11/03/1438 - 05:53

6 محاور يناقشها المؤتمر حول تطوير البيئة التعليمية في الدراسات القرآنية

تنطلق اليوم فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لتطوير الدراسات القرآنية تحت عنوان «البيئة التعليمية للدراسات القرآنية: الواقع وآفاق التطوير»، ويستمر حتى يوم الأربعاء القادم، بتنظيم كرسي القرآن الكريم وعلومه بكلية التربية بالتعاون مع مركز تفسير للدراسات القرآنية، وبهذه المناسبة استضفنا رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أ. د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري أستاذ القرآن الكريم وعلومه بالجامعة والمشرف على كرسي القرآن الكريم وعلومه بكلية التربية ومدير عام مركز تفسير للدراسات القرآنية، لتسليط الضوء على أبرز أهداف ومحاور المؤتمر..

حوار: خالد الخضيري

- بداية نود منكم إيضاح جهود تطوير الدراسات القرآنية في العالم الإسلامي بصفة عامة؟

المتابع للأنشطة التي تخدم القرآن الكريم وتسعى للتطوير يلاحظ بدء الوعي بضرورة تطوير كل ما يتصل بالدراسات القرآنية في العالم بنسب متفاوتة، فتجده في المملكة العربية السعودية وفي الكويت والأردن وقطر والبحرين والمغرب يتطور بشكل ملحوظ، وفي بقية الدول بنسبة أقل، وفي السنوات الأخيرة أخذت تتسارع وتيرة التطوير في قطاع الدراسات القرآنية بشكل متفرق وفردي أحياناً، ثم بدأت تنتظم جهود التطوير في جهود مؤسسية قوية في أنحاء العالم الإسلامي، وأتوقع أن يكون المستقبل حافلاً بالمزيد من الجهود والمشروعات التطويرية في قطاع الدراسات القرآنية.

- ما أبرز الجوانب التي شملها التطوير في مجال الراسات القرآنية؟

لقد حصرنا الجوانب التطويرية الكبرى للدراسات القرآنية فيما يلي: الجوانب العلمية والمعرفية وتمثل الجانب الأساس في التطوير، والجوانب التنظيمية الإدارية المساندة للمشروعات القرآنية، والجوانب التمويلية التي تمول تلك المشروعات، والجوانب الإعلامية التي تساند هذه المشروعات، وكذلك الجوانب التقنية وتعتبر من أحدث الجوانب وأهمها في العصر الحديث، والجوانب التشجيعية التي ترصد لتشجيع المتخصصين وأهل القرآن للعمل بجد في هذه المشروعات التطويرية، ولا يكاد يخرج عن هذه المجالات جانب مهم يتعلق بالتطوير في حقل الدراسات القرآنية، ولو تم تغطية هذه الجوانب فقد نجحنا نجاحاً كبيراً في خدمة القرآن وعلومه عالمياً.

- لماذا تم تخصيص تطوير البيئة التعليمية في الدراسات القرآنية ليكون محل البحث والنقاش في هذا المؤتمر وما أهم محاور المؤتمر؟

يأتي ذلك لما للجانب التعليمي من أهمية بالغة، ولأن تطوير الجانب التعليمي ينعكس على كافة جوانب الدراسات القرآنية إيجاباً، والجامعات والمؤسسات الأكاديمية هي الحاضنة الكبرى لتطوير برامج تعليم الدراسات القرآنية، ولذلك حرصنا في كرسي القرآن الكريم وعلومه بجامعة الملك سعود على تناول هذا المحور المهم في المؤتمر وتركيز البحوث والنقاشات في مسائله، حتى يثمر المؤتمر ويجد المشاركون مجالاً واسعاً للحوار والنقاش حول سبل تطوير قضايا تطوير تعليم الدراسات القرآنية ومشروعاتها.

وقد اشتمل المؤتمر على ستة محاور أساسية، الأول عن الاعتماد الأكاديمي ومعايير الجودة للمؤسسات القرآنية، ويشمل البحوث والدراسات والتجارب في اعتماد برامج ومؤسسات تعليم الدراسات القرآنية، والثاني عن البرامج الأكاديمية للدراسات القرآنية، ويستعرض عدداً من البرامج الأكاديمية في تعليم القرآن وعلومه في مؤسسات أكاديمية متفرقة حول العالم، أما المحور الثالث فيستعرض عدداً من البرامج غير الأكاديمية لتعليم الدراسات القرآنية خارج نطاق الجامعات مثل الكتاتيب ونحوها، ويأتي المحور الرابع ليتحدث عن تعليم الأطفال القرآن وعلومه، والمحور الخامس عن تعليم الدراسات القرآنية بغير العربية واستعراض الجهود في ذلك وتقويمها، والمحور السادس عن تمويل مشروعات تعليم الدراسات القرآنية وبعض المشروعات في ذلك.

- كيف تصف لنا الواقع الإداري للمؤسسات القرآنية والأفكار والمبادرات التي تساعد على النهوض الإداري والتعليمي فيها؟

يرجع بعض الباحثين أزمتنا إلى أنها أزمة إدارة وتسببت تلك الأزمة في تعثر الكثير من المشروعات العلمية والتنموية والصحية، ومن خلال تجربتي في العمل الجامعي منذ أكثر من عشرين سنة أتفق مع مثل هذه المقولة، حيث إن الضعف الإداري وعدم وضوح الرؤية سبب رئيس في الإخفاق، فقد تولى زمام إدارة بعض المؤسسات العلمية والبحثية إداريون يفتقرون إلى أبسط مقومات المدير الناجح الذي يعمل بطريقة تقليدية بطيئة تقتل العزيمة والطموح في نفوس الموظفين والباحثين، والمؤسسات القرآنية ليست بعيدة عن هذه المشكلات، لكن عدداً كبيراً منها بدأت في تنظيم أعمالها الإدارية ووضع خطط إدارية استراتيجية تسير عليها وتهتدي بها في عملها، وقد أثمر ذلك وما زال ولله الحمد.

- ما التقنيات الخادمة لتعليم القرآن وعلومه وكيف يمكن تطويرها وحسن استثمارها؟

توسعت اليوم التقنيات وأحسن المسلمون ولله الحمد استثمارها في خدمة القرآن الكريم بشكل جيد، فأنتجوا المصاحف الإلكترونية الموثوقة وأدمجوا معها التفاسير والترجمات وبأصوات كبار القراء في العالم الإسلامي، وتطورت هذه التقنيات، فبعد أقراص الليزر قديماً انتقلت للشبكة العنكبوتية وما زالت تتطور، واليوم على أجهزة الهواتف الذكية أصبح القرآن وتقنياته تحظى برعاية كبيرة وتطبيقات متميزة، وانتفع بها ملايين المسلمين في أنحاء العالم، فهم يسمعون القرآن ويقرأونه ويطلعون على تفاسيره الموثوقة بسهولة ويسر ولله الحمد، وكل يوم نسمع عن تقنية جديدة في خدمة القرآن الكريم للصم والمكفوفين، وهي مشروعات متجددة في حاجة إلى التطوير المستمر.

- ما أفضل المشروعات لتشجيع البحث العلمي في القرآن وطرق تطويرها وتوسيع دائرتها؟

تعتبر الجوائز التشجيعية التي تقدم اليوم في الدول الإسلامية من أبرز المشروعات التي تشجع تطوير العناية بالقرآن الكريم حفظاً وتفسيراً وخطاً وطباعة وخدمة لعلوم القرآن المختلفة، وقد ظهرت هذه الجوائز قديماً في التاريخ الإسلامي ولا تزال حتى اليوم ظاهرة الأثر في دفع الطلاب والباحثين للتنافس في سبيل تحقيق هذه الجوائز، فآتت هذه الجوائز أُكُلَها في انتشار حفاظ القرآن في العالم وأصبحوا بالملايين ولله الحمد، وتناقلت وسائل الإعلام أحداث هذه المسابقات الدولية والجوائز التشجيعية المتخصصة في القرآن الكريم وعلومه، وأنا أدعو للمزيد من هذه الجوائز في خدمة تطوير الدراسات القرآنية في مختلف الجوانب.

- ما أجود طرق دعم مشروعات تعليم الدراسات القرآنية وكيف يمكن جذب المستثمرين لدعمها؟

الطرق الحالية هي التبرعات المباشرة والدعم المباشر من أهل الخير والمعروف، ولكنها تبقى جهود متفرقة غير منظمة ومستمرة، لذلك تتجدد معاناة القائمين على المشروعات والمؤسسات القرآنية كل عام بل كل شهر عندما يحين وقت دفع الرواتب والمستحقات، حيث تعاني هذه الجهات من ضعف التمويل وقلة الخبرة في الحصول على التمويل، وللأسف أن البنوك والشركات العملاقة في بلاددنا مقصرة جداً في تقديم الدعم للمشروعات القرآنية خصوصاً وللمشروعات التطوعية عموماً، وفي العموم فإن ثقافة دعم العمل التطوعي ضمرت وضعفت في مجتمعاتنا، وهي في حاجة إلى إعادة الوعي بها وبأهميتها، وهذا دور الإعلام والمفكرين الناصحين للأمة.

- ما تقييمك للقنوات الفضائية المتخصصة في بث ونشر القرآن الكريم؟

الإعلام يقدم خدمات جيدة للقرآن وعلومه، فأصبح هناك قنوات متخصصة في القرآن الكريم ولكنها للأسف تقتصر على التلاوة فقط وتبث التلاوة خلال 24 ساعة يومياً، وهذا فيه خير كثير ولا شك، ولكنني أطمح إلى تأسيس قناة عالمية متخصصة في التفسير وخدمة القرآن باحترافية عالية وبث نقي واستمرار قوي، ويكون إنتاجها متميزاً من حيث المحتوى والمظهر، وهذا يكلف ميزانيات ضخمة يستحقها القرآن الكريم، فهو الكتاب السماوي الوحيد الذي جعله الله للبشرية كلها، وللأسف لم ننجح بعدُ في إيصال هدايته للبشرية المتعطشة له ولعلومه ولفهمه، بل خصص بعضنا المليارات الطائلة لقنوات الرياضة والأفلام والمسلسلات، علماً أن قناة احترافية لخدمة القرآن الكريم لا تكلف في العام الواحد أكثر من عشرين مليون ريال، وأنا على ثقة أن أمتنا الإسلامية مليئة بالصالحين من رجال الأعمال الذين يدركون أن هذه الثروات أمانة في أيديهم، وعارية مستردة يوشك أن تتنتقل للورثة.

- كيف يمكن الحصول على بحوث المؤتمر وهل هناك موقع إلكتروني لمتابعة فعالياته؟

نعم، تم طباعة بحوث المؤتمر في سبعة مجلدات توزع على الحضور وهو سجل علمي حافل ببحوث قيمة خضعت للتحكيم العلمي، ومتاحة للتصفح والتحميل من خلال موقع المؤتمر الإلكتروني:

www.quranicconferences.com، وسيتم بث فعاليات المؤتمر من خلاله مباشرة، وسترفع كل المحاضرات والجلسات على الموقع ليتمكن من الاطلاع عليها الراغبون في ذلك.

دور الإعلام في خدمة القرآن وعلومه

يمكن توظيف الإعلام لخدمة القرآن الكريم بصور كثيرة، فالبرامج التي تعلم التلاوة الصحيحة في القنوات الفضائية حققت نجاحاً كبيراً ونشرت الخير في الأمة وعلمت الناس كيف يتم تصحيح التلاوة للقرآن من خلال التصويب المباشر، وكذلك البرامج التي تعلم الناس أحكام التجويد النظرية والبرامج التي تعنى ببيان معاني القرآن الكريم وتفسيره وموضوعات علوم القرآن التي تهم كل مسلم ويكثر السؤال عنها والتعريف بكتب التفسير المهمة وغيرها مما يحتاجه المسلم مهما كان مستواه العلمي وتخصصه، وقد شاركت شخصياً في تقديم أكثر من ألف حلقة تلفزيونية متعلقة بالتفسير وعلوم القرآن ولمست حاجة الناس وتفاعلهم مع هذه البرامج القرآنية، وهذه فرصة للمتخصصين في القرآن وعلومه ليقدموا للأمة هذا العلم ويقربوه وييسروه للناس.

أما مجالات توظيف الإعلام الجديد على الإنترنت وغيرها فهو مجال واسع جداً، ولذلك قمنا في كرسي القرآن الكريم وعلومه بدعم مشروع علمي بحثي ميداني لدراسة مجالات توظيف الشبكات الاجتماعية في خدمة القرآن الكريم وعلومه، وهي دراسة تحليلية على عينة من صفحات وحسابات تويتر وفيس بوك ويوتيوب المتخصصة في القرآن وعلومه، وقد أصدرنا الدراسة في كتاب بعد تحكيمه وإجازته من المتخصصين.

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد