03/03/1439 - 12:46

السعادة الحقيقية رضا وقناعة وراحة بال

لا شك أن السعادة مطلب ورغبة وحاجة أساسية يبحث عنها الجميع ويتمنى تحقيقها في مختلف المجالات، وكل إنسان يرى السعادة من منظوره، فقد تتمثل السعادة بالنسبة لشخص ما في جمع المال والعيش برخاء والتمتع بملذات الحياة، مثل السيارة الفخمة والملابس باهظة الثمن وغير ذلك، وقد تكون السعادة لشخص آخر في القرب من الحبيب وإكمال الحياة معه بنهاية علاقة تتكلل بالزواج، وقد تكون بإكمال التعليم والحصول على أعلى المراتب العلمية أو تقلد بعض المناصب.

أشياء كثيرة يرى فيها الإنسان أسباباً للسعادة، ويسعى جاهداً للحصول

 عليها، لكن السعادة الحقيقية تكمن في أن يكون قلب الإنسان عامراً بحب الله سبحانه وتعالى، فيعيش المرء براحة وطمأنينة ورضا وقناعة، فلا يلتفت كثيراً للأشياء المادية لأن السعادة الحقيقية هي راحة البال وطاعة الرحمن.

ولنعلم جميعاً أن السعادة لا تهبط علينا من السماء، بل نحن من يزرعها في الأرض، ومن كان ينتظر الحصول على كل شيء ليصبح سعيداً لن يحصل على السعادة في أي شيء، وهنالك عقبات كثيرة تقف في طريقك إلى السعادة وقد تحول بينك وبينها، وعلى رأسها الأنانية وحب الذات، لذلك كن قنوعاً بما عندك تكن سعيداً، وتذكر أن أفضل حالات السعادة هي ما تنسجم مع عقلك وقلبك وجوارحك.

ليست السعادة أن لا تمر بالآلام، وأن لا تواجه الصعاب، بل السعادة أن تحافظ على رباطة جأشك وهدوء أعصابك وتفاؤل قلبك وأنت تواجه الصعاب والآلام، كن سعيداً وأنت في الطريق إلى السعادة، فالسعادة الحقة هي في المحاولة وليست في محطة الوصول.

كن قانعاً بما عندك وراضياً بما أنت عليه، وانظر إلى من هو أقل منك في النعم ومن هو أكثر منك في البلاء، وبذلك تنعم بالسعادة والهناء، وثق بأن سعادتك في ذاكرتك، وذاكرتك في ذكرياتك، فاجعلها جميلة تعش سعيداً، السعيد يرى الحاضر أفضل أيامه، والمتفائل يرى مستقبله أفضل من حاضره، أما المتشائم فينظر إلى الماضي باعتباره أفضل الأيام ولا يرى مستقبله إلا قاتماً.

تذكر لحظات فرحك في ساعة الكارثة حتى لا تيأس، وتذكر ساعات شقائك في لحظات الفرح حتى لا تغتر، ولا تسمح لأحد أن يأخذ الأولوية في حياتك عندما تكون أنت خياراً ثانوياً في حياته، لا تبحث عن سعادتك لدى الآخرين وإلا ستجد نفسك وحيداً وحزيناً، بل ابحث عنها داخل نفسك وستشعر بالسعادة حتى لو بقيت وحيداً، والسعادة دائماً تبدو ضئيلة عندما نحملها بأيدينا الصغيرة، لكن عندما نتعلم كيف نشارك بها، سندرك كم هي كبيرة وثمينة.

عائض محسن القرني

قسم الجيولوجيا

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA