تفعيل التعلم النشط داخل القاعة الصفية

 

 

يسعى محاضر الرياضيات داخل القاعة الصفية إلى أن يكون التعلم 

فعالاً من قبل المتعلم، وهو في ذلك قد يبذل قصارى جهده ليكون التعلم ذا أثر منقوش داخل المنتج التعليمي، ولكنه أثناء تنفيذ خطة المقرر وبقصد أو دون قصد، قد لا يتبادر لذهنه أن بقاء أثر التعلم لدى الطالب يكون كبيراً إذا كان التعلم نشطاً وبالتالي أكثر فعالية لدى الطالب؛ فما الذي يجب فعله من قبل المحاضر لجعل الطالب داخل القاعة الصفية في حالة نشاط دائم!

بعض طلابنا داخل القاعة الصفية لديهم قصور في تصور ما يدرسونه وما يريدونه، وليس لديهم دافع للإنجاز، ويفتقرون إلى الإحساس بالهدف، مع أنهم ليسوا أغبياء، بل قد تكون نسب ذكائهم مرتفعة وأعلى من أقرانهم، ولكن قد يكون ترسبات قديمة أو تكوين اتجاهات سلبية نحو المادة وصعوبتها.

هنا تبرز إحدى مهام المحاضر في جذب انتباه هذه الفئة من الطلاب وكيف يمكنه تفعيل التعلم النشط داخل القاعة الصفية مع التأكد التام من تفاعل الطلاب الإيجابي والمستمر باستخدامه وحتى نهاية المحاضرة. 

التعلم النشط داخل القاعة الصفية هو تعلم قائم على الأنشطة المختلفة التي يمارسها المتعلم والتي تكسبه خبرات مفتوحة النهاية وينتج عنها سلوكيات تعتمد على مشاركة المتعلم النشطة والإيجابية في الموقف التعليمي وتفعيل دوره واعتماده على ذاته في تعلمه.

والتعلم النشط يعني وجود الطالب في حالة نشاط دائم أثناء تعلمه من خلال استخدام استراتيجيات التدريس المختلفة «التعلم التعاوني – حل المشكلات – العصف الذهني – التعلم الذاتي – تعلم الأقران – لعب الأدوار – الأركان التعليمية – الخرائط الذهنية».

ليس هذا فقط وإنما يجب مراعاة بعض النقاط أثناء التدريس داخل القاعة الصفية وأهمها تحفيز الدافعية لدى الطلاب وربطها بتحقيق طموحهم والهدف الذي يريدون الوصول إليه، فالطالب ذو الدافعية العالية تجده في حالة نشاط مستمر لتحقيق هدفه.

أيضا يجب استخدام العصف الذهني في ربط المادة العلمية بوظيفية الرياضيات داخل البيئة الصفية، وإعطاء تمارين عملية وأنشطة صفية تماثل وتطابق الفكرة التي تم عرضها ليحلها الطلاب ويتم تقويمها مباشرة، فالممارسة المباشرة لها أكبر الأثر في بقاء أثر التعلم.

اجعل بعض طلابك يعرضون حلولهم للمشكلات الرياضية أمام زملائهم بالقاعة الصفية مع توجيهك لهم ودون أي تسفيه حتى لو كانت الحلول يشوبها بعض الأخطاء، واجعل طلابك دائماً يتوقعون أنهم محل سؤال منك ينتظر الإجابة منهم فهو أدعى لنشاطهم ويقظتهم.

استخدم الوسائل التعليمية المختلفة والتقنية الحديثة «Smart  - - أشكال أو صور  - رسومات وظيفية لمادة موضوع الرياضيات في بيئة الطالب - فيلم تطبيقي لدقائق معدودة يتعلق بالوحدة المراد تدريسها» أثناء تدريس موضوعك في الرياضيات، ونوّع في الكتابة على السبورة 

White bord إذا ستخدمتها ونظمها ولا تعتمد عليها اعتمادا كلياً، وتنقل منها إلى الوسيلة المستخدمة أو التقنية ثم عد إليها حسب حاجة الوحدة التي تدرسها، فالاعتماد على شيء واحد في التدريس يدخل لدى الطالب الملل والرتابة وعدم النشاط.

تجنب الوقوف أثناء تدريسك وتوجيهك لطلابك داخل القاعة الصفية في مكان واحد ثابت، واجعل دوماً التعلم بالأقران أسهل طريقة للتعلم داخل القاعة الصفية لتوحد السن والعمر العقلي بين طلابك، ويفضل استخدامك أكثر من استراتيجية تدريس بدلاً من واحدة لأن التنوع يشد الانتباه ويزيد الحماس ويقضي على الركود ويزيد من نشاط الطالب.

أكثر من عدد الأسئلة الموجهة لطلابك أثناء المحاضرة حتى ولو كانت إجابتها معروفة لديهم والناتج متاح للجميع، فهذا أدعى لشد انتباه طلابك، واقض على خوف بعض طلابك من المادة بحل جميع تساؤلاتهم الرياضية وحتى لو كانت قديمة أو تتعلق بدراستهم قبل الجامعية مع التبسيط والتسهيل لحذف الترسبات القديمة ووعدهم بالمساعدة في أي وقت.

في النهاية تدل المشاركة الإيجابية للطالب على وجود حياة في الموقف التعليمي، فالنشاط يبث الحياة في العملية التعليمية ويبعدها عن الخمول، بل إن النشاط نفسه يكاد يعادل الحياة أو على الأصح يعادل عمل الحياة، فالخلية النشطة نشطة بالحياة، بينما الخلية الخاملة، خاملة من توقف عمل الحياة فيها، والنشاط هو عمل الحياة في كل بنية حية، والوعي ربيب النشاط والحركة نتاجه.

د. هشام عبده عبدالعزيز عبدالغفار 

قسم العلوم الأساسية

عمادة السنة الأولى المشتركة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA