01/27/1439 - 21:30

برنامج تدريبي لطلاب العمارة والتخطيط في الحفاظ على المساجد التاريخية وتأهيلها

بالتعاون بين المركز العالمي للأبحاث ومؤسسة التراث الخيرية
تم تنفيذ البرنامج في منطقة جدة التاريخية بمشاركة طلاب من عدة جامعات سعودية
البرنامج استمر 8 أيام متتالية وشارك فيه 14 طالباً من «عمارة وتخطيط» الجامعة

 

 

 

كتب: علي عجلان

 

يعد التراث العمراني والمعماري ثروة وطنية كبيرة لا تقل أهمية عن غيرها من الثروات المادية، وسجلاً شاهداً على حضارة الأجيال والعصور المتعاقبة، ورمزاً لتقاليدها الأصيلة وتاريخها العريق، ويعبر عن القدرات التي وصل إليها الإنسان في التغلب على بيئته المحيطة، والتعامل معها بشكل ملائم ومناسب، ولما للمساجد من أهمية تاريخية، فهي المحور الأساسي الذي تقوم عليه التجمعات العمرانية، وتشكل حياة الناس ومحور التقائهم واجتماعهم، فهي عنصر عمراني مهم وجزء أصيل لا ينفصل أو ينفك عن حياتنا كمسلمين.

 

تعاون وثيق

من هذا المنطلق وفي إطار التعاون القائم بين المركز العالمي للأبحاث والتاريخ والفنون ومؤسسة التراث الخيرية التي يرأس مجلس أمنائها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ولحرص سموه على التراث المعماري والعمراني، أُقيم برنامج تدريبي تطبيقي للحفاظ والتأهيل العمراني للمساجد التاريخية في منطقة جدة التاريخية خلال فترة إجازة الربيع لعدد من طلاب كليات العمارة والتخطيط بالجامعات السعودية، وبدعم سخي من إدارة الجامعه ممثلة بمعالي المدير الدكتور بدران العمر، شارك 14 طالباً من طلاب كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود في هذا البرنامج.

 

8 أيام متتالية

وخلال البرنامج الذي استمر لمدة ثمانية أيام متتالية، تلقى الطلاب خلال الأيام الثلاثة الأولى محاضرات نظرية ألقاها متخصصون عالميون في الحفاظ والتأهيل العمراني، تم فيها شرح المفاهيم الأساسية المتعلقة بالترميم وإعادة التأهيل، وكيفية إعداد الدراسات الخاصة بالمباني التراثية والتاريخية وكيفية توثيقها، وعمل البرامج اللازمة لصيانتها وإعادة تأهيلها والحفاظ عليها وكيفية استخدامها بعد الترميم، وكذلك كيفية إعداد فريق العمل الذى يقوم بالدراسة ووضع خطة الترميم والصيانة.

 

توثيق رقمي

ولأهمية استخدام ثورة المعلومات لحماية المباني التراثية والتاريخية وديمومة أصالتها، تم في اليوم الرابع تنفيذ ورشة عمل تطبيقية للطلاب عن كيفية استخدام الوسائط الرقمية في التوثيق المعماري للمباني التاريخية بواسطة الماسح ثلاثي الأبعاد «3D Scanner»، وهي أكثر التقنيات الحديثة دقة وتستخدم ضوء الليزر لمسح المباني بشكل مباشر دون تماس معها، بالإضافة إلى قدرتها على توثيق الزخارف والأماكن التي من الصعب الوصول إليها، وتعتمد هذه الطريقة على جهاز يقوم بتشكيل سحابة معلومات «Data Cloud» تتكون من جزئيات صغيرة عندما تصطدم بأجزاء المبنى فإنها تسجل إحداثيات «XYZ»، وباستخدام برامج كمبيوتر معينة يتم قراءة هذه الإحداثيات ورسم المبنى كاملاً من الداخل والخارج وإنتاج نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد للمبنى، يتم من خلاله تشخيص ومعرفة المشاكل المعمارية أو الإنشائية ومعرفة مظاهر التدهور في المبنى، وقد قام الطلاب بالتطبيق على الجهاز ومعرفة طريقة عمله.

 

زيارة ميدانية

وفي اليوم الخامس قام الطلاب بعمل زيارات ميدانية برفقة أمين عام مؤسسة التراث ورئيس بلدية جدة التاريخية المهندس سامي نوار ومجموعة من المختصين للمساجد التاريخية بمنطقة جدة التاريخية، ومنها مسجد المعمار ومسجد الحنفي ومسجد الشافعي، تعرف الطلاب خلالها على تاريخ تلك المساجد وطرق ومواد البناء التي بنيت بها تلك المساجد والأفكار المعمارية والإنشائية لها، وتم الشرح من قبل المختصين للخطوات المناسبة للكيفية التي تم بها ترميم مسجد المعمار والعوامل التي سببت في صيانته، وكذلك الخطوات التى يقوم بها المهندس المعماري لإجراء المعاينة وكيفية إعداد التقارير وتشخيص المشاكل كالتصدعات وغيرها وأساليب معالجتها بواسطة فنيين متخصصين وتوضيح أهمية المتابعة والإشراف على عملية الترميم بواسطة مهندس متخصص.

 

الجانب التطبيقي

وفي الجانب العملي والتطبيقي عمل الطلاب المشاركون على مسجد الحنفي ومسجد الخليفة الجليل عثمان بن عفان – رضى الله عنه- كمشروع تطبيقي، قام الطلاب فيه بإعداد دراسات تفصيلية معمارية للمسجدين، تم من خلالها تشخيص المشاكل المعمارية والإنشائية وتصنيفها ومعرفة أسبابها، ومن ثم كيفية الوصول لحلها، وقدم الطلاب العديد من المقترحات لتلك المشاكل نالت استسحان مشرفي الدورة المحليين والعالميين.

 

زيارة كريمة

وخلال الدورة تفضل  صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحه والتراث الوطني مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث الخيرية، بزيارة كريمة للطلاب، حيث أبدى‏ سموه إعجابه بالدورة وبتفاعل الطلاب وحرصهم على حضور مثل هذه الدورات التدريبية، وقال سموه في حديث ودي مع الطلاب، إن المملكة تولي اهتماماً بالغاً  بالتراث العمراني والمساجد التاريخية والمحافظة عليها بشكل خاص، مشيراً إلى أن  مؤسسة التراث الخيرية التي تشرف سموه بتأسيسها منذ 25 عاماً، ومن خلال إمكانياتها المحدودة  وبشراكتها مع عدد من الجهات، عملت وتعمل جاهدة على العناية بالمساجد التاريخية.

 

مسار رئيسي

وأضاف سموه، أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني حريصة كل الحرص على العناية بالمساجد التاريخية، وقد أسست مساراً رئيسياً لمواقع التاريخ الإسلامي، وأسست أيضاً برنامجاً خاصاً للعناية بالمساجد التاريخية ضمن مركز التراث العمراني الوطني، وقال سموه إن الهدف الأساسي من ترميم المساجد التاريخية ليس معمارياً تصميمياً بحتاً وحسب، وإنما هو إعادة الحياة لتلك المساجد وتهيئتها بشكل جيد للعبادة التي هي أهم وظائفها.

 

كنوز تراثية

وأضاف: إن المملكة ولله الحمد تملك كنوزاً من التراث تحافظ عليها بقدر سعيها إلى الانطلاق للمستقبل، بما يحفظ للتراث وجوده وللمباني هويتها ويعزز قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، مشدداً في الوقت ذاته على جميع المؤسسات الوطنية وخاصة التعليمية كالجامعات الدفع بتعريف الطلاب بشكل عام وطلاب كليات العمارة بتراثهم المعماري والعمراني والعمل على إجراء البحوث ومشروعات التصميم المعماري والعمراني التي تكون موضوعات التراث العمراني نقطة الارتكاز فيها، داعياً إلى أهمية ربط الطلاب بتاريخهم وزرع حبهم لتراثهم، وهذا من شأنه تعميق الاعتزاز بالهوية الوطنية وتجسير العلاقة بين الماضي والحاضر لصناعة مستقبل مشرق.

 

قيمة مادية وتاريخية

من جانبه أكد الدكتور عبدالله بن أحمد الثابت عميد كلية العمارة والتخطيط، أن دراسة المباني التاريخية والحفاظ عليها وترميمها له أهمية كبرى ولها قيمة مادية وتاريخية للمجتمع، مستشهداً بأن دول العالم المتقدمة تعنى بحفظ المنشآت المعمارية التاريخية وتبذل جهوداً كبيرة ومتواصلة للحفاظ عليها من التدهور والاندثار، مبيناً أن ترميم المبنى التاريخي ليس لمجرد حمايته من الاندثار والتدهور بقدر ما هو حفظ لتراث الإنسانية، ولا أعلى من ذلك إلا المساجد التاريخية التي تعد ثروة والعناية بها عناية بالتاريخ والإنسان.

 

نظري وتطبيقي

وأضاف أن الحفاظ على التراث يُعتبر من الأولويات في التعليم المعماري والعمراني، خاصة في ظل العولمة ونمط الحياة المتسارع، مشيداً بأمير التراث صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان ودوره الكبير والملموس في  إظهار التراث العمراني للمملكة – حرسها الله-، وكذلك على المستوى الإقليمي لدول الخليج العربي وأيضاً دول العالم الإسلامي، وذلك من خلال رئاسته للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وتأسيسه لمؤسسة التراث الخيرية.

وثمن لسموه تبني هذا البرنامج التدريبي الهام لطلاب كليات العمارة بالجامعات السعودية، الذي أسهم في إكسابهم المهارات والمبادئ الأساسية في الحفاظ والتأهيل العمراني بجانبيه النظري والتطبيقي. كما ثمن عالياً دعم معالي مدير الجامعة لمشاركة أبنائه الطلاب في مثل هذه البرامج النوعية، حرصاً من معاليه لكل ما يكسب خريجي الكلية المهارات والمعارف التي تعود بالنفع عليهم وعلى وطنهم عند خروجهم لسوق العمل.

**********

بووووووووكس

 

شكر وتقدير

رافق الطلاب أثناء الدورة التدريبية الدكتور جمال عليان أستاذ العمارة التقليدية بالكلية وأشرف عليها المهندس علي عجلان رئيس وحدة التدريب والاتصال الخارجي بالكلية، وقد عبر الطلاب المشاركون في الدورة عن شكرهم وتقديرهم لصاحب السمو الملكي أمير التراث الأمير سلطان بن سلمان لتبنيه مثل هذه الدورات، ولمعالي مدير الجامعه الدكتور بدران العمر لدعمه مشاركتهم، وللدكتور عبدالله الثابت عميد الكلية لمتابعته وتسهيل كافة الإجراءات للالتحاق بها، كما عبر الطلاب عن ارتياحهم الكبير واستفادتهم مما تلقوه من مفاهيم نظرية وتطبيقية في الحفاظ والتأهيل العمراني للمساجد التاريخية، متمنين أن تستمر مثل هذه الدورات في المستقبل.

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد