية التوازن بين استخدام الأجهزة الذكية والكتب الورقية في الحصول على المعلومات من مصادر متنوعة..
حب الشعر والتاريخ
الطالب أحمد العازمي من كلية الطب تخصص جراحة، يرى أن قراءة الكتب وزيارة المكتبات لها تأثير إيجابي على نفسية الطالب الجامعي. وأضاف أن كتاب "مقدمة ابن خلدون" كان آخر كتاب قرأه لهدف غير الدراسة، وكانت إحدى أسباب اقتنائه للكتب هي حب الشعر والتاريخ. ومع ذلك يفضل قراءة الكتب الإلكترونية على الكتب المطبوعة. وذكر لنا أنه يذهب لمكتبة الملك سلمان للقراءة عن تخصصه، ويذهب للمكتبة بما لا يقل عن عشر مرات خلال الفصل الدراسي الواحد. وذكر أن علاقته بالكتب محدودة وذلك بسبب قلة وقت الفراغ لديه. وأكد أن الدافع الذي يجعله يقرأ معظم الكتب هو الفضول، والسبب الذي يجعله يفضل قراءة الكتب الإلكترونية على قراءة الكتب المطبوعة هو التوتر الناتج من ربط الكتب المطبوعة بالدراسة وليس الترفيه.
أيام العرب
وأكد الطالب عبدالرحمن العتيبي من كلية علم النفس تخصص علم نفس، مدى حبه للقراءة، وكيف أن للقراءة شعورًا جميلًا وتأثيرًا على حياته الشخصية والدراسية. وآخر كتاب قرأه خارج إطار الدراسة منذ مدةٍ قصيرة كان كتابًا يتحدث عن اضطرابات الإدمان وآثارها على المرء وأشكالها المختلفة، وأيضًا كتاب "أيام العرب" يتكلم عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم.
ووصف شعوره بعد قراءة الكتب بأنه شعور لا يوصف، ودائمًا يفضِّل القراءة الورقية على الإلكترونية لأن الشعور الذي يأتيك عند فتح الكتاب وتقليب صفحاته شعور لا يمكن وصفه. وبلغت عدد زياراته لمكتبة الملك سلمان لهذا الفصل اثنتي عشرة مرة بما يعادل مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، وتكون في وقت الفراغ بين المحاضرات.
الداء والدواء
بينما يعتقد الطالب مهند التويجري من كلية الإعلام: أن الكتاب الورقي لا يفرق كثيرًا عن الإلكتروني، وأن المعلومة لن تختلف في حال كانت مطبوعة أو على شاشة الهاتف. ومع ذلك فهو يفضِّل الكتاب الورقي أكثر ويستمتع به أكثر من الكتاب الإلكتروني. ويرى أن أهم نقطة هي التوازن واختيار الطريقة المناسبة والوقت المناسب. وكان آخر كتاب ورقي قرأه منذ ثمانية أشهر، وذكر لنا بأن كتاب "الداء والدواء" من الكتب المفضلة لديه، وقد أعاد قراءة الكتاب ما لا يقل عن ست مرات.
كلاهما نافعتان
من جانبه أكد الطالب رامي الحربي من كلية الهندسة قسم الهندسة الميكانيكية: أن ما تتميز به الكتب الإلكترونية أنها متوفرة دائمًا وتستطيع قراءتها في أي وقت يناسبك، عكس الكتب المطبوعة التي قد تنسى أخذها معك أو لا تجد لها نسخة متوفرة في المكتبات. ورغم ذلك فهو يفضِّل الكتب المطبوعة على الكتب الإلكترونية. وذكر أنه لم يهجر قراءة الكتب وذلك لتنمية المعرفة ومحاربة الجهل، وأن الكتب الورقية تحتوي على معلوماتٍ وتفاصيل تُهمل في الأجهزة. وأكد أن القراءة هي السبيل الأول لاكتساب المعرفة ورفع الجهل، والبوابة الكبرى للتحصيل المعرفي التفصيلي.
وعن تفضيله بين القراءة الورقية والرقمية؛ ذكر انحيازه التام للقراءة الورقية، إيمانًا منه بأصالتها، ولتباين التحصيل المعرفي بين القراءتين، ومع ذلك، يرى أن القراءة الرقمية قراءة نافعة مساندة للقراءة الورقية؛ لوفرتها الدائمة، وسهولة البدء بها.
رونق خاص
ويعتقد الطالب عبدالعزيز من كلية العمارة والتخطيط قسم العمارة وعلوم البناء أن القراءة لها رونقها الخاص والمزاج الهادئ، لذلك هو يفضِّل القراءة في المنزل، ولكن ليس لديه الوقت الكافي للقراءة بسبب ضغوطات الحياة. وهو يظن أنه لو استغل وقت الفراغ بالكتابة فسيكون هذا خيارًا أفضل من مجرد قراءة الكتب والروايات. وأشار أيضًا إلى أن أحد الأسباب التي جعلت الناس يبتعدون عن القراءة هو ظهور الكثير من الكتّاب ليس لهم خبرة في الكتابة وحدود مخيلاتهم محدودة جدًا، وهذا ما جعله -مثل كثيرٍ من الناس- ينتقل من القراءة الورقية إلى القراءة الرقمية لمواكبة الجيل. وأضاف بأن أفضل طريقةٍ لتحفيز الناس للقراءة هي اقتباس بعض الروايات والقصص وصنع منها أفلامًا ومسلسلات تزرع الفضول للمشاهد للذهاب إلى المصدر الأصلي لرؤية القصة من ينبوعها الأصلي.
"You Can"
أما الطالب عبدالله حسين من كلية العمارة والتخطيط قسم العمارة وعلوم البناء، فذكر أن آخر كتاب قرأه كان كتابًا عنوانه "You Can" يتحدث عن الحياة ونصائح عنها، وكيف تستغل وقتك، وإعطاء الحافز للقيام بالأمور. وأضاف: بالطبع أحب القراءة الورقية لشعوري بالكتاب والانغماس في القراءة، ولكن ليست لديَّ هواية القراءة. ومن وجهة نظري أرى أن الطريقة المثلى لجعل الناس تعود إلى القراءة هي جعلهم يرون فوائد القراءة، لأن أغلب الناس تفضل مشاهدة الأفلام والمسلسلات عن القراءة، ولكن أغلبها مقتبسة من الكتب.
ويرى أن الناس يجب عليهم الابتعاد قليلًا عن الأجهزة الذكية ويبدأوا قراءة الكتب، ذلك أفضل لهم ولصحة أعينهم، ولهذا السبب يرى أن قراءة الكتب الورقية أفضل بكثير من القراءة الإلكترونية، وإخبارهم عن أضرار الأجهزة لنشر الفائدة. وأضاف أنه يجب على الناس تخصيص جزء من يومهم للقراءة ولو لوقتٍ قصير، لأنه مع الممارسة سوف يعتادون على القراءة، ولا يجب عليهم قراءة الكتب الصعبة، بل يلجأون إلى القرآن الكريم والتفسير فهما أفضل الخيارات.