د. باهمام: الطموح والإصرار والمثابرة وتوسيع دائرة المعرفة.. شروط النجاح

حصلت على الماجستير من جامعة مكجيل الكندية في تخصص الإسكان والدكتوراه من متشيجان الأمريكية أتاح لي العمل مستشاراً غير متفرغ بهيئة تطوير الرياض فرصة التعامل بشكل مباشر مع قضايا الإسكان المحلية مجلة العمارة والتخطيط من أفضل المجلات العلمية في الجامعة وأثبتت خلال 27 عاماً أنها منبر علمي رصين طلاب العمارة والتخطيط من أفضل طلاب الجامعة من الناحية العلمية ويمتلكون مهارات تمكنهم من الإبداع حوار: م. علي محمد عجلان الدكتور علي بن سالم باهمام أستاذ العمارة والإسكان ورئيس تحرير مجلة العمارة والتخطيط، تخرج من الثانوية العامة عام 1396هـ والتحق بقسم العمارة في كلية الهندسة بجامعة الملك سعود «جامعة الرياض سابقاً» عندما كان قسم العمارة ضمن أقسام كلية الهندسة، وكان التحاقه بهذا القسم لسببين، الأول ولعه بصنع المجسمات الفنية في مادة التربية الفنية خلال مراحل التعليم العام، والثاني انبهاره بالمخططات المعمارية والهندسية لمباني العمائر التي كان والده متخصصاً في تنفيذها، وتخرج في قسم العمارة بترتيب الثاني على الدفعة عام 1401هـ.، وعُرضت عليه كثير من الفرص الوظيفية في القطاع الحكومي بمزايا جيدة، لكن غالبيتها كانت ذات طابع إداري أو إشراف هندسي ميداني، ونظراً لتمكنه من التصميم المعماري وتعلقه بممارسته ضمن استديوهات التصميم، فقد اختار العمل معيدا في القسم وترسخت لديه القناعة بأن العمل الأكاديمي هو المفضل لديه، بما يحويه من فرص دائمة للاستزادة من المعرفة، والحاجة إلى البحث المستمر عن الأحدث من المعلومات، ونقلها في نهاية المطاف مع الخبرات الشخصية للطلاب، إضافة لمشاركتهم أفكارهم وطروحاتهم والعمل على تطويرها. ومن هنا كانت انطلاقته مع الحياة الأكاديمية بجانبيها التعليمي والبحثي.. • حدثنا بداية عن مؤهلاتك العلمية وتخصصك الدقيق؟ بعدحصولي على درجة البكالوريوس في العمارة من جامعة الملك سعود في عام 1401هـ، وخلال مرحلة الإعادة تحصلت على قبول لدراسة الماجستير من ثلاث جامعة، اثنتان في الولايات المتحدة الأمريكية وواحدة في كندا، وعليه كان ابتعاثي للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1403هـ، لدراسة اللغة الإنجليزية، وتمكنت من الحصول على المعدل المطلوب في اختبار التوفل للالتحاق بدرجة الماجستير وذلك بعد حوالي ثمانية أشهر من دراسة اللغة، والتي ما إن انتهيت منها في الولايات المتحدة الأمريكية قررت الالتحاق بجامعة مكجيل الكندية في مدينة مونتريال لدراسة الماجستير لما تتمتع به من سمعة عالمية، وقد حصلت على درجة الماجستير في تخصص الإسكان عام 1407هـ، بعدها التحقت بجامعة متشيجان «أن آربر» في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على درجة الدكتوراه في العمارة عام 1412هـ، وكان تطبيق بحث رسالة الدكتوراه على موضوع الإسكان، وعدت مباشرة للمشاركة مع أساتذتي وزملائي للتدريس في كلية العمارة والتخطيط. • ما الأسباب التي دعتكم للتخصص بدراسة العمارة والتخطيط عموما والإسكان خصوصاً؟ اختياري لتخصص العمارة جاء في الحقيقة، مثلما سبق وذكرت لك، بسبب تجربتي مع المجسمات الفنية واطلاعي على المخططات المعمارية والهندسية قبل الالتحاق بالجامعة، أما تخصص الإسكان فله قصة فريدة، قد يكون من الممتع ذكرها، فخلال دراستي في مرحلة البكالوريوس درست مقررين عن موضوع الإسكان، ومررت على تجربة مختصرة لتصميم مشروع إسكان في أحد استديوهات التصميم المعماري، ولا أذكر أنه سبق أن قُدم ضمن مشاريع التخرج مشروع إسكان، ولكن بتشجيع من أستاذ الإسكان «في ذلك الوقت» الأستاذ المهندس فرحات طاشكندي، قررت أن يكون مشروعي للتخرج عن الإسكان، وأصدقك القول كان أحد أسباب اختياري لموضوع الإسكان أن المشروع سوف يكون كبيراً جداً، بما يحويه من مباني سكنية وشوارع وساحات وحدائق ومساجد ومدارس ومباني خدمات وغيرها، حيث ارتأيت أن كبر حجم مشروع الإسكان سوف يمنحني ميزة إضافية عند مقارنته ببقية مشاريع زملائي الخريجين، ولكن العمل في المشروع جعلني أتعرف على حقيقة دراسة الإسكان، وأن الموضوع يزيد عن كونه مشكلة عمرانية ومعمارية، وأن هناك الكثير من القضايا الاجتماعية والبيئة والاقتصادية التي يلزم العناية بها ومعالجتها خلال مرحلة إعداد البرنامج وحتى في مرحلة التصميم، بالإضافة إلى تعرفي على أهمية توفير الإسكان للمجتمعات لضمان استقرارها الاجتماعي وبالتالي السياسي، لذا قررت أن يكون الإسكان موضوعي للتخصص في الدراسات العليا، وعلى هذا الأساس كانت المراسلات للتقديم على درجة الماجستير في تخصص الإسكان. • ما العوامل المشجعة لمواصلة الأبحاث في هذا التخصص؟ كنت أرغب بشدة بعد حصولي على درجة الدكتوراه وعودتي للتدريس في كلية العمارة والتخطيط، أن أشارك في تدريس مقررات الإسكان النظرية منها والتطبيقية، ولكن نظراً لوجود عدد من أعضاء هيئة التدريس السابقين المتخصصين في الموضوع لم تتح لي الفرصة أبداً، وقد جعلني ذلك أفكر بجدية في اختيار مسار آخر غير الإسكان لأبحاثي العلمية يتكامل في موضوعه مع المقررات التي كلفت بتدريسها، ولكن شاء الله عز وجل أن يتم استقطابي من قبل الهيئة العليا لتطوير الرياض للعمل مستشارا غير متفرغ لشؤون الإسكان، ومن خلال ذلك العمل أتاح لي الزملاء في الهيئة، مشكورين، فرصة التعامل بشكل مباشر مع قضايا الإسكان المحلية، ومنحوني الفرصة للمشاركة بخبرتي العلمية والأكاديمية في معالجتها، وقد أثمرت فترة العمل مع الهيئة في إنتاج العديد من الدراسات والأبحاث والكتب الجيدة بالإضافة إلى إشرافي على إقامة ثلاثة ندوات عالمية متخصصة في مجال الإسكان، واستمريت بعد ذلك في إنجاز أبحاث ودراسات وكتب في موضوع الإسكان، والإشراف على طلاب الدراسات العليا في المواضيع المعمارية والعمرانية المتعلقة بالإسكان. • ما مقومات النجاح في اختصاص معين؟ وهل يكفي للأستاذ الجامعي أن ينجح باختصاصه أم يجب أن يضيف إليه؟ يمكنني القول من خلال تجربتي الخاصة ومشاهداتي، أن النجاح لا يتحقق في أي مجال من المجالات إلا من خلال الطموح والإصرار والمثابرة بشرط الاستمرار في توسيع دائرة المعرفة، وأعتقد أن هذه المعادلة من أهم أسباب التفوق لأعضاء هيئة التدريس والطلاب على حد سواء. أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، فكما هو معلوم نحن نعيش اليوم في عالم تتداخل فيه العلوم والمعارف، فلم تعد التخصصات جزراً معزولة عن بعضها البعض، ولكنها تكمل بعضها البعض، وهو ما يتطلب من الشخص الراغب في النجاح في مجال ما، أن يأخذ بنصيب من المعرفة في جميع التخصصات المؤثرة فيه. • كيف يمكن للأستاذ الجامعي أن يبني علاقة جيدة مع الطلاب من وجهة نظرك؟ في اعتقادي أن الطالب الجامعي هو الجزء الأهم والأساس في العملية التعلمية الجامعية، ودوره يجب أن يتعدى دور التلميذ المتلقي إلى دور طالب العلم المشارك في الوصول إلى المعرفة والمشارك بعد ذلك في صنعها ولو بجزء بسيط، خصوصاً في مرحلة الدراسات العليا، لذا أرى أن قناعة الأستاذ الجامعي بهذا المفهوم، سوف تنعكس بشكل مباشر على علاقته مع طلابه، وسوف تكون ثماره إيجابية، حيث تصبح العلاقة بين الأستاذ وطالبه علاقة شراكة نابعة من احترام وتقدير متبادل. • عُرفتم بإسهاماتكم المتميزة في البحث العلمي فما هي برأيكم العوامل التي تساعد الباحثين في التميز البحثي؟ طبعاً بعد توفيق الله سبحانه وتعالى فإن الطموح والإصرار والمثابرة مع الاستزادة المستمرة من المعرفة، كما سبق وذكرت لك، هي العوامل المساعدة على الإنجاز وبالتالي التفوق والتميز بإذن الله. • ما طبيعة عملكم في مجلة الكلية؟ والإنجازات التي حققتها المجلة؟ وما تطلعاتكم ورؤيتكم في هذا المجال؟ تعد مجلة العمارة والتخطيط من الإنجازات المتميزة التي يحق للكلية ومنسوبيها أن يفخروا بها، فهي مجلة علمية أثبتت خلال سبعة وعشرين عاما أنها منبر علمي رصين لنشر البحوث المعمارية والعمرانية المتميزة باللغتين العربية والإنجليزية، وذلك بشهادة العديد من الأساتذة والباحثين في العالم العربي، وقد تمكن أعضاء هيئة التحرير خلال الأعوام الأربعة الماضية من العمل على تطوير المجلة شكلاً ومضموناً، مما جعلها تحظى بإشادة المسؤولين عن المجلات العلمية في الجامعة على أنها واحدة من أفضل المجلات العلمية في الجامعة، إن لم تكن الأفضل، وهيئة التحرير تعمل بجد في هذه المرحلة، على إدراج المجلة في قواعد البيانات العالمية للعمل على انتشارها، ومنح أكبر عدد من الباحثين الفرصة للاستفادة من البحوث المنشورة فيها. • ما الرسالة التي تحب أن توجهها لطلاب العمارة والتخطيط؟ طلابنا في كلية العمارة والتخطيط يتمتعون، ولله الحمد، بالعديد من الخصائص التي تمكنهم من التفوق، فهم على درجة عالية من الأخلاق تنعكس في حسن التعامل مع أساتذتهم وزملائهم، مما يجعل بيئة التعليم في الكلية بيئة مثالية، ونظراً لمتطلبات واشتراطات القبول في الكلية فطلاب العمارة والتخطيط يعدون من أفضل طلاب الجامعة من الناحية العلمية، كما أنهم يمتلكون المهارات والموهبة التي تمكنهم من الإبداع في مجالي العمارة والتخطيط، وكل ما أستطيع قوله لهم هو دعائي لهم بالتوفيق والنجاح.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA