12/29/1438 - 06:47

كيف ندعم الولاء المؤسسي

طرحت المقالة السابقة بعنوان «الولاء المؤسسي هل يدعم السمعة» تعريف الولاء المؤسسي وأهميته، وعلاقته بجودة مخرجات المؤسسة، وتحقيق المؤسسة للعديد من المكاسب في حالة شعور منسوبيها بالولاء إليها، وانتهت إلى أن الولاء المؤسسي داعم رئيس لسمعة المؤسسة، وتتأثر هذه السمعة بوعي المؤسسة نفسها بأهمية منسوبيها، وتقدير دورهم وحرصها على دعم هذا الولاء، وهي النهاية التي تقودنا لموضوع مقالة اليوم «كيف ندعم الولاء المؤسسي» وتتطلب الإجابة على هذا السؤال أن ننحو منحيين: الأول سبل دعم ولاء المنسوبين لمؤسساتهم «الولاء الداخلي»، والثاني سبل دعم ولاء المستفيدين من مخرجات المؤسسة «الولاء الخارجي».

يتضمن المنحى الأول «الولاء الداخلي» ما تقدمه المؤسسة من جهد لكسب ولاء منسوبيها والمحافظة عليه وتنميته، وما يتعلق به من رسائل إيجابية وثوابت في تعاملها معهم، وهو التعامل المبني على التقدير للجميع، وإثابة المتميزين منهم، وهو الأمر الذي يتخطى بكثير أهمية المميزات المالية التي تقدمها المؤسسة لهؤلاء المنسوبين، فالمميزات المالية قد تضمن استمرار المنسوب في قيامه بدوره، ولكنها لا تضمن الحرص على المصلحة العليا للمؤسسة المتمثلة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية ودعم حراكها التطويري.

ويتطلب هذا المنحى قيام المؤسسة بما يأتي: الإعلان عن رؤية ورسالة وقيم وأهداف المؤسسة، والآثار الإيجابية لتحقيق المؤسسة لهذه الرؤية ومدى أهمية ذلك للمنسوبين، وبذل المزيد من الجهود التواصلية مع المنسوبين وتقدير دورهم والكشف عن اعتزاز المؤسسة بهذا الدور، وفتح قنوات الاتصال بين قيادات المؤسسة ومنسوبيها والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم «اتباع سياسة الباب والقلب المفتوح»، وتقدير الكفاءات المتميزة وإعطائهم الفرصة الكافية للعطاء دون الإنهاك في أعمال قد يستطيع غيرهم القيام بها، والاهتمام بتقديم الخدمات الاجتماعية للمنسوبين، المتمثلة في الجمعيات والأندية، وإنشاء مراكز ورابط للمنسوبين أو المتقاعدين، والرعاية الصحية الجيدة وما تتضمنه من حرص المؤسسة على صحة منسوبيها وذويهم، إضافة للالتزام بالنزاهة والشفافية والعدل في التعامل مع جميع المنسوبين، ووضوح الأنظمة الإدارية والمالية وسهولة تنفيذها، وكذلك تنمية مهارات المنسوبين ودعمهم للارتقاء الوظيفي، وإنشاء وحدة رعاية المنسوبين، وتفعيل دور الموارد البشرية بشكل ملموس، ووضوح المهام والصلاحيات وسبل تقييم الأداء الوظيفي العادلة، ودعم إدارات البحث العلمي واستمرار عمليات التطوير والجودة في الخدمات التي تقدمها المؤسسة إضافة إلى الاهتمام بإدارات العلاقات العامة والإعلام ودعم خطتها وبخاصة ما يتعلق بالاتصال الداخلي.

فيما يتضمن المنحى الثاني «الولاء الخارجي» مكاسب الجهات المستفيدة من مخرجات المؤسسة، ولماذا تحرص هذه الجهات على انتقاء مخرجات مؤسسة بعينها دون غيرها من المؤسسات، وتفضيل مخرجاتها سواء كانت «بشرية أو مادية أو علمية،» وسواء كانت هذه المؤسسة حكومية أو خاصة.

وتتعدد هذه الأسباب، وأعتقد أن جودة هذه المخرجات، وتلمسها لاحتياجات المجتمع على رأس هذه الأسباب، مما يدعم استمرار المؤسسة ونموها وزيادة قدرتها التنافسية، ويتطلب هذا المنحى قيام المؤسسة بما يأتي: الالتزام بنظام جودة ومراقبة جودة جميع مخرجات المؤسسة، ووضع معايير تنافس مخرجات المؤسسات العالمية، ودراسة احتياجات المجتمع ومتطلبات السوق وتقديم مخرجات تلبي احتياجات مؤسسات المجتمع وأفراده، ورعاية مخرجات المؤسسة، ومتابعة أدائها، والتعرف على ملاحظات ومقترحات الجهات المستفيدة للتطوير والتحسين المستمر في هذه المخرجات، ودعم مؤسسات المجتمع «غير الربحية» وقيادة عمليات التطوع والمبادرة والشراكة المجتمعية، ودعم الحملات التسويقية لمخرجات المؤسسة، ومتابعة قياس رضا الجهات المستهدفة.

أخيراً، تتعدد سبل دعم الولاء الداخلي والخارجي للمؤسسة، وعلى المؤسسات الرائدة أن تعمل على تنمية هذا الولاء، حتى تستطيع أن تحقق أهدافها وتطلعاتها المستقبلية، فبدون ولاء المنسوبين «الداخلي» لن يحرص المنسوبون على بذل الجهد في التفكير في مستقبل المؤسسة، وأهمية دعمها، واختصاصها وحدها بالمبادرات والأفكار التطويرية، وتكون علاقة المنسوبين بالمؤسسة هي علاقة وقتية فقط، تنتهي يومياً بنهاية وقت الدوام الرسمي.

وبدون ولاء المستهدفين «الخارجي» لن يكون المجتمع ومؤسساته حريصاً على تفضيل مخرجات هذه المؤسسة «البشرية، والمادية، والعلمية» على غيرها من المؤسسات، وفي هذه الحالة تتعثر مخرجات المؤسسة، ولا تجد البيئة المناسبة لتسويق هذه المخرجات، وفي كلتا الحالتين تخسر المؤسسات كثيراً إذا أهملت سُبل تنمية الولاء المؤسسي، وتجفف منابع قوية تدعم سمعتها المؤسسية.

د. طه عمر

أستاذ مساعد بعمادة التطوير والجودة

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد