قامات علمية لا أنساها

على أعتاب آخر فصل لدراسة المقررات في مرحلة الماجستير، أجد قائمة الأشخاص المميزين تزدحم في ذاكرتي وشعوري بالامتنان يعلو ويفيض، وانطلاقاً من الحديث الصحيح «من لا يشكر الناس، لا يشكر الله»، أجد نفسي مندفعة لتوجيه الشكر والتقدير لهم ولكل من كان له فضل علي.

فشكراً لكل من ترك أثراً في نفسي وفي نفس أي طالب من أي كلية وضمن أي مرحلة؛ لأني أعلم يقيناً أن للتميز قائمة قد تختلف أسماؤها ولكن الصفات هي هي نفسها، وشكراً لكل من اعتبر التعليم غاية ورسالة فوصل بنا إلى أقصى مراحل التعلم، وشكراً لكل من اعتبر مقرره وسيلة لترك بصمة في مجتمعنا ومع من حولنا.

والشكر موصول لكل من احترم وقت المحاضرة والتزم بها، ولكل من راعى ظروفنا، ولكل من أمطرنا بالواجبات التطويرية التي تحمل هدفاً ورمزاً، ولكل من التزم بأدبه ورقيّه واختار أدق وألطف عباراته، فالقدوة ليست مقيدة بمرحلة زمنية معينة كالطفولة مثلاً ثم تنتهي.

وشكراً من القلب لكل من اعتبر التعليم أخلاقاً ورقياً وتفهماً ورسالة يصل بها معنا إلى أعلى المستويات الإبداعية والعقلية، يشحذ عقولنا وهممنا، ويجعلنا نتسابق لنقدم الأفضل، وشكراً لكل من أضاف لنا قيمة معنوية وخلقاً ساميًا، ولمن علمنا الابتسامة في كل صباح، والمثابرة في كل يوم، ولمن أعطى لليوم الدراسي قيمته فأتى واستمر وتحامل على نفسه وأعطى وتدفق بالعطاء رغم ظروفه.

ولا يفوتني توجيه باقات الشكر والتقدير لمن أتاح لنا فرصة سؤاله عما استشكل علينا في مقررنا الدراسي، بنفس راضية شغوفة بتقديم كل ما تملك لتنهض بطلابها، ولمن دعمنا وطورنا ولمن أضاف لمهاراتنا ولمن داعبنا وأضحكنا وعلمنا أن التعلم والعلم عملية يكتنفها المرح والضحك.

وشكراً لكل من حمل مرتبة علمية لامعة وحمل قبلها تواضعاً أخجلنا، ودرّسنا التواضع والرقي جنبًا إلى جنب مع المقرر الدراسي، وشكراً لكل من تقبل حماسنا العلمي، ولمن أشعل حماسنا وأوقد هممنا وجعلنا نرفض النمطية ونسعى للابتكار والتجديد في مقررنا بدءاً من خطة المقرر وانتهاء بالامتحان النهائي.

والشكر الأكبر لمن وضع الله نصب عينيه في كل مرة يسير فيها صباحاً لمقر عمله وعطائه، فجعل الصلاة أولوية قبل المحاضرة، وجعل العدل أولوية قبل الدرجات، وجعل الوضوح أولوية قبل التقييم، وجعل الاستماع للطالب أولوية قبل الحديث معه، وشكراً لمن لامس همومنا واستمع لنا وفتح باب قلبه قبل مكتبه في ساعاته المكتبية، وشكراً لمن تعددت أدواره الإنسانية، فكان الصديق والمربي لطلابه، قبل أن يكون معلماً فقط.

هند الحمادي 

طالبة خدمة اجتماعية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA