01/03/1439 - 12:14

البكتيريا مصدر جديد للطاقة الكهربائية

إبداعات هندسية

ارتبطت البكتيريا منذ القدم في أذهان الكثيرين بالمرض والمضادات الحيوية، لكن فريقاً من الباحثين من جامعة ولاية أيوا في الولايات المتحدة الأميركية قام بنشر مقالة في مجلة Technology عام 2016 تبين إمكانية استخدام البكتيريا في توليد الكهرباء دون الحاجة لمصدر طاقة خارجي مستمر، حيث تعتمد فكرة خلايا البطاريات الميكروبية على قيام البكتيريا بتحويل الطاقة الكيميايئية إلى كهربائية وذلك بهضم الوسط المغذي لها لينطلق فيض من الإلكترونات التي تولد التيار الكهربائي، لكن المشكلة الحقيقية التي واجهت العلماء على مر السنين هي إمداد البكتيريا بالغذاء بشكل مستمر، فإذا توقف الإمداد الغذائي توقف ضخ الإلكترونات، لهذا بقي العلماء لمدة سنوات مضطرين لاستخدام مصدر طاقة خارجي لضمان عملية تزويد البكتيريا بالغذاء، وبهذا لم تكن الطريقة مجدية في توليد الكهرباء. 

الابتكار الجديد الذي قام به فريق الباحثين من جامعة أيوا، تمثل في خلية وقود مصنعة من الورق باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد، تستطيع أن تمد البكتيريا بشكل أوتوماتيكي بالغذاء، دون الحاجة لاستخدام مصدر طاقة خارجي، وقد برهن الفريق أن الخلية الجديدة المبتكرة بإمكانها إنتاج التيار الكهربائي لمدة خمسة أيام متواصلة، دون استخدام مصدر طاقة خارجي أو تدخل بشري.

الطريقة التي تعمل بها الخلايا الميكروبية الجديدة تشبه مبدأ عمل البطارية التقليدية، والتي تتكون من 3 أجزاء المهبط والمصعد والإلكتروليت، حيث تدخل الإلكترونات إلى المهبط سالب الشحنة، ثم تسيّر عبر الإلكتروليت حتى تصل إلى المصعد مولدة تيار كهربائي، الشيء الجديد في خلية الوقود البكتيرية، هو أن الإلكتروليت عبارة عن مزيج من بكتيريا تسمى شيوانيلا أونديسيس Shewanella Oneidensis MR-1، أما الوسط المغذي الذي تعتمد عليه فهوpotassium  ferricyanide بوتاسيوم سيانيد الحديدي، حيث تمكن الفريق البحثي من جعل بوتاسيوم سيانيد الحديدي يتدفق نحو البكتيريا بتصنيع قنوات شعرية تمت طباعتها باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، تقوم الأقنية الشعرية بتوجيه حركة السوائل، بطريقة تحاكي دفع الشعيرات الدموية في الجسم للدم إلى الأمام، حيث تقوم البكتيريا بهضم بوتاسيوم سيانيد الحديدي، وتقوم بتكسيره إلى الإلكترونات التي تصدر التيار الكهربائي. 

بطارية الوقود البكتيرية المصنوعة من الورق استطاعت توليد تيار 52.25 ميكرو أمبير وباستطاعة 1.3 ميكرو واط من الطاقة باستخدام رقاقة حجمها 52.5 ميكرو لتر، ما يعني أنها قادرة على إنتاج 25 واط من الطاقة لكل متر مكعب من البكتيريا والوسط المغذي، وهو الذي يعد تياراً ضئيلاً ليس كافياً لشحن هاتفك الجوال أو الحاسوب المحمول، لكن الباحثين سوف يستفيدون من هذه الخلية لصنع خلايا أفضل في المستقبل، وذلك بتحسين عامل درجة حرارة التخزين أو معدل التدفق، كما أنهم سيحاولون تقليص حجم الخلية البكتيرية.

الاستخدام الهندسي المرتقب لهذه الخلية يمكن أن يكون في محطات معالجة مياه الصرف الصحي، حيث يمكن أن تكون مياه الصرف هي غذاء خلايا الوقود البكتيرية، لتقوم البكتيريا بتكسير الفضلات وتنقية المياه وتوليد الكهرباء، ومع أن الوقت لا زال مبكراً لكي تدخل هذه التقنية في صناعة البطاريات، إلا أن البدايات تبدو مبشرة وواعدة جداً.

علي معروف - طالب ماجستير بقسم الهندسة الكهربائية

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد