03/15/1441 - 08:43

رحمك الله أبا عبدالعزيز

فجع منسوبو كلية التربية ليلة السبت الحادي والعشرين من شهر محرم بخبر وفاة زميلهم الأستاذ منصور بن عبدالعزيز الفارس رحمه الله، وكنت ممن تفاجأ بالخبر، فحين رأيت الخبر لأول وهلة أصبحت أتأمل فيه وأقول في نفسي لعل في الخبر خطأ، إلا أني تيقنت بعد ذلك فغلبتني عيناي لما له رحمه الله من مكانة كبيرة في نفسي، وما ذاك إلا لما عرفته عنه من حسن خلقه وكرم تعامله، ومن قرأ  كلام الناس عنه في بعض «القروبات» أو «الهاشتاق» الذي عمل بعد وفاته يعرف ثناء الناس عليه، فهنيئاً لك يا أبا عبدالعزيز كثرة ثناء الناس عليك، وفي ذلك بشرى خير، لما دل عليه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت» ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: «وجبت»، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض» متفق عليه.

لقد زرع أبو عبدالعزيز رحمه الله حبه في قلوب من تعامل معهم من زملائه بحسن خلقه وجده في عمله واجتهاده في خدمة زملائه وكلامه الطيب وحسن استقباله لمن قدم عليه، وحسن الخلق في ميزان الشرع له فضل كبير، ففي الحديث عن عبدالله بن عمرو قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا» رواه البخاري. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم». رواه أبو داود.

وما لقيه زميلنا أبو عبدالعزيز كلنا سنلاقيه حين يأتي الأجل «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ»، ويبقى المهم هو الاستعداد لهذا اليوم، وبخاصة حين يأتي الموت فجأة لا يتمكن الإنسان حينها أن يكون مستعداً لما أمامه من الحساب بعمل الطاعات والبعد عن المحرمات، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أحسن أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاه إنه سميع مجيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا إليه راجعون.

سليمان قاسم العيد

عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA