02/01/1439 - 11:19

قرأت لك

الشعر والعمارة
تأليف: محمد عنفوف

بإسهاب فياض، وبلاغة لغوية واضحة، تناول المؤلف في هذا الكتاب الشعر والعمارة في الحضارة العربية، في أربعة فصول هي: “عمارة الشعر”، و“شعر العمارة”، و“حين أمسى الشعر من جماليات الفن المعماري”، و“مطالعات في دواوين شعراء الحمراء الثلاثة”.
وانطلق المؤلف في هذا الكتاب من منطلق أن الشعر والعمارة هما الأمران اللذان أظهرَ فيهما العرب نبوغًا واقتدارًا؛ أمَّا الشعر فقد برز في الوعي العربي قبل عصر التدوين، وبلغ ذروة العمارة الفنية، من ستة عشر بحرًا شعريًّا، وأمَّا العمارة، وهي المصطلح الفني الذي يُقصد به فن البناء، فقد بلغت شأنًا فريدًا منذ عصور الفتوحات الإسلامية.
بدأ المؤلف كتابه بذكر أن القصيدة العربية تصل إلى الوعي مكتملة كالعمارة الفنية، وأوضح في تتبُّعه لتاريخ الشعر العربي أن هناك أمريْن اثنيْن لم تُعرف بدايتهما على وجه اليقين: الأمر الأول هو المراحل التي مر بها النحو العربي حتى ظهور (الكتاب) للُّغوي الكبير (سيبويه)، والأمر الثاني أولية الشعر، ومع ذلك فلم يُعرف قوم أكثر اهتمامًا بالشعر والأناقة اللغوية من العرب، وكانوا يفرحون ويحتفلون بالشاعر حين تتفتح قريحته، ويقول الشعر أول مرة؛ لأنه سيخلد ذكرهم ويُشيد بمجدهم، ويجري الشعر على كل لسان ولا يستعصي على أيِّ إنسان. وأضاف أنَّ الشعراء استعملوا الشعر وسيلة تعبيرية عن مشاعرهم وتصوير واقعهم في أغراض؛ كالتشبيب والمدح والوصف والرثاء، وصار أيضًا وسيلة تعليمية.
وذكر في دواعي نشوء المدن والعمائر أنَّ لفنِّ العمارة والفنون الهندسية حظًّا كبيرًا في كافة المدن العربية والإسلامية، وعلى رأسها المدينة المنورة؛ متتبعًا تخطيط المدن وإنشائها لأسباب دينية وحضارية أو إدارية مثل (فاس) أو عسكرية (كالقيروان)، وأنَّ منها ما أنشئ لأسباب صحية مثل الكوفة والبصرة– ويطلق عليهما البصرتان- نزولًا على أمر الخليفة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ليكون الموقعان مناسبيْن لما اعتاد عليه أفراد الجيش القادمين من الجزيرة العربية، وأنه تم في العصر الأموي إنشاء ما يزيد عن خمس وعشرين مدينة.
ويلاحَظ في فنِّ العمارة ارتباطه بعلم الهندسة والرياضيات، وأنَّ ظاهرة الحنين المعماري إحساس تجلى عند شعراء الأندلس من شدة الحنين إلى الوطن، وسرد مسهب لمن وصف قصر الحمراء وأنشد فيه شعرًا.
وذكر أنه مما يسترعي الأنظار من المجمِّلات المعمارية في قصر الحمراء بغرناطة عنصر الشعر، سواء كانت نصوصًا أم أبياتًا معلَّقة على جداريات الحمراء وأبهائها وقاعاتها وقبابها وأعمدتها وأبوابها وأقواسها، بل حتى في حماماتها، الشعر المنقوش في صحائف الجص والرخام.
وليس ما نُقش بخط أندلسي أو مغربي أو كوفي كان شعرًا فقط، ولكن أيضًا نقش عدد كبير من العبارات مثل: (ولا غالب إلا الله) التي كانت شعار بني نصر.
وأفرد فصل “مطالعات في داواوين شعراء الحمراء الثلاثة”، لكلٍّ من: ديوان ابن زمرك الذي عاش في عصر البناء الشامخ الباذخ، كما كان عصر التضييع وانهدام جزء واسع من حضارة الأندلس، وديوان ابن الخطيب، الكاتب والطبيب والمؤرخ والشاعر الذي نشأ في غرناطة وتعلم فيها، وهو أكثر الشعراء الثلاثة شهرة وشاعرية وإنتاجًا والمعروف بذي الوزارتين (الكتابة والوزارة)، وأخيرًا ديوان ابن الجياب، أسبق الثلاثة مولدًا وظهورًا في الزمان، والذي كان شاعرًا وكاتبًا ووزيرًا في مملكة غرناطة لستة من سلاطين بني نصر.

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد