09/05/1438 - 06:40

ذاكرة خارقة تحفظ إرث البشرية لمليارات السنين

زاوية: إبداعات هندسية

شهد القرن الحادي والعشرين انفجاراً كبيراً بالمحتوى الرقمي، من أبحاث علمية وكتب رقمية وأفلام وغيرها، لذلك تتسابق مراكز الأبحاث والشركات على إنتاج أفضل التقنيات ووحدات التخزين التي يمكنها حفظ المعلومات لأطول فترة ممكنة، كون أغلبية وسائل التخزين المتوفرة حالياً يمكن أن تتعرض للتلف لقصر عمرها الزمني، أو ربما تتعرض للضياع، وفي كلتا الحالتين تتعرض للعوامل البيئية التي تؤدي إلى تلفها وفقدان البيانات التي بداخلها، مما يهدد ضياع الإرث الفكري للبشرية جمعاء.

في مطلع عام 2016 تمكّنت مجموعة من العلماء من جامعة ساوث هامبتون في المملكة المتحدة من اكتشاف طريقة جديدة لتنسيق وحفظ البيانات الرقمية، تقوم على تشفير المعلومات باستخدام قرص من زجاج السيلكا ذي البنية النانو مترية متناهية الصغر.

وقد أطلق الفريق على الذاكرة اسم ذاكرة السوبرمان الكريستالية «Superman memory crystal»، أسوةً بالذاكرة الكريستالية التي ظهرت في فيلم «سوبرمان 2» عام 1980م.

وأشار الباحثون إلى أنَّ شريحة الذاكرة الكريستالية تتمتع بصفات خارقة، فهي غير قابلة للكسر وتتحمل درجات حرارة تصل حتى ألف درجة مئوية، كما أنها تتحمل الرطوبة العالية إلى جانب مقاومتها للمياه وعدم تأثرها بها، كما تسمح بتخزين ما يصل إلى نحو 360 تيرابايت من البيانات أي ما يعادل المساحة التخزينية لثمانين ألف قرص DVD، بالإضافة إلى قدرتها على الاحتفاظ بالمعلومات لمدة زمنية تصل إلى 13.8 مليار سنة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف عمر الأرض الحالي.

تكتب المعلومات في هذا النوع من الذاكرات، عن طريق حفر تشكيلات صغيرة جداً، معروفة باسم هياكل النانو، داخل كريستال الكوارتز المنصهر، باستخدام رشقات قوية من ليزر الفيمتو ثانية، وتحفظ البيانات في ثلاث طبقات نانو مترية نقطية مفصولة عن بعضها بمسافة خمسة مايكرو متر، كل نقطة تحوي معلومات يحددها كثافة وقطبية شعاع الليزر.

ويُلقب الباحثون هذه التقنية لتخزين البيانات بتقنية الأبعاد الخمسة «Five Dimension»، لأن المعلومات تُخزن ضوئياً في خمسة أبعاد مختلفة لـهياكل النانو، وهي الارتفاع والطول والعرض والتوجه والموقع.

سرعة قراءة البيانات بهذه التقنية تفوق بثمان مرات سرعة القراءة في وسائط تخزين البيانات المستخدمة في أيامنا هذه، لكنَّ المشكلة تكمن في سرعة كتابة البيانات والتي بلغت 12 كيلو بت بالثانية الواحدة فقط، لكن من الممكن أن تزيد سرعة كتابة البيانات بعمل تحسينات في شعاع الليزر المستخدم، أو استبدال بلورات كريستال السيلكا بنوع آخر من البلورات المستقطبة كهربائياً.

الفريق المصنّع لهذه الذاكرة يعتقد أنها ستكون مفيدة للمنظمات والشركات التي لديها ملفات كبيرة عليها الاحتفاظ بها، هذا يتضمن المتاحف والمكتبات، ومخدمات الإنترنت، وقد تم بالفعل مسح بعض الملفات بواسطة هذه التكنولوجيا الجديدة لتخزينها، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكتاب البصريات لإسحاق نيوتن.

والخلاصة أن هذه التكنولوجيا لن تحفظ كل ما يهمك فحسب في ذاكرة داخل راحة اليد، بل ما يهم البشرية كلها.

علي معروف

طلب ماجستير - كلية الهندسة

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد