«حسن الخلق» ليس فوقه قانون

حث ديننا الحنيف على مكارم الأخلاق، وأوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق ووعدنا عليه خيراً كثيراً وأجراً كبيراً، وهو صلى الله عليه القدوة والمثل الأعلى الذي يُحتذى به في الأخلاق، وقد زكاه وأثنى عليه رب الأرض والسماوات فقال تعالى «وإنك لعلى خلق عظيم».

ولا شك أن حسن الخلق ثمرة من ثمرات الإيمان، ينبع من عقيدة وقلب سليم، وهو أساس التعامل بين الناس، وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلاً على الصلة والقرب منه، فقال: «أقربكم مني منزلةً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً».

ويكون حسن الخلق بحلاوة اللسان واحتمال الأذى والصبر عليه، وقد كان النبي صلىّ الله عليه وسلم قد أوصى أبا هريرة بوصيّة عظيمة جليلة ذات يوم، فقال له صلّى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة، عليك بحسن الخلق». فقال أبو هريرة: وما حسن الخلق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن تصل من قطعك، وأن تعفو عمّن ظلمك، وأن تعطي من حرمك».

واعلم أخي الحبيب أن حسن الخلق يستر كثيراً من السيّئات، كما أنّ سوء الخلق يغطّي كثيراً من الحسنات، والعشرة السيئة تفسد الأخلاق الحسنة، وليس عيباً أن تعترف بالخطأ لكن العيب أن تعرف الخطأ وتسكت عليه، إذا سُئل غيرك فلا تُجب فإنّ ذلك استخفاف بالسائل والمسؤول، وليس الكمال الأخلاقي الذي يبلغه المرء هو الذي يهمّنا، بل الطريقة التي يبلغه بها.

وقد حثت جميع الأديان على حسن الخلق، ونادى بها المصلحون، فهي أساس الحضارة، ووسيلة للمعاملة بين الناس وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي: 

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت..

 فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 وقال شاعر آخر: صلاح أمرك للأخلاق مرجعه، فقوم النفس بالأخلاق تستقم، وقال آخر:

 المرء بالأخلاق يسمو ذكره

 وبها يفضّل في الورى ويوقر

 

وللأخلاق دور كبير في تغيير الواقع الحالي، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فبهذه الكلمات حدد الرسول الكريم الغاية من بعثته، وهي أن يتمم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين، ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون «حسن الخلق» الذي ليس فوقه قانون.

أ. نواف سعد المطيري

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA