03/25/1441 - 10:55

قرأت لك

الشاشات والمراهقون
تأليف: د. كاثي كوش

ناقشت الدكتورة كاثي كوش، المتخصصة في علم النفس التربوي من جامعة بيردو، والرائدة في مجال التربية وعلاقتها في التقنيات الحديثة في كتابها «الشاشات والمراهقون: التواصل مع أبنائنا في العالم اللاسلكي» وسائل التقنية الحديثة وتأثيرها على المراهقين، وكيف تغرس فيهم صفة التمركز حول الذات، والسلوكيات السلبية، وقدمت وصْفًا للحلول الممكنة للتحكم في ذلك، وفندت الأوهام التي يؤمن بها المراهقون عن وسائل التقنية، بدايةً من الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، إلى أجهزة التليفزيون. كما ناقشت مزاياها ومخاطرها، وألقت الضوء على كيف يعيش أبناء اليوم في هذه الحياة المملوءة بالأجهزة التقنية التي أعادت تشكيل طريقتهم في التفكير والسلوك.
تقول المؤلفة: إنَّ الاستخدام المستمر للهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر، وبرامج الألعاب، والقنوات التلفزيونية غرَس خمسَة أوهام في عقول المراهقين اليوم.
- الوهم الأول: شعورهم بأنهم في مركز الكون ويستطيعون التحكم بما حولهم؛ وليسوا مضطرين لانتظار شخص آخر ليرسل لهم مواد الترفيه أو المعلومات التي يريدونها، فهم يستطيعون وضع قائمتهم الخاصة والوصول لها مباشرة؛ وهذا بدوره خلَق انطباعًا خاطئًا بأن الواقع يدور حولهم.
- الوهم الثاني: أننا يجب أن نكون جميعًا سعداء دائمًا، فلدى المراهقين مهارة تعدد المهام؛ ومن ثَم يمكنهم تجنب المهمة المملة أو الصعبة، لأن هناك دائمًا شيئًا مختلفًا يمكنهم القيام به،وهذا الوابل من المشتتات يصنع توقعًا خاطئًا بأن المتعة هي وسيلة الحياة، بدلًا من التجربة.
- الوهم الثالث: توافُر القدرة على الوصول وتعدد الخيارات، حيث يعتقد المراهقون أنه يجب أنْ يكون لديهم دائمًا خيارات، حيث أصبحت عقول أبنائنا تتوقع الاختيار، لأنَّ كل شيء في شاشتهم يقودهم إلى القائمة المنسدلة، من التليفزيون، والبريد الإلكتروني، وموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وغيرها من التطبيقات، ووسائل التواصل الاجتماعية، والهواتف، هناك خاصية لهذه القائمة من الخيارات؛ ومن ثَم تصبح عقولهم مهيأة أن يتوقعوا خيارات في الحياة الواقعية، وهذا الأمر من المتوقع أن يجعل طاعة الأطفال لوالديهم صعبًا، وأكثر صعوبة على المراهقين لاتخاذ قرارات واعية.
- الوهم الرابع: اعتقاد المراهقين أنَّ لهم القدرة المستقلة؛ فالمراهق يشعر حينما يكون وراء لوحة المفاتيح أو الشاشة التي تعمل باللمس أنه صاحب القرار، هذه الثقة الزائفة في تقرير المصير تجعل الخضوع لسلطات الآباء والأساتذة وأصحاب العمل أكثر صعوبة، وهذا لا يتعلق بالمراهقين فقط، بل حتى الآباء أيضًا؛ فيجدون صعوبة في تقبُّل الأوامر؛ لذلك فإنَّ التغلب على هذه الفكرة هو أمرٌ أكبر من نزع القابس عن هذه الأجهزة.
- الوهم الأخير؛ الذي يعتقد به المراهقون حول التقنية الحديثة، هو أن المعلومات هي كل ما نحتاج إليه، فأي معلم يمكن أن يؤكد أن عددًا كبيرًا جدًّا من تلاميذ اليوم اتخذوا من موقع «ويكيبيديا» مصدرًا مقبولًا للاقتباس.
إن الوصول اللحظي يجعل من السهل على أبناء اليوم الاعتقاد بأنهم قد حصلوا على كل شيء، ولكن حتى عندما تكون المصادر التي يقرؤونها موثوقًا بها، فإن المعلومات وحدها لا تكفي، التعلم الحقيقي يتطلب وعيًا أكثر، والتقنية وحدها لا يمكن أن توفر ذلك.
وفي معرض جوابها عن دور الآباء في التعامل مع أبنائهم في هذا المجال، توضح المؤلفة في بداية كتابها أنها ليست ضد التقنية، بل إنها تحب وسائل الإعلام الاجتماعية، وتستخدم الهواتف الذكية، وتعتمد على شبكة الإنترنت لنشر رسالتها، وكل ما تهدف إليه هو الحدُّ من دور التقنية في حياة الأسرة، وتعتقد أنّ منع الأطفال من التقنية ليس الحل الأمثل، كما يقول المثل: «لا يمكن محاربة الشيء بلا شيء»، ولكن يجب تشجيع الآباء على تقديم البدائل واستثمار الوقت بدلاً من تمضيته مع «الألواح ذات الأضواء المتوهجة».

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA