مخاطر السهر على الشباب

زاوية: شبابنا

السهر ككلمة تعني النوم في ساعة متأخرة من الليل، ولوقت قصير لا يكفي حاجة الجسم، وهو سلوك مخالف لسنن الله في كونة، فقد خصص الله سبحانه وتعالى النهار للعمل والحياة والنشاط، والليل للنوم والراحة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز «وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً».

وقد تغيرت هذه المفاهيم بعد التطورات التقنية الهائلة في حياتنا اليوم، فالتلفاز والإنترنت ووسائل الاتصال والتواصل المختلفة، حرمت الإنسان من النوم، وأصبح يقضي وقتاً طويلاً من حياته عليها، وقلّت ساعات النوم، وزاد السهر، وخاصة لدى الشباب.

تشير الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية إلى أن السهر يؤثر سلباً على صحة جسم الإنسان وسلامته، فجسم الإنسان الذي لا ينام جيداً وفي الوقت الصحيح يصاب بالتعب والخمول، وضعف التركيز والذاكرة، ويصاب باحمرار العيون وانتفاخهما، والصّداع، كما يصاب بالتوتر والقلق دون سبب أو داع، وسرعة الغضب، وقد يعاني من بعض المشكلات الجلدية كالبثور وحبّ الشباب.

كذلك السهر يذهب الكفاءة العضلية للجسم ويضعفها جدّا، حيث أثبتت الأبحاث أن القوة العضلية للجسم تكون في كل طاقتها في الصباح وتبدأ تخف تدريجياً في الليل، ولذلك يحتاج الجسم للنوم والراحة لتجديد هذه القوة.

كما أن السهر يؤثر على جهاز المناعة للجسم، وقدرته على حماية الجسم من الكثير من الأمراض، بالإضافة إلى أن هناك علاقة بين السهر والتحصيل العلمي، فقد بينت دراسة علمية أجريت في جامعة تكساس عام 2008 أن الطلبة الجامعيين الذين يدرسون في وقت متأخر من الليل كان لديهم متوسط درجات أقل، في حين أن من ينهون فروضهم مبكراً كانت درجاتهم أعلى.

كما أن هناك علاقة بين السهر وحوادث السيارات، ففي دراسة حديثة نشرت في مجلة طب النوم الإكلينيكي إحدى مجلات الأكاديمية الأمريكية لطب النوم، رصد فيها الباحثون نسبة حوادث السيارات التي تعرض لها السائقون الشباب على مدى سنة في مدينتين أمريكيتين متجاورتين إحداهما تبدأ الدراسة فيها الساعة 7:20 صباحا والأخرى تبدأ الدراسة فيها الساعة 8:45 صباحا، وجد الباحثون أن نسبة حوادث السيارات التي يقودها الشباب كانت أعلى بنسبة 41٪ في المدينة التي بدأت فيها الدراسة مبكرا مقارنة بالمدينة الأخرى، واستمرت هذه الزيادة حتى بعد أن حاول الباحثون السيطرة على العوامل الأخرى التي تزيد نسبة الحوادث مثل ازدحام الشوارع.

أخيراً ما العلاج؟ العلاج الوحيد ممارسة السلوك الصحي بممارسة الرياضة، وتناول وجبة خفيفة في العشاء، والابتعاد عن المنبهات كالقهوة، والشاي، والتدخين؛ والأهم الاقتداء بالآداب النبوية في النوم، وهي ألا يؤخر نومه بعد صلاة العشاء إلا لضرورة كمذاكرة علم أو محادثة ضيف أو مؤانسة أهل، وأن يجتهد في ألا ينام إلا على وضوء، وأن ينام ابتداء على شقه الأيمن، ويتوسد يمينه، ولا بأس أن يتحول إلى شقه الأيسر، وألا يضطجع على بطنه أثناء نومه ليلاً أو نهارًا.

د. علي بن أحمد السالم 

المدينة الطبية الجامعية

alisalem@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA