أبرز الجهات المساهمة في الترجمة والتعريب

 

 

إلحاقاً بالمقال المنشور في العدد السابق من هذه الصحيفة بعنوان «ضوابط تعريب الألفاظ والمصطلحات»

أجد من قبيل التقدير والاعتراف بالفضل والامتنان أن أذكر بعضًا من الجهات، على سبيل المثال لا الحصر، التي كان لها دور بارز ومحسوس ومؤثر في مجالات الترجمة والتعريب وتوحيد المصطلحات وتبني ونشر اللغة العربية.

أولاً معهد الملك عبدالله للترجمة والتعريب؛ أنشيء هذا المعهد عام 1433هـ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت اسم معهد الترجمة والتعريب، وبصدور موافقة سامية في عام 1434هـ أطلق عليه معهد الملك عبدالله للترجمة، للتعبير عن الرسالة العالمية للمملكة العربية السعودية، من خلال سعي المعهد عبر جهود الترجمة إلى إيصال منجزات العلماء والباحثين وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمراكز العلمية في المملكة في المجالات الشرعية والإنسانية والاجتماعية إلى المستفيدين في العالم قاطبة.

وثمة إسهامات عدة لرسالة هذا المعهد يمكن اختصارها في أن يحقق رؤية المملكة في التواصل العلمي مع الدول المتقدمة للإفادة المتبادلة معها في دعم الحوار بين أتباع الديانات والثقافات، كذلك إثراء المحتوى العلمي والثقافي في التخصصات العلمية في الجامعة من خلال تعريب الكتب والمراجع العلمية المتخصصة وترجمة الدوريات العلمية والكتب والأبحاث المتميزة الصادرة في الجامعة إلى اللغات الأخرى، كذلك إعادة تعريب الكتب العلمية التراثية التي فقدت أصولها العربية. 

ثانياً الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة؛ حيث دأبت هذه الهيئة الحكومية المعنية بالتقييس منذ إنشائها عام 1392هـ على ترجمة الكثير من المواصفات القياسية الصادرة من الهيئة الدولية الكهرتقنية «IEC» لشتّى أنواع السلع الغذائية والمنتجات الآلية، وتم مراجعتها وتدقيقها من قبل لجانها الفنية المتخصصة، وحرصًا من الهيئة على إنجاح عملية ترجمة المواصفات القياسية فقد سعت إلى إلحاق كل مواصفة بقائمة من المصطلحات الفنية، وكان لها تعاون وتنسيق في هذا المجال مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع الدول العربية الأخرى في مجال تعريب المصطلحات الفنية وتوحيدها، ولم يقتصر دور الهيئة عند هذا الحد بل تجاوزه نحو التعاون مع الشعبة القومية المصرية في إيصال تلك المصطلحات المعربة إلى موقع الإلكتروبيديا «Electropedia» الخاص بالمصطلحات التقنية العالمية «IEV» التابع للهيئة الدولية الكهرتقنية لتحتل مكانا ضمن المصطلحات التقنية لعشر دول أوروبية أخرى.

ثالثاً مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية؛ قامت المدينة عام 1403هـ بإنشاء قاعدة معلومات خاصة بتعريب المصطلحات العلمية بمسمى «البنك الآلي السعودي للمصطلحات «باسم»» بأربع لغات لإثراء اللغة العربية وخدمة العلماء والباحثين والدارسين، وهذه القاعدة المعلوماتية تقوم على أساس موسوعي متكامل أتى نتاجًا لتعاون واسع ومكثف في مجال تعريب المصطلحات العلمية والفنية والتقنية مع العديد من المصادر والهيئات العلمية وبنوك المعلومات ومجامع اللغة العربية والجامعات العالمية إلى جانب الاستفادة من الجهود المبذولة والخبرات المكتسبة في الدول العربية في هذا المجال.

رابعاً: أقسام ومراكز الترجمة في الجامعات السعودية؛ أنشئ في أغلب جامعاتنا السعودية أقسام متخصصة في اللغات والترجمة ومراكز للترجمة، ولعلها تسهم في حل المعضلات وإزالة العقبات التي تقف في جه طلاب الدراسات العليا في الكليات العلمية التي يرونها عائقًا دون كتابة رسائلهم «للماجسيتر والدكتوراه» باللغة العربية لعدم توفر ترجمات معتمدة وموثوق بها للمراجع العلمية والمفاهيم التقنية والمصطلحات الفنية المستجدة.

خامساً: العربية للجميع؛ كانت نشأة وبداية انطلاقة «العربية للجميع» من رحم العمل الخيري إذ كانت تبعيتها لمؤسسة الوقف، ثم أصبحت بعدئذ جهة اعتبارية مستقلة، ولقد أخذت العربية للجميع على عاتقها رسالة محددة في مجال خدمة اللغة العربية لغير الناطقين بها؛ وهي تعليمها ونشرها في جميع أنحاء العالم، فكثفت من جهودها العلمية منذ انطلاقتها الأولى في مختلف الأصعدة سواء تلك التي تخص المناهج العلمية أو تدريب المعلمين أو غيرها والتي تصب جميعها في مصلحة متعلم اللغة العربية. 

وللعربية للجميع إسهامات علمية بارزة في العديد من المجالات الثقافية والعلمية كالمؤتمرات والندوات وورش العمل المحلية والدولية وما يقدم فيها من أوراق العمل والبحوث والدراسات، كذلك تقديم الاستشارات العلمية للجهات المهتمة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، كما أن لها خبرة واسعة في مجال تدريب معلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها على الأساليب الحديثة في التعليم من خلال الدورات التدريبية التي تقيمها سنوياً.

وتملك «العربية للجميع» الخبرات العلمية في وضع المناهج التعليمية المتخصصة في هذا المجال، وتهدف إلى تسهيل وتأصيل تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وتسخير التقنية الحديثة لخدمة تعليم اللغة العربية ودعم ومساندة المؤسسات التي تعلم اللغة العربية في العالم، وللعربية للجميع إسهامات علمية بارزة في العديد من المجالات كالمؤتمرات العلمية وما يقدم فيها من أوراق العمل والبحوث والدرا سات والملتقيات المحلية والدولية والزيارات العلمية، وتقديم الاستشارات العلمية للجهات المهتمة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ولها خبرة واسعة في مجال تدريب معلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها على الأساليب الحديثة في التعليم من خلال الدورات التدريبية التي تقيمها سنويًا.

أ. د. عبدالله بن محمد الشعلان

كلية الهندسة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA