03/03/1439 - 12:47

مفهوم التفكير الناقد في العلوم الاجتماعية

ترجع جذور الإطار الفلسفي للتفكير الناقد إلى الفلسفة التحليلية والأسلوب البراجماتي البنّاء والنهج السقراطي الإغريقي الذي يعود لأكثر من 2500 عام، حيث تطرح الأسئلة الاستقصائية وصولًا للمعرفة التي يمكن تعليلها بوضوح واتساق منطقي، وتعود جذور النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت للنظرية الاجتماعية النقدية، التي حاولت تعديل النظرية الماركسية لتصبح قابلة للتطبيق في ألمانيا في القرن العشرين، وفي ضوء هذا الإطار الفلسفي يمكن أن نعزو التفكير النقدي للمفكر يورجين هابرماس في فترة السبعينيات 1970م

تعريفه

التفكير الناقد عبارة عن مفهوم ثري تطور عبر سنوات طويلة، وتعود جذور عبارة «التفكير الناقد» إلى منتصف أواخر القرن العشرين، وقد عرض كل من مايكل سكريفن وريتشارد بول في المؤتمر السنوي العالمي الثامن للتفكير الناقد والتعليم «Reform, Summer 1987» لمفهوم التفكير الناقد، فعرفاه بأنه «تلك العملية المنضبطة فكريًا بشكل ماهر وحيوي لفهم وتطبيق وتحليل وتأليف وتقييم المعلومات التي يتم تجميعها من خلال الملاحظة والتجربة والتأمل والتفكير والاستنتاج والمناقشة والتواصل كدليل على اعتقاد ما أو عمل ما».

 

عناصره

ويرى إدوارد جلاسر، وهو مفكر ناقد تربوي، أن القدرة على التفكير بشكل ناقد تتضمن ثلاثة عناصر: الأول موقف يتعلق بطرح المشاكل والموضوعات الواردة في نطاق تجارب المرء بطريقة فكرية، والثاني معرفة طرق الاستقصاء والمحاججة المنطقية، والثالث بعض المهارات الخاصة بتطبيق تلك المناهج أو السبل، ويؤكد أن البرامج التعليمية والتربوية التي تهدف إلى تطوير الفكر الناقد في الأطفال والبالغين المتعلمين، سواء بشكل فردي أو جماعي في إطار حل المشكلات أو صناعة القرار، مازالت تخاطب هذه العناصر الثلاثة الأساسية.

 

قيمه

والتفكير الناقد النموذجي يستند إلى القيم الثقافية العالمية مثل الوضوح والدقة والإحكام والاتساق ووثاقة الصلة بالموضوع والدليل الصحيح والحجج السليمة والعمق والسعة في التفكير والنزاهة والإنصاف. ويستلزم التفكير الناقد فحص هياكل أو عناصر التفكير المتضمنة في: الغرض أو الهدف، المشكلة، القضية موضوع التساؤلات، الافتراضات، المفاهيم، الأسس التجريبية، التفكير المؤدي للاستنتاجات، المضامين والنتائج، الاعتراضات من وجهات نظر بديلة، والمرجعية.

 

مقوماته

إن الناس الذين يفكرون بطريقة ناقدة يحاولون بثبات العيش بعقلانية بشكل معقول وعاطفي، وهم مدركون تمامًا الطبيعة الخاطئة أصلًا للتفكير الإنساني عندما يترك بلا رقابة، ولذلك يجاهدون للحد من تأثير ميولهم واتجاهاتهم الذاتية والاجتماعية، ويستخدمون لتحقيق ذلك الأدوات الثقافية التي يقدمها مفهوم التفكير الناقد والمبادئ التي تمكنهم من التحليل والتقييم وتطوير التفكير، وهؤلاء يعملون بجد لتطوير الفضائل كالسلامة الفكرية والتواضع الفكري والكياسة الفكرية والعاطفة الفكرية والإحساس الفكري بالعدالة والثقة.

 

أهدافه

يجاهد أصحاب التفكير الناقد لتطوير العالم، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر تحضرًا وعقلانية، مع إدراكهم التام في نفس الوقت بحجم التعقيدات المتأصلة في أغلب الأحيان، وفي هذا الصدد، يجب التأكيد على أن نوعية الحياة التي نعيشها وما ننتجه ونصنعه أو نبنيه يعتمد بالضبط على نوعية تفكيرنا، ونخلص من هذا إلى أن التفكير الرديء مكلف، سواء فيما يتعلق بالمال أو نوعية الحياة، ومن ثم يجب أن نشجع بشكل منظم البراعة في التفكير بكل الأحوال.

 

إجراءاته

يؤدي تشجيع التفكير الناقد النموذجي إلى طرح الأسئلة والمشكلات الحيوية وصياغتها بدقة ووضوح، وتجميع وتقييم المعلومات ذات العلاقة واستعمال الأفكار المجردة لترجمتها بفعالية، والانتهاء إلى استنتاجات وحلول معقولة وجيدة، وفق المعايير والقواعد ذات الصلة، إضافة لما يؤدي إليه من التفكير بعقلية مفتوحة مع أنظمة بديلة من الفكر والاعتراف بها وتقييمها وفق ما تستحق، ودراسة فرضياتها، وملابساتها ونتائجها العملية، واتصالات فعالة مع الآخرين بتفهم الحلول للمشكلات المعقدة.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA