تعلم الحب على أصوله

يختلف تعبير الأشخاص عن مشاعرهم بناء على ما يثيرها سواء كان المثير داخلياً كالأفكار والمعتقدات والماضي والنظرة للمستقبل سواء كانت إيجابية أو سلبية، أو خارجياً وأقصد به كل تأثير قادم من البيئة، فالحب والصراع قادمان من الداخل.

والحب هو نتيجة انسجام روحي داخلي يجعل الإنسان مطمئناً وفي حالة سوية نتيجة النظرة الإيجابية الداخلية من عمقه، أما الصراع فهو نتيجة مخاوف داخلية نشأت بسبب قلة الوعي وعدم وجود الهدف الواضح من الحياة، فغالباً يعيش بهوية مضطربة تجعله في صراع دائم.

والحب أنواع، فلذلك لا يقدمه الشخص لكل الأشخاص بنفس الدرجة، فالحب لله وللرسول صلى الله عليه وسلم يختلف عما سواه من الحب، والحب للوالدين يختلف أيضاً عن الحب للزوجة والأولاد والصديق وهكذا، فاختلافه بناءً على من يُقدَّم له، ويكون الحب قوياً كلما كان العمق الداخلي فيه يقين في توجيه هذه المشاعر، وإذا أدخلت الأمور المنطقية فيه تفسده، فالأصل أني أحب لك الخير أينما كنت سواءً كنت معي أو لم تكن معي فالذي يحب بصدق إحساس، لا يكره أبداً ولا يعادي حبيبه بتاتاً.

والحب قوة داخلية قد تستخدمها بالطريق الصحيح فتبني وتنهض وتتطور، وقد تستخدمها بطريقة خاطئة فتهدم وتتأخر وتكون دائماً حامل لواء الضد في كل وقت نظراً لأنك استخدمت الحب بطريقة خاطئة، فأصبح حب التملك هو الأساس لديك وليس الحب نفسه، فإرضاء نفسك أصبح هو الأصل وأنت تتوقع أنك تحب ولكن للأسف أنت تعيش في صراع وليس حباً.

والحب يجعلك تهتم بنفسك وتراعي حالتك الصحية فأنت تفكر في الصحة قبل أن تصاب بمرض معين وليس أن تفكر بالصحة بعد أن تصاب بمرض معين، فروحك تجعلك أكثر وعياً في مواجهة أي موقف كان مع اختلاف شدته.

والحب الناجح في الحياة هو الحب المبني على الرغبة وليس الحاجة، فالحب المبني على الحاجة ينتهي بانتهاء الحاجة ولكن الحب المبني على الرغبة هو لذاتك أنت فقط وليس لشيء تملكه فيجذب الآخرين.

أخيراً الحب لا يُهزم ويبقى دائما ً الشعور الذي أصله الحب وليس الصراع المبني على المخاوف والرغبة في الضد الموجهة من النقص الداخلي الذي لن ينتهي إلا بعلاجه، فالأفضل أن تتعلم كيف تحب لكي لا تظلم نفسك والآخرين باسم الحب.

مشاري بن عبدالرحمن الحمود

أخصائي نفسي في برنامج التعليم العالي للطلاب الصم وضعاف السمع

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA