حوار: فهد الحمود .. تصوير : عبدالرحمن القحطاني
يعد الدكتور سلمان العتيبي، عميد كلية السياحة والآثار، من الكفاءات الوطنية الأكاديمية التي تهدف إلى تعزيز التراث الوطني والوعي السياحي في السعودية، ساهم في توقيع عدة مذكرات تفاهم لتطوير السياحة والآثار (مثل مجموعة بوتيك ومركز الملك فيصل)، ودعم فعاليات التراث الوطني والتدريب، ورعى العديد من الفعاليات الطلابية التي تبرز الفلكلور والتراث المادي السعودي، ويسعى لتأهيل الكوادر الوطنية لتلبية احتياجات سوق العمل السياحي.
• ما أبرز الأعمال والمبادرات التي نفذتها الكلية مؤخرًا لخدمة طلابها؟
حرصت كلية السياحة والآثار خلال الفصل الدراسي الأول 1447هـ على تنفيذ حزمةٍ متكاملة من المبادرات التي تستهدف إثراء تجربة الطالب أكاديميًا وتطبيقيًا وتعزيز ارتباطه بالقطاع؛ فعلى مستوى الفعاليات، نظمت الكلية عددًا من الأنشطة النوعية، من أبرزها فعالية الفلكلور والتراث المادي، والاحتفاء باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، إضافةً إلى فعالية "صنّاع السعادة" التي نُفذت بالتعاون مع الهيئة العامة للترفيه. كما نفذت الكلية فعالية "أهلها" بالتعاون مع وزارة السياحة. واحتفلت الكلية بيوم السياحة العالمي بمشاركة جهاتٍ متعددة مثل محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية وشركة المطار، وكذلك بيوم الآثار العالمي بمشاركة هيئة التراث والهيئة الملكية لتطوير العلا.
وعلى صعيد التطوير الأكاديمي، نفذت الكلية 6 ورش عمل استهدفت تطوير الخطط الدراسية لبرامجها، إضافةً إلى ورشةٍ خاصة بأهداف الكلية الإستراتيجية. كما أولت اهتمامًا كبيرًا بالتعلم التطبيقي، حيث نُفذت 12 زيارة ميدانية للطلبة، من أبرزها زيارة مسجد الظويهرة بالدرعية، وفندق باب سمحان، ومحمية الملك خالد. وفي إطار خدمة المجتمع، أطلقت الكلية مبادرة المسار السياحي، وهو برنامج تنظمه الكلية لتعريف الزوار بالجامعة، وتم خلاله تنفيذ أربع رحلاتٍ سياحية داخل الحرم الجامعي شملت متاحف الجامعة ومكتبتها وبهوها.
أما على مستوى الأنشطة الطلابية، فقد نظمت الكلية بطولة العميد للبلايستيشن وبطولة تنس الطاولة، بما يسهم في تعزيز التفاعل الطلابي وبناء روح الانتماء. وعلى صعيد المشاركات العلمية، شاركت الكلية بورقةٍ علمية أو بجناحٍ في عددٍ من الفعاليات الدولية، من أبرزها القمة الدولية للمعارض والمؤتمرات، وأسبوع الترميم، والمؤتمر الدولي للتراث الرقمي، إضافةً إلى الطاولة المستديرة لمنظمة السياحة العالمية.
• ما التخصصات أو البرامج الأكاديمية التي تركز عليها الكلية حاليًا؟
تركّز الكلية حاليًا على منظومةٍ متكاملة من البرامج الأكاديمية المتخصصة، بما ينسجم مع احتياجات القطاع ومتطلبات التنمية الوطنية. وتحرص الكلية على تطوير هذه البرامج على مختلف المستويات الأكاديمية، من الدبلوم إلى الدراسات العليا، مع التركيز على الجودة والمواءمة مع سوق العمل.
في مجال الآثار، تقدّم الكلية برنامج بكالوريوس الآثار، وماجستير الآداب في الآثار، ودكتوراه الفلسفة في الآثار، وهي برامج تُعنى بإعداد كوادر متخصصة في البحث الأثري، وأعمال المسح والتنقيب، وإدارة المواقع الأثرية، بما يخدم المشاريع الوطنية المتنامية في هذا المجال.
أما في مجال التراث، فتركّز الكلية على برنامج بكالوريوس إدارة موارد التراث والإرشاد السياحي، إلى جانب ماجستير الآداب في التراث، وهما برنامجان يواكبان التوجه الوطني نحو حماية التراث الثقافي وإدارته وربطه بالسياحة المستدامة وتنمية المجتمعات المحلية.
وفي مجال السياحة والضيافة، تقدّم الكلية برنامج بكالوريوس الإدارة السياحية والفندقية، والماجستير التنفيذي في السياحة والضيافة، إضافةً إلى برامج نوعية في التعليم التطبيقي تشمل الدبلوم المتوسط في الإدارة السياحية والدبلوم المشارك في إدارة وتنظيم الفعاليات، وتركّز هذه البرامج على الجوانب التشغيلية والإدارية المطلوبة في سوق العمل.
• في ظل المشاريع السياحية الكبرى التي تشهدها المملكة، ما الدور الذي تقوم به كلية السياحة لدعم هذا القطاع؟
استشرفت الجامعة المستقبل مبكرًا بتأسيس كلية السياحة والآثار في عام 2006، في مرحلةٍ مبكرة سبقت التحول الوطني نحو السياحة بوصفها أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني، وهو ما يعكس رؤية استباقية واعية بأهمية هذا القطاع.
ومنذ ذلك الحين، أسهمت الكلية بشكلٍ كبير في تزويد سوق العمل بكفاءاتٍ وطنية مؤهلة تمتلك المهارات والمعرفة المتخصصة في السياحة والآثار والتراث، ويُلاحظ اليوم أن عددًا غير قليل من قيادات القطاع السياحي هم من خريجي الكلية، إذ تضم الدفعات التي تخرجت من الكلية منذ عام 2010 وحتى اليوم أسماءً تقود القطاع في مواقع مؤثرة.
وتواصل الكلية حتى اليوم أداء هذا الدور الوطني، من خلال تخريج طلبةٍ أكفاء قادرين على الاندماج في سوق العمل، والمشاركة الفاعلة في تطوير القطاع السياحي، والإسهام في خدمة الوطن وتحقيق مستهدفاته التنموية.
• إلى أي مدى تتوافق مخرجات الكلية مع احتياجات سوق العمل السياحي؟
تتوافق مخرجات كلية السياحة والآثار بدرجةٍ عالية مع احتياجات سوق العمل السياحي، ويعود ذلك إلى أن برامج الكلية بُنيت منذ البداية وفق معايير أكاديمية معتمدة وبالاستناد إلى استطلاعات منتظمة لسوق العمل، بما يضمن مواءمتها مع المتطلبات الفعلية للقطاع. فعلى سبيل المثال، نُفذت خلال الفصل الدراسي الأول من العام 1447هـ ورشة عملٍ متخصصة من قبل قسم إدارة موارد التراث، تم خلالها دعوة أرباب العمل وممثلي الجهات ذات العلاقة، واستطلاع آرائهم بشكلٍ مباشر حول الخطة الدراسية ومدى ملاءمتها لاحتياجات السوق.
كما يُعد الدبلوم المتوسط في الإدارة الفندقية والماجستير التنفيذي في السياحة والضيافة نماذج واضحة لهذا التوجه، حيث تم بناء هذين البرنامجين بعد إجراء استطلاعات رأي لسوق العمل، والتأكد من مواءمة المقررات ومخرجات التعلم مع المهارات والكفاءات المطلوبة مهنيًا، سواءً على مستوى التشغيل أو الإدارة. ويعكس ذلك حرص الكلية على تقديم برامج لا تكتفي بالجانب الأكاديمي، بل تستجيب بشكلٍ مباشر لمتطلبات أصحاب العمل.
أما على مستوى قطاعات السياحة والتراث والآثار، فهي قطاعات تشهد توسعًا كبيرًا في المملكة، وتتطلب كفاءاتٍ وطنية مؤهلة تمتلك معرفة تخصصية وخبرة تطبيقية في مجالات تشغيل الوجهات السياحية، إدارة المواقع التراثية، التوثيق والحماية، وأعمال المسح والتنقيب الأثري. وتلعب برامج الكلية دورًا محوريًا في تزويد السوق بهذه الكفاءات، من خلال مساراتٍ أكاديمية واضحة وتدريبٍ عملي منظم.
إلى جانب ذلك، تسهم فرص العمل المؤقتة والدائمة التي يحصل عليها الطلبة، إضافةً إلى جهود الكلية في إشراكهم المبكر في التجارب الميدانية والفعاليات والبرامج التطبيقية، في رفع مستوى جاهزيتهم المهنية.
• بلغة الأرقام، كم يبلغ عدد طلاب الكلية في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا؟
توزّعت أعداد طلبة كلية السياحة والآثار (طلاب وطالبات) على الأقسام والدرجات العلمية على النحو التالي: ففي قسم الإدارة السياحية والفندقية يبلغ عدد طلبة البكالوريوس 1357 طالبًا وطالبة، وطلبة الماجستير 53 طالبًا وطالبة، إضافةً إلى 136 طالبًا وطالبة في مرحلة الدبلوم. أما قسم إدارة موارد التراث والإرشاد السياحي فيضم 489 طالبًا وطالبة في مرحلة البكالوريوس، و21 طالبًا وطالبة في مرحلة الماجستير، دون وجود برنامج دكتوراه. وفي قسم الآثار يبلغ عدد طلبة البكالوريوس 234 طالبًا وطالبة، و32 طالبًا وطالبة في الماجستير، إضافةً إلى 43 طالبًا وطالبة في برنامج الدكتوراه، ليعكس ذلك تنوّع المراحل الأكاديمية التي تغطيها الكلية وفق طبيعة كل تخصص.
• هل توفر الكلية فرص تدريبٍ عملي أو تعاوني للطلاب داخل المملكة أو خارجها؟
يعيش طلبة الكلية ما يمكن وصفه بـ«الفترة الذهبية»، حيث أصبحت فرص التدريب والانخراط المبكر في الميدان متاحة للطلبة قبل الوصول إلى الفصل الأخير المخصص لمقررات التدريب التعاوني والحقلي.
يشارك طلبة الكلية حاليًا في فرص عملٍ مؤقتة وبرامج تطبيقية ضمن مواسم السياحة، مثل موسم الرياض، ويسهمون في تنظيم الفعاليات الكبرى التي تستضيفها المملكة، إلى جانب مشاركتهم في برامج نوعية تقدمها وزارة السياحة. ومن أبرز هذه البرامج برنامج التلمذة المهنية التابع لوزارة السياحة، الذي يهدف إلى إتاحة التدريب على رأس العمل لمدة 30 يومًا داخل المملكة أو خارجها، وقد استفاد من هذا البرنامج أكثر من 150 طالبًا وطالبة، مما أسهم في تعزيز خبراتهم المهنية واطلاعهم المباشر على بيئات العمل الحقيقية.
وفي مجال الآثار، وبفضل الله ثم بفضل العلاقة المتميزة بين الكلية وهيئة التراث، تُمنح للطلبة فرص متعددة للتدريب الحقلي والمشاركة في الأعمال الميدانية. وخلال الفصل الدراسي الأول من العام 1447هـ، تم تنفيذ تدريب حقلي للطلبة في موقع قصيرات عاد بمحافظة الأفلاج، إضافةً إلى مشاركة مجموعةٍ من طالبات الجامعة في أعمال التنقيب الأثري بموقع قرية في منطقة تبوك.
كما تدعم الكلية التدريب التطبيقي داخل الحرم الجامعي من خلال مركز بودل للتدريب، وهو جناح فندقي متكامل يضم مكتب استقبال وغرفة اجتماعات ومرافق تشغيلية تحاكي بيئة العمل الفندقي الحقيقية، ويتم تدريب الطلبة فيه على المهارات المهنية الأساسية قبل انتقالهم إلى التدريب الميداني الخارجي.
• هل توجد شراكات أو اتفاقيات تعاون بين الكلية وجهات خارج الجامعة، وما أبرزها؟
نعم، تحرص كلية السياحة والآثار على بناء شراكاتٍ واتفاقيات تعاون مع جهاتٍ خارج الجامعة في القطاعين العام والخاص، بما يدعم برامجها الأكاديمية ويعزز ارتباطها بسوق العمل. وقد وقّعت الكلية عددًا من الاتفاقيات الإستراتيجية مع جهاتٍ وطنية ودولية، من أبرزها الهيئة العامة للترفيه، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وجامعة IMC Krems بجمهورية النمسا، وشركة بوتيك التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب شراكاتٍ مع جهاتٍ رائدة في قطاع السياحة والضيافة مثل فندق الريتز كارلتون، وشركة هيلتون، وشركة المطار، وشركة أمسا للضيافة، ومجموعة بودل.
وقد أسهمت هذه الشراكات، وبشكلٍ خاص الشراكة مع جامعة IMC Kremsفي تنفيذ برنامج الدبلوم المتوسط في الإدارة الفندقية، حيث يتم تدريس مقررات البرنامج من قبل أعضاء هيئة تدريس من الكلية بالتعاون مع أعضاء من جامعة كرمس، بما يعزز البعد الدولي وجودة المحتوى الأكاديمي. كما تتضمن هذه الشراكة تدريب عددٍ من طلبة الدبلوم في الفصل الأخير في جمهورية النمسا، الأمر الذي يوفّر لهم تجربة تطبيقية دولية نوعية. وتسهم هذه المنظومة من الشراكات المجتمعة في توفير فرص تدريبٍ حقلي وتعاوني للطلبة، ورفع جاهزيتهم المهنية، وتعزيز تنافسيتهم في سوق العمل محليًا ودوليًا.