09/02/1438 - 20:30

د. مي الراشد: أهم أسباب النجاح الثقة بالنفس وترتيب الأولويات والعمل الجاد

وكيلة كلية العلوم الطبية التطبيقية
الكلية تأسست على أساس قوي ورسالتي للطالبات: التحصيل العلمي وحده لا يكفي 
المسؤول يجب ألا يكون منحازاً لفئة معينة .. والنهوض بالمجتمع يبدأ بالشباب

الدكتورة مي محمد الراشد، أستاذ مساعد في علم الوراثة الجزيئية، ومهتمة في أبحاث الوراثة، وكيلة كلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود، حصلت على البكالوريوس في المختبرات الإكلنيكية عام 1997 وماجستير في الكيمياء الحيوية عام  2002 من كلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود، وحصلت على درجة الدكتوراه في علم الوراثة من جامعة يو سي إل (UCL) بالمملكة المتحدة عام 2014.. 

حوار : أماني عبدالله الفراج 

- خلف الحياة العملية المليئة بالإنجازات هناك حياة اجتماعية أخرى، حدثينا عن الجانب الأهم في حياتك، كزوجة وأم، وعن الأشخاص الأقرب لقلبك.

أحد أهم الصعوبات التي تواجه المرأة العاملة، الموازنة بين الأولويات الاجتماعية والعمل، وربما نحن كسيدات نسعى إلى الكمال في العمل وحياتنا الاجتماعية وذلك ينعكس على طبيعتنا في العمل، وكل جوانب الحياة مهمة طبعا، فوقت التحصيل العلمي يكون التحصيل العلمي هو الأهم واكتساب الخبرات، وفي مرحلة الزواج والإنجاب تكون الأولويات للمنزل والحياة الاجتماعية بالإضافة إلى العمل، والتوفيق بين الجانبين يكمن في ترتيب الأولويات، فوقت العمل ينبغي أن يصرف تفكيرنا وارتكازنا على العمل فقط، ووقت الاتجاه للمنزل يجب أن ينتهي العمل تماما.

- كيف توازنين بين النجاح والحياة الاجتماعية؟

يكون ذلك بترتيب الأولويات، العمل الأكاديمي يختلف عن العمل في بعض القطاعات الصحية كالمستشفيات وغيرها من حيث ضغط ساعات العمل الطويلة، وأجمل ما في العمل الأكاديمي إمكانية الاستمرار في العمل حتى تحت ضغط الحياة والمسؤوليات الاجتماعية، وفي حال استقرار حياتك الاجتماعية يمكنك الإبداع سواء في المهام الأكاديمية أو الأبحاث أو حتى في المناصب الإدارية. 

- ما مدى تأثير الجانب الاجتماعي على الأكاديمي والعكس؟

الأشخاص الذين يمتلكون ثقة عالية بالنفس تجدينهم سلسين والرضا الذاتي عندهم عال، فيكون عملهم لأجل أن يصلوا بالصرح التعليمي لمكانة عالية، وليس لأنهم يريدون لأنفسهم فقط الوصول لمناصب أعلى أو لمصالح شخصية بحتة، وهنا يكمن الفرق، فعندما يكون العمل لصالح الجهة التي يعمل فيها الشخص سيكون العمل بكفاءة أكبر وفيه اعتبار وتضمين أكبر للأشخاص المنتسبين للجهة أو المنظمة العلمية للنهوض بها، ويكون به مرونة أكثر كذلك، مثلا أنا هنا وكيلة الكلية لمدة سنتين، ولو اتخذت عملي لمصلحة شخصية بحتة، فإن عطائي سيتوقف بانتهاء مدة تكليفي، بينما لو كانت نظرتي نظرة مسؤولية تجاه هذا المكان وتجاه بنات بلدي فهذا سيجعلني لا أتوقف عن العطاء حتى لو أصبحت في مكان آخر، والمجال الأكاديمي متجدد دائما، فأنت في كل فصل تستقبلين طالبات مختلفات ودفعات جديدة، وفي المقابل تشهدين وصول طالبات إلى نجاحات وإلى مناصب، وهذا يشعرني بالسعادة والرضا عن النفس.

- لكل ناجح داعمون، سواء كانوا محبين يدفعونه للأمام، أو معادين يجعلونه يبذل كل ما يستطيع في سبيل الوصول لهدفه، حدثينا عن داعميك في مسيرتك العلمية والعملية؟

أول وأكبر الداعمين والدي ووالدتي اللذان دعماني بغرس الثقة والإحساس بالمسؤولية، أما الداعم الحقيقي لي في وظيفتي الآن فهو زوجي، لأن الزوج إذا لم يكن مؤمناً بأهمية عمل المرأة و أهمية تمكين المرأة، سيصعب  التوفيق بين العمل والحياة الاجتماعية.

- هل هناك قصة خلف دخولك تخصص المختبرات الاكلنيكية؟

بشكل عام كنت أحب المجال الطبي، وبنفس الوقت شخصية اجتماعية جدا أحبذ الانخراط الأعمال الاجتماعية والتطوعية، وكان دخولي للطب أحد الأشياء التي ربما ستشغل كامل وقتي عن الحياة الاجتماعية ففكرت بأقرب التخصصات للطب، وكان لدخولي العلوم الطبية التطبيقية مصادفة جميلة حينما ذهبت مع إحدى زميلاتي التي كانت ترغب بدخول تخصص العلاج الطبيعي، فكان أكثر ما لفت انتباهي هو استقبال وبشاشة أعضاء هيئة التدريس وطريقة تعاملهم الرائعة، وقد شجعني ذلك أن أفكر جديا بالانضمام لهذه الكلية، حيث شعرت أنها البيئة المثالية لي فكان أقرب تخصص لي ولاهتماماتي هو المختبرات الإكلنيكية، ولما بدأت بدراسة المختبرات جذبني جدا علم الوراثة بالتحديد، ولكن لم يكن هناك تخصص لعلم الوراثة بشكل مباشر، لذلك درست المختبرات الإكلنيكية ثم الماجستير في الكيمياء الحيوية وحققت شغفي بحصولي على الدكتوراه في علم الوراثة.

- باعتبارك امرأة سعودية رائدة في المجال الأكاديمي، هل تطمحين لتمثيل المرأة السعودية في الجمعيات أو المجالس أو اللجان الحكومية وكيف ستدعمين المرأة السعودية؟

نعم يمكن لي تمثيل المرأة وقد سبق لي وكنت عضواً مؤسساً لجمعية زهرة لسرطان الثدي، ولكن بالنسبة لدعم شريحة معينة من المجتمع، لي تعليق على ذلك، لأنه برأيي يجب أن لا أدعم المرأة السعودية فقط بل المجتمع بأسره، لأنني أؤمن أن رسالة الشخص يجب ألا تكون منحازة إلى جنس معين، أتمنى دعم فئة الشباب السعودي بشكل عام للوصول لطموحه وبالتالي رفع مستوى وعي المجتمع ككل.

- حصلتِ على جائزة أفضل ناشر «The best publication award» عام ٢٠١٢ وتم وضعك ضمن الباحثين المتميزين في لوحة شرف الملحقية الثقافية السعودية بلندن، ما ذا يعني لكِ ذلك؟

سعدت جدا بذلك، وكان شعوراً جميلاً، فالشعور بالنجاح يعطي الإنسان دفعة للأمام للعمل والعطاء مجددا، وقد أعطاني ذلك جرعة تفاؤل حيث إن قيادتنا الرشيدة تدعم البحث العلمي وتشجع العلماء.

- مرشحة لجائزة الأثر الاجتماعي 2017 لتكريم الإنجازات المتميزة لخريجي المملكة المتحدة، ما تعليقك على ذلك؟

هذه الجائزة مخصصة لتكريم خريجي المملكة المتحدة الذين أصبحوا الآن مهنيين ورياديي أعمال وقادة مجتمع في أنحاء العالم، وهذا فخر لنا جميعا، وأعتقد أن ترشيح شخصية تنتمي لجامعة الملك سعود، يمكن اعتباره تشجيعا لطالبات ومنسوبات الجامعة لإكمال مسيرتهن العلمية، ولا شك أني أشعر بالإنجاز حيث تمنح هذه الجائزة للخريجين الدوليين ممن تخرجوا خلال الـ 15 سنة الماضية من إحدى الجامعات البريطانية، وهذه الجائزة تقدم عبر ثلاث فئات، حيث تكرم الإنجازات المحققة من قبل المحترفين في مجال الأعمال، ورواد الأعمال، وقادة المجتمع، الذين بإمكانهم إيضاح كيفية تأثير تعليمهم البريطاني على نجاحهم اللاحق.

- منذ عهد الملك خالد حتى عهد الملك سلمان، ماذا تغير في بيئة التعليم لاسيما التعليم العالي وتعليم المرأة على وجه الخصوص من وجهة نظرك؟

مالا يختلف عليه اثنان هو وجود نهضة كبيرة في التعليم لدينا وفي تعليم المرأة على وجه الخصوص، وهذا بدأ حتى من مرحلة ما قبل التعليم العالي من تطوير المناهج التعليمية في مراحل التعليم المختلفة بالإضافة لتطوير التعليم العالي، حيث أصبح عندنا انفتاح على التجارب الأخرى في الجامعات العالمية كما أن برامج الابتعاث كان لها تأثيرها الإيجابي في رفع مستوى مخرجات التعليم.

- ما الذي اختلف في كلية العلوم الطبية التطبيقية، من حيث المناهج والخطط والمخرجات، منذ كنت طالبة حتى أصبحت وكيلة؟

تطوير الإمكانيات بالتأكيد يساهم في تطوير المخرجات، فعندما يتم تدريس المقررات في بيئة مجهزة تجهيزاً كاملاً وبوجود معامل ومختبرات تخصصية بالتأكيد سينعكس على مخرجات التعليم، أما التغيير الذي حصل في المناهج والبرامج فهو وجود نظام تقييم مستمر، ووجود نظام الجودة، فنظام الجودة قد أسهم إسهاماً كبيراً في رفع مستوى التعليم بل ومستوى أعضاء هيئة التدريس في استخدام سبل التعليم الحديثة، حيث يتم وبشكل مستمر مقارنة برامجنا ببرامج الجامعات العالمية الرائدة بكافة التخصصات المختلفة.

- هل الكلية متجهة لتغيير الخطط وعدد سنوات الدراسة بحيث تصبح خمس سنوات أكاديمية بالإضافة لسنة امتياز كما هو معمول في خطة دكتور بصريات؟

الكلية حريصة على تطوير الخطط الدراسية بشكل عام، وبعض الأقسام قامت بتعديل وإنشاء خطط جديدة وبعض الأقسام لازالت في طور التعديل، لكن لا يوجد هناك توجه بأن يتم تغيير عدد السنوات أو مسمى التخصصات عما هو موجود الآن.

- حصلت الكلية على المركز الأول في مهرجان الجودة عام ٢٠١٥، إحصاءات الكلية في نهاية الفصل السابق وبداية الفصل الحالي إلام تشير؟

طبعا ذلك يتم تقييمه من الجهات التي تعتمد برامج الكلية وليس من الكلية، ولله الحمد حصلنا على الاعتماد من الهيئة الألمانية (AHPGS) ونسعى الآن لتجديد الاعتماد، ونسعى كذلك للحصول على الاعتماد المؤسسي كما تسعى الكلية لإقامة شراكات خارجية ورفع مستوى المخرجات التعليمية دائماً، وقد وقعنا مؤخراً اتفاقية تعاون في المجالات الأكاديمية والبحثية؛ مع كلية البصريات في جامعة سالوس بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي الآن في المراحل النهائية لتوقيع عقد تعاون مع كلية العلوم الصحية في جامعة بتسبرغ في الولايات المتحدة الأمريكية.

- تقدم الكلية ٤ برامج فقط للماجستير ولا يوجد لديها أي برنامج للدكتوراه، هل هناك رؤية في المستقبل القريب أو البعيد للزيادة وما الخيارات المتاحة حالياً للراغبات في إكمال الدراسات العليا؟

من أهم أهداف الكلية رفع مستوى مخرجات التعليم، لذلك تم رفع مذكرة لعمادة الدراسات العليا ببرنامج دكتوراه، وأيضا الأقسام التي لا يوجد فيها برامج ماجستير نسعى حالياً لفتح برامج بها في القريب العاجل، وأحد الخيارات المتاحة حالياً لإكمال الدراسات العليا هو الابتعاث الخارجي.

- هل هناك خطة لأبحاث مشتركة بين أقسام كلية العلوم الطبية التطبيقية؟ 

بالتأكيد فالأبحاث المشتركة بين الأقسام قائمة، وبين الكليات كذلك، ولدينا مجموعات بحثية قائمة بين الأقسام على حسب الاهتمام البحثي كما يوجد أبحاث مشتركة مع كلية العلوم وكلية الطب كذلك.

رسالتي لطالبات ومنسوبات الكلية

رسالتي للطالبات هي ألا يتم التركيز على التحصيل العلمي فقط من علامات ودرجات، وألا يكون هو الهاجس الوحيد فقط، وإنما التركيز على كيفية الإفادة والاستفادة من المهارات والمعرفة المكتسبة من التخصص وتسخير ذلك في خدمة المرضى والمجتمع بشكل عام، نحن بالطبع نفتخر دائما بوجود طالبات متميزات في كليتنا ولكن نتمنى أن يكون تميز الجميع بالمهارات وبالتحصيل الدراسي كذلك.

ورسالتي لمنسوبات هذه الكلية وزميلاتي من أعضاء هيئة التدريس، فالكلية تأسست على أساس قوي جدا من قِبَل نخبة من أعضاء هيئة التدريس الذين كان لديهم رسالة لخدمة هذه التخصصات وإيمانا منهم بأهميتها، ونتمنى نحن أن نستمر على هذا المستوى العالي وننقل خبراتنا للأجيال القادمة بأمانة.

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد