09/05/1438 - 06:40

الشباب والكباب

زاوية: شبابنا

الكباب طعام يُحضر من اللحم المفروم باستعمال أسياخ ويشوى على الفحم، ويعتبر الكباب من أكثر الأطعمة المفضلة في الشرق الأوسط، وقد انتشر هذا النوع من الوجبات ليكون من أكثر الأطعمة الشعبية في العالم. 

لا شك أن الطعام ضروري للحياة، وأن «الإنسان يأكل ليعيش لا يعيش ليأكل»، وهي مقولة حفظناها عن ظهر غيب لكثرة ترديدها حتى أصبحت لا تؤثر فينا، وأصبح الفرد يأكل ويا ليته حي إنما هو يعيش ميتاً! يأكل ليأكل بلا هدف.

والغريب أننا نستطيع أن ننفق على بطوننا المال الكثير ونتفنن في تحضير الطعام وطهيه وتقديمه ونجلس لساعات وساعات ونحن نتلذذ في تناوله بكل غبطة وسعادة، ولكن لا يطيب لنا أن ننفق على عقولنا كتابا نقرأه لمدة دقائق.

لقد أظهرت نتائج تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية قائمة الدول الأكثر استهلاكاً للحوم على مستوى الفرد سنوياً، وكانت السعودية الدولة العربية الوحيدة التي ظهرت في هذا التصنيف، حيث بلغ متوسط استهلاك المواطن السعودي للحوم 50.5 كجم في عام 2015، ووفقًا لتقرير مؤسسة تشاتام هاوس أن نسبة الاستهلاك السعودي المتوسط سنوياً لأنواع اللحوم على مستوى العالم جاء مرتباًً على النحو التالي: المركز الخامس استهلاكا للدواجن 41.2 كجم للفرد، والمركز السادس استهلاكاً للخراف 5.5 كجم للفرد، والمركز 32 استهلاكا للأبقار 3.9 كجم للفرد.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «الطب النبوي» عندما علق على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه»: «أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يكفيه لقيماتٌ يقمن صلبه؛ فلا تسقط قوته، ولا تضعف معها، وهذا من أنفع ما يكون للبدن والقلب، فإن البطن إذا امتلأ من الطعام؛ ضاق عن الشراب، فإذا أورد عليه الشراب؛ ضاق عن النفس، وعرض له الكرب والتعب؛ مما يسبب فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطاعات؛ فامتلاء البطن من الطعام مُضِرٌّ للقلب والبدن، هذا إذا كان دائماً، وأما إذا كان في بعض الأحيان فلا بأس، فالشبع المفرط يضعف القوى والبدن، وإن أخصبه، وإنما يقوي البدن بحسب ما يقبل من الغذاء، لا بحسب كثرته». 

إن قراءة الكتاب كتناول وجبة الكباب، فكما أن سلامة الغذاء وضبطه سبب لسلامة الجسم والبدن، فكذلك سلامة الكتاب سبب لسلامة العقل والفكر، وإن أهمية ترسيخ القراءة لدى الشباب كبيرة؛ فالشباب هم ذخيرة الأوطان، وبعقولهم وسواعدهم يكون البناء والعمران، والشباب الواعي الذي يستحضر المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه يتسلح بالقراءة، ويصاحب الكتاب لا الكباب، ليزداد علماً وثقافة، فيستنير فكره، ويزداد وعيه، وتتوسع مداركه لا معدته، وترتقي عنده ملكة الإبداع والتميز، فيجود لمجتمعه بالأفكار الإبداعية الخلاقة والإنجازات العلمية الباهرة، ويحمل اسم وطنه عالياً في الآفاق.

فيا أيها الشاب احرص على ملازمة الكتاب ودع عنك وجبة الكباب، واعلم أنَّ القراءة ترفع قيمة الإنسان، وأنَّ شرف الإنسان بشرف العلم الذي يحمله لا بكمية الطعام الذي يتناوله، وإلى اللقاء. 

د. علي بن أحمد السالم

المدينة الطبية الجامعية

alisalem@ksu.edu.sa 

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد