01/03/1439 - 12:17

الشباب ومعرض الكتاب

زاوية: شبابنا

انتهى قبل عدة أيام معرض الرياض الدولي للكتاب الذي قدم زخماً فكرياً وثقافياً، واستحدثت وزارة الثقافة والإعلام في هذا العام ٢٠١٧، برنامجاً خاصاً موجهاً لإثراء عقول الشباب والشابات؛ كونهم يشكلون الشريحة الأكبر من نسيج المجتمع السعودي، حيث ركز على إلهامهم عن طريق برنامج إبداعي يثري تجربتهم بأساليب مبتكرة كما سلط الضوء على عدد من التجارب الملهمة التي بادر بها الشباب من عمرهم لتشجيعهم والاهتمام بما يقدمونه.

لا شك أن الكتاب هو وسيلة التّعليم والتّعلم، فالإنسان حينما يريد أن يدرس ويتعلّم في مجال من مجالات الحياة المتنوّعة والكثيرة فإنه يستخدم الكتاب ويطّلع على مافيه من علوم ومعارف، وكذلك العالِم والمدرّس يعتمد على الكتاب في تدريس الطلبة وتعليمهم المناهج المختلفة، فالكتاب هو محور العملية التعليمية والتربوية وأداتها الرئيسية.

يقول «عباس محمود العقاد» عن القراءة إنها تطيل العمر. أما الجاحظ فيقول «يذهب الحكيم وتبقى كتبه ويذهب العقل ويبقى أثره». ويقول فرانسيس بيكون: «القراءة تصنع الرجال». ويصف مونتين القراءة بأنها «الصديق الذي لا يخون طيلة الحياة».

إن ظاهرة إقبال الشباب على معرض الكتاب ظاهرة صحية وتدل على أن الشباب لا يزال مقبلاً على الكتاب، ولكن هناك بعض الأسئلة التي تدور في ذهن بعض المثقفين، ومنها: هل إقبال الشباب على قراءة الكتب مستمراً طوال العام أم أنه موسمي ويقتصر على فترة زمنية معينة (عشرة أيام)؟ وهل هذا الإقبال من أجل القراءة بالفعل أم أنه من أجل الوجاهة الاجتماعية؟ لا نود إساءة الظن، ولكن من باب الموضوعية تحتاج هذه الأسئلة إلى إجابات علمية.

يشير تقرير التنمية البشرية العربية 2011، الصادر عن «مؤسسة الفكر العربي» إلى أن العربي يقرأ بمعدل (6) دقائق سنوياً، بينما يقرأ الأوروبي والأمريكي بمعدّل (200) ساعة سنوياً، ووفقاً لتقرير اليونسكو، فإن أعلى نسبة للأمية تتواجد في الوطن العربي، والقرءاة تأتي في المرتبة الأخيرة بالنسبة لاهتمامات المواطن العربي بعدما تعددت هواياته واهتماماته.

وقد أرجع العديد من المثقفين العرب أسباب عزوف الشباب عن القراءة إلى عدة جوانب، منها: قصور مناهج التعليم والتربية في الوطن العربي وضعفها واعتمادها على الحفظ والتلقين، وعدم تغيير أساليب تنمية مهارات القراءة في المرحلة الابتدائية فالثانوية فالجامعة، وعدم تشجيع أفراد الأسرة الطفل على القراءة والتفكير منذ الصغر، ومنافسة وسائل الإعلام المختلفة للكتاب وخاصة الفضائيات ووسائل الاتصال الحديثة، وغياب مفهوم التعليم والتثقيف الذاتي عند أفراد المجتمع، وحالة الإحباط واليأس التي يعيشها الإنسان في المجتمع العربي والإسلامي، وغيرها.

أخيراً، إن ظاهرة العزوف عن القراءة ظاهرة عالمية لا تقتصر على بلداننا العربية، وربما يظن البعض أن قراءة الكتب في البلدان الغربية هي اليوم في أوج ذروتها وازدهارها؛ صحيح أن الإقبال على قراءة الكتب في الغرب لا يزال كبيراً، وأن التطور الحاصل في الغرب من أهم ركائزه حرص المواطن الغربي على القراءة، وأن ما يزيد تشجيعهم على القراءة أن الطالب بمجرد تسجيله في المدرسة يمنح كارت المكتبة العامة التي تكون عادة قريبة من مدرسته، لكي يتمكن من استعارة الكثير من الكتب وبشتى التوجهات، ولكن هذا الإقبال انخفض كثيراً منذ ظهور الإنترنت، وإلى اللقاء.

د. علي بن أحمد السالم

المدينة الطبية الجامعية

alisalem@ksu.edu.sa

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد