01/06/1439 - 10:21

دراسة تربوية تكشف أسباب العزوف عن «الإدارة المدرسية»

أبرزها نقص الإمكانات وإهمال الكفاءات وعشوائية التنقلات

لا شك أن أهمية دور الإدارة المدرسية وتميزه ومحوريته تكفي لجذب كثيرين للتطلع إلى العمل بها، لكن الواقع يكشف أن أعدادا كبيرة من مديري المدارس «يتسربون» من العمل الإداري، وأن أعدادا أكبر من المعلمين عازفون عن ذلك العمل.

فلماذا يعزف المعلمون عن العمل في مجال الإدارة المدرسية؟ وهل صحيح أن الكثيرين يفضلون المدارس الأهلية على الحكومية؟ و لماذا تحولت المدارس «الأهلية» إلى بيئة جاذبة للمديرين الأكفاء من نظيرتها الحكومية؟ وما دور إدارات التربية والتعليم بالمناطق المختلفة في دعم الإدارة المدرسية، وإزالة السلبيات التي تدفع المعلمين إلى العزوف عن العمل بها؟.

الدكتور عبد الله الهدباء رئيس قسم التعليم الموازي بإدارة تعليم المنطقة الشرقية، أكد في دراسة أجراها حول هذا الموضوع، افتقار مدير المدرسة الحكومية، على مستوى المناطق والمحافظات التعليمية بالمملكة، إلى الصلاحيات الحقيقية التي تساعد على تسيير أمور المدرسة وتطويرها، بسبب مركزية النظام بالوزارة، وعدم إعطاء الإدارة المدرسية حظها من الاهتمام سوى تنفيذ القرارات والتعاميم الواردة.

وأرجع الهدباءـ الذي امتدت خدمته لأكثر من 30 عاماً وشملت الإشراف على مدارس أهلية، أسباب عزوف كثير من المعلمين الأكفاء عن العمل في مجال الإدارة المدرسية إلى عدم وجود ميزات مادية أو معنوية لهذا العمل والقائمين به، وأضاف أن الجو العام بالمدارس غير مشجع، فهناك نقص واضح في الإمكانات، والمباني غير مهيأة للعملية التربوية، فضلاً عن وجود عجز في أعداد بعض المعلمين والإداريين، وكذلك عدم التوازن بين السلطة الممنوحة لمدير المدرسة والمسؤوليات الملقاة على عاتقه.

ولفت إلى أن العمل الذي يقوم به مدير المدرسة في الوقت الراهن عمل إداري بحت يفتقد تماما للإدارة التربوية ونظرياتها، فقد أصبح مدير المدرسة لا يعرف من الإدارة سوى الأوراق، ولا يقاس أداؤه إلا بها، مؤكداً أن مدير المدرسة ليس له أية ميزة عن غيره من المعلمين سوى لقب «المدير».

وجزم الدكتور الهدباء في دراسته التي شملت أكثر من 300 معلم وإداري من مختلف مناطق ومحافظات المملكة بأنه في مقدمة أسباب تسرب عدد من مديري المدارس الحكومية إلى المدارس الأهلية سياسة الإقصاء المتبعة في إدارات التعليم، وعدم تقدير الخبرات والكفاءات، وقتل الطموح بحجة التجديد، إضافة إلى التنقلات العشوائية غير الهادفة في الإدارات التعليمية.

وعلّق على محدودية الإمكانات في بعض المدارس، مؤكدا أن الدعم الحكومي كبير، ولكن المشكلة تكمن في بطء آليات التنفيذ، ويطالب بضرورة إعادة دراسة تلك الأوضاع، والتوسع في إعطاء الإدارات التعليمية صلاحيات أكثر.

وأوضح أن أبرز المعوقات التي تواجه مديري المدارس تتمثل في تخلي بعض أولياء الأمور عن مسؤولياتهم في متابعة أبنائهم، وإلقاء تلك المسؤولية كاملة في هذا المجال على المدارس، وعدم وجود نظام الحوافز والمحاسبة في مدارسنا، وضعف «حافزية» التعليم عند بعض الطلاب والمعلمين، بالإضافة إلى وجود أزمة ثقة بين بعض المشرفين والمديرين.

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد