03/02/1439 - 20:14

«البهو» ثغر الجامعة الباسم

آفاق أكاديمية

 

 

استقبلت بالأمس القريب زميلين من قدامى منسوبي الجامعة، التقيتهما في البهو، وأطلت النظر إليهما والترحيب بهما وسؤالهما عن أيامهما وأحوالهما وأفراد عائلاتهما، بينما أطالا هما النظر بحسرة إلى جنبات بهونا العتيد، فهالهما حالة السكون فيه وخلوه من الحركة والحيوية والنشاط بشقيه الأكاديمي والترفيهي.

اضطررت أن أجلسهما على حافة محاجر «النباتات» التي يعلوها الغبار، لعدم وجود طاولات وكراسي، ولم أستطع الرد على تساؤلاتهما باستغراب: أين الحيوية التي عهدناها في هذا المكان؟ أين الأنشطة العلمية والترفيهية؟ أين المجموعات الطلابية؟!

إن الجامعات الشهيرة والعريقة والتي تملك بنية تحتية جيدة مثل جامعة الملك سعود، توفر مكانًا مريحًا لاجتماع منسوبيها، مزوّداً بالخدمات والمرافق التي تسهم في إحيائه، فيضج حيوية باجتماع الطلاب في لقاءاتهم وحواراتهم ومذاكرتهم، وتجد ذلك المكان الذي يشابه البهو في جامعتنا، مفعماً بالحضور والحركة والمشاركات ويكون هو الملتقى والمتنفس لهم، فضلاً عن تواجد أعضاء هيئة التدريس والزوار، فتشعر بالحياة الأكاديمية ببعديها الترفيهي والاجتماعي.

«البهو» في جامعتنا العريقة ساحة رائعة تتوفر فيها نافورة نائمة، يتعثر فيها العابر، وتشكو هجران الطلاب لها، مع افتقادها لعناصر الجذب بل ومستلزمات المكوث من مقاعد وطاولات، فضلاً عن إغلاق أكثر من محل للقهوة كان يرتاده محبو هذا المكان.

الأمل في زملائنا المسؤولين الالتفات إلى وجه الجامعة المشرق بلمسات تسهم في استعادة الحياة والحيوية إليه، ويمكن تحقيق ذلك من خلال استقطاب محلات تتناسب مع احتياجات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتوفير التجهيزات اللازمة والمهيأة للاستخدام المريح لمرتادي هذا الموقع الاستراتيجي. كما نتمنى إعادة الحياة للنافورة وبركة الماء التي تضفي على المكان جمالاً ورونقاً.

وقبل الختام أتمنى أن يعود الزميلان مرة أخرى لزيارة الجامعة وقد عاد بهونا إلى جماله ونشاطه وحيويته، فالبهو ليس مجرد مكان بل جزء أصيل من صورة الجامعة الذهنية للزائر والضيف والمسؤول «وهو ما حدث لصاحبي»، فهو يعطي انطباعاً أولياً عن الاستثمار الأمثل للمكان في تكاملية حيوية تخدم منظومة أهداف الجامعة من توفير أجواء مريحة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

د. عادل المكينزي

makinzyadel@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA