أهمية الملتقيات العلمية .. ملتقى الجمعية الأثرية أنموذجاً

عقدت الجمعية السعودية للدراسات الأثرية ملتقاها العلمي السنوي السادس، في رحاب كلية الطب بجامعة الملك سعود بتشريف ودعم من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وبمتابعة شخصية من معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور بدران العمر.

قبل الحديث عن هذا الملتقى، هناك كلمات شكر يجب ألا تغفل أو تنسى، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، فشكراً بحجم السماء لكل من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الرئيس الفخري للجمعية السعودية للدراسات الأثرية، ومعالي مدير الجامعة الدكتور بدران بن عبدالرحمن العمر، وسعادة الدكتور محمد سلطان العتيبي، رئيس الجمعية السعودية للدراسات الأثرية، على ما بذله من جهد واضح في محاولة لتحقيق الأهداف المرجوة من هكذا ملتقى، وأعرف شخصياً مقدار الجهد المبذول منه والمعاناة التي مر بها حتى ظهر هذا الملتقى بشكل يليق به، فله ولفريق العمل معه أسمى آيات الشكر والتقدير.

أقيم اللقاء العلمي على مدار يومين متواصلين واختتم باليوم الثالث بزيارة علمية لمحافظة الدرعية برفقة عدد من الطلاب والطالبات، وتنوعت محاور الملتقى فتناولت تاريخ الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص عبر العصور، وتراوحت الأوراق العلمية المطروحة بين عدة مواضيع، القديم والإسلامي، فتناولت بعض الأوراق النقوش الجديدة المكتشفة والتي غيرت بعض المعطيات التاريخية لبعض المواقع، كما تناولت أوراق أخرى مواضيع كالعمارة على سبيل المثال وآخر التقنيات المكتشفة في بعض مواقع الجزيرة، وأوراق أخرى تحدثت عن أهم المكتشفات الأثرية الأخيرة في بعض المواقع.

من وجهة نظر شخصية بحتة، أرى أن مثل هذه اللقاءات العلمية أجدى وأسمى بكثير من بعض الأبحاث العلمية التي تنشر في مجلات عليمة رصينة، وهنا لا أنتقص أبداً من تلك الأبحاث ولكنها تمر عبر محكمين للاطلاع عليها وتحكيمها ومن ثم الموافقة على نشرها، أما الأوراق العلمية التي تطرح في هكذا لقاءات، فهي تحقق الحسنيين، وأقصد أنها تعدت مجال البحث العلمي المنشور إلى ما هو أسمى بكثير، ألا وهو النقاش العلمي.

وهذا ما تحقق في هذا اللقاء العلمي، فمن حضر اللقاء شاهد ربما أن النقاشات تجاوزت وبكثير الوقت المخصص لها، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أهمية الأوراق التي طرحت، ونعلم جميعاً أهمية النقاش المبني على أسس علمية في جميع العلوم وعلم الآثار على وجه الخصوص الذي يعتبر علماً قائماً على الفرضيات الجدلية التي تتطلب النقاش العلمي، وهنا تحققت الغاية من إقامة هكذا لقاء علمي وتم تداول العديد من وجهات النظر المبنية على أدلة وحجج وبراهين، وهذا هو المناخ الصحي الذي يجب أن تتسم به لقاءاتنا العلمية في المستقبل. 

الحديث ذو شجون والكلام لا يتوقف عن هذا اللقاء العلمي السادس للجمعية السعودية الأثرية، وكلنا أمل في مستقبل الأيام بمزيد من العطاءات لهذه الجمعية الفتية وتفعيل أوجه التعاون بينها وبين قسم الآثار وبين هيئة السياحة والتراث الوطني، فنحن الآن في أمس الحاجة للتكاتف وتفعيل التعاون فيما بيننا لتحقيق ما فيه المصلحة العامة لهذا الوطن الغالي، حفظ الله بلادنا الغالية من كل سوء وأدام علينا أمننا وإيماننا. 

د. عبدالرحمن بن عبدالعزيز السحيباني

أستاذ العمارة القديمة المساعد - قسم الآثار

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA