03/28/1439 - 17:45

كلية التربية تحتفل باليوم العالمي للمعلم وتدشن المعرض المصاحب

برعاية مدير الجامعة وتحت شعار «تمكين المعلم»
شارك في الفعالية هيئة تقويم التعليم ومكتب التربية لدول الخليج وشركة تطوير
كرم مدير الجامعة الجهات المشاركة وأشاد بدور كلية التربية في تعزيز دور المعلم

 

 

رعى معالي مدير الجامعة الدكتور بدران بن عبدالرحمن العمر احتفال كلية التربية باليوم العالمي للمعلم تحت شعار «تمكين المعلم»، الخميس الماضي، حيث شهدت الفعالية حضوراً كبيراً من قبل العديد من المعلمين والمعلمات والمهتمين بالمجال التعليمي.

بدأت الفعالية بتدشين معالي مدير الجامعة للمعرض المصاحب لهذه الفعالية والذي تضمن في أركانه مشاركة العديد من الجهات ذات العلاقة بالمعلم كهيئة تقويم التعليم - المركز الوطني للقياس، مكتب التربية العربي لدول الخليج، وشركة تطوير للخدمات التعليمية، والمركز الوطني للتطوير المهني التعليمي. 

كما اطلع معاليه على سير الورش التدريبية التي صاحبت هذا المعرض ومن أبرز تلك الورش المصاحبة «منظومة عين التعليمية» و«نظام خطط درسك» التي قدمت من قبل شركة تطوير للخدمات التعليمية.

وبمشاركة المركز الوطني للتطوير المهني والتعليمي تم تقديم ورشتي عمل «التعليم الإلكتروني في ظل أدوار معلم المستقبل» و«التعليم السريع». كما شاركت هيئة تقويم التعليم مركز القياس بورشة عمل بعنوان «المعايير والرخص المهنية» وغيرها من الورش التدريبية التي لاقت استحسان المشاركين من المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات.

كما شملت هذه الفعالية إقامه ندوة بعنوان «المعلم: تجارب متميزة من الميدان» تم خلالها استضافة عدد  من المعلمين والمعلمات أصحاب التجارب والخبرات التعليمية والحاصلين على جائزة التعليم للتميز، حيث جرى توضيح العديد من الممارسات التعليمية التي يمكن أن تحسن من أداء المعلمين وتمكنهم من ممارسة دورهم داخل الفصول الدراسية على أكمل وجه، وأدار هذه الندوة الدكتور فايز الفايز وكيل كلية التربية للتطوير والجودة.

وقد قام معالي مدير الجامعة بتكريم الجهات التي شاركت في هذه الفعالية، وأبدى معاليه إعجابه بفعاليات اليوم المفتوح ليوم المعلم، ودور كلية التربية في تعزيز دور المعلم وتشجيعه على أداء رسالته.

وفي ختام هذه الفعالية أبدى عميد كلية التربية الأستاذ الدكتور فهد بن سليمان الشايع شكره وتقديره لمعالي مدير الجامعة على رعايته لهذه الفعالية والتي تأتي في إطار اهتمام الجامعة ممثلة بكلية التربية بالمعلم ودوره في بناء المجتمع وتنشئة الأجيال.

 

دعوة لتمكين المعلمين 

أشاد د. فهد بن سليمان الشايع، عميد كلية التربية، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، برعاية معالي مدير الجامعة لهذه الفعالية، موضحاً أن منظمة اليونيسكو خصصت يوم الخامس من أكتوبر كلِّ عام يوماً للمعلم، والذي وافق الخامس عشر من شهر محرم لهذا العام؛ تقديراً لدوره المحوري في بناء المجتمع، وناشدت اليونيسكو في شعارها لهذا العام بـ «تمكين المعلمين» Empowering Teachers، وتمكين المعلم يتطلب أن يمتلك الرغبة والمعرفة والقدرة التي تعينه على أداء رسالته في مرحلة الإعداد والتأهيل، ومن ثم تهيئة البيئة التعليمية المناسبة التي تمكِّنه من إحداث الأثر المنشود، في مرحلة العمل وأداء الرسالة.

وأكد د. الشايع، أن أول تلك الحقوق، حق الإعداد والتأهيل، وهو ما تضطلع به مؤسسات إعداد المعلم، ومن بينها كلية التربية بجامعة الملك سعود، وأن استشعار المسؤولية الكبيرة التي تقع على مؤسسات إعداد المعلم، تجعل جميع من تشرّف بالعمل فيها، يحمل أمانة ثقيلة ينبغي أن نستشعر جميعا مسؤوليتها، فهي أمانة إعداد وتأهيل معلم المستقبل الذي يُعوّل عليه حمل الأمانة العظيمة في بناء عماد المجتمع وجيله القادم.

وأوضح أن تمكين المعلم في مدرسته من أجل أداء رسالته يتطلب من صناع سياسة التعليم العمل على إعطائه كامل حقوقه المعنوية والمادية والمهنية، والتي يؤمل أن تؤدي إلى أداء رسالته التي يحملها على عاتقه كما يجب، فشعور المعلم بالمنزلة والتقدير والاستقلالية، ومن ثم مشاركته في صنع القرار التربوي، ومنحه فرص التطور المهني المستمر، يؤمل أن يمكنه ذلك كله من أداء رسالته العظيمة، وإحداث الأثر المنشود في نفوس طلابه.

وأضاف: ونحن إذ نتطلع لِغَدٍ مشرق تحمله رؤية المملكة العربية السعودية 2030، والتي تعتمد على بناء مجتمع حيوي، ليسهم في تأسيس اقتصاد مزدهر، ليبني وطناً طموحاً يسعى إلى تحقيق الريادة، فإن دور التعليم والمعلم تحديداً دورٌ مهمٌ ومؤثرٌ في تحقيق هذه الرؤية لبناء ذلك المجتمع الحيوي.

 

المعلم والنهضة الحضارية

من جانبها أكدت د. رجاء بنت عمر باحاذق، أستاذ قسم السياسات التربوية ورياض الأطفال المشارك، مستشارة وكيلة الجامعة لشؤون الطالبات، وكيلة كلية التربية، أن المعلم يعتبر أحد أهم أدوات النهضة الحضارية، والمسؤول عن صياغة العقول وإظهار مَواطن الإبداع عند الأفراد، وقد بدأ تكريم المعلمين والاحتفال بهم في العام 1994م وتم تحديد الخامس من أكتوبر من كل عام يومًا عالميًا للمعلم.

وأشارت إلى أن التعليم في المملكة العربية السعودية تبنى سبلاً لتطويره وكان جليًا في رؤية 2030، حيث تتبنى الرؤية التطويرية بناء فلسفة المناهج وسياساتها، وأهدافها، وسبل تطويرها، وآلية تفعيلها، وربط ذلك ببرامج إعداد المعلم وتطويره المهني، كذلك إعادة مفهوم صياغة المدرسة كمؤسسة تعليمية وتربوية تصقل المواهب وتزود بالمهارات وتنتج جيلا من الناضجين الطموحين المقبلين على الحياة بروح التحدي والمنافسة وحب العمل والإنتاج.

وقالت: عند التمعن في الأهداف العامة لبرنامج التحول الوطني 2020 نرى اهتمام الدولة حكومة وشعبًا بتطوير عملية التعليم والتعلم وتحسين العملية التعليمية المحفزة للإبداع والابتكار، وبناء جيل من المتعلمين معززاً بالقيم ومعداً بالمهارات الأساسية ذات التخصص بشكل متميز، وأساس تحقيق هذه الأهداف هو المعلم الذي يحتفى به اليوم، فشكرًا لكل معلم ومعلمة يستثمر في المستقبل ببناء جيل يحققون رؤيا وطموح وطن.

 

نحو مزيد من التمكين

بدوره أثنى وكيل كلية التربية للتطوير والجودة د. فايز بن عبدالعزيز الفايز، على جهود الكلية في تأهيل ورعاية المعلم، وقدم شكره لمعالي مدير الجامعة بمناسبة رعايته لاحتفالية الكلية بيوم المعلم، وقال إن المعلم «كوظيفة» لا اختلاف في أهميتها، وأهمية الاعتناء بها، فهي الطريق والسلم الذي يصعد عليه الجميع، لذا ترنم أحمد شوقي ببيت الشعر المشهور:

قم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

وقال آخر:

لولا المعلم ما قرأت كتاباً يومًا ولا كتب الحروفَ يراعي

فبفضله جزتُ الفضاء محلقاً وبعلمه شهد الظلام شعاعي

أما المعلم «كفرد أو شخص في العصر الحالي خصوصاً» فهو مثار الجدل، وقد امتلأت شاشات جوالاتنا عبر المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بآراء متباينة بين مادحٍ يبلغ بالمعلمين الحاليين عنان السماء، وذامٍ يصفهم بعبارات لا تليق أبداً بهم.

وأضاف: من خلال تجربة وقرب للميدان التعليمي التربوي، أجد أن الحكم العام على المعلمين بحدٍ سواء ما هو إلا تجن عليهم وحكم جائر، وإن كان في بعضهم ضعفٌ في الأداء أو الهمة، فهذا الأمر يتطلب معرفة أسباب هذا الضعف ومعالجتها لا الحديث عنها وتضخيمها وترسيخها في أذهان المجتمع وتعميمها على باقي المعلمين.

واستطرد قائلاً: في الجانب الآخر رأيت ورأى غيري نماذج للمعلمين يفخر الواحد منا بهم ويدعو لهم ليل نهار، وشاهدت وسمعت من المواقف والجهود من بعض المعلمين وبذلهم ما يقشعر منه الجسد وتدمع له العين فرحاً، ولترى بأم عينيك نموذجاً لذلك ما عليك إلا أن تذهب إلى إحدى المدارس صباحاً وتشاهد ما يسر العين ويشرح الخاطر.

وختم بالقول: لكي نرى مزيداً من هذه النماذج في مجتمعنا جاءت فكرة هذه المشاركة في يوم المعلم والذي يحتفى به في الخامس من أكتوبر من كل عام منذ 1994م والذي يدعو إلى إعطاء المعلم مزيداً من الفرص بمزيد من التمكين، وأخيراً أهمس في أذن كل معلم بهذه المناسبة وأقول: ما تستحقه منا كبير وكثير وما نؤمله منك أكبر وأكثر، أعانك الله ووفقك.

 

مهنة خير البشر

وشارك د. حمود بن إبراهيم السلامة، وكيل كلية التربية للدراسات العليا والبحث العلمي، في الإشادة بهذه الفعالية ومشاركة عدة جهات ذات العلاقة. 

وأثنى على المعلم قائلاً: معلمي الكريم، في يومك العالمي أستقي من حروفك التي علمتني إياها، ومن كلماتك التي شجعتني بها، فبتوجيهاتك أبصرت طريقي، وبإرشاداتك استنار دربي، نالك شرف لا يدانى، ومجد زها وتسامى، يوم أن سبقك إلى مهنتك خير البشر، وأزكى الناس.

وأضاف: هل رأيت أعظم من أن تُقرن رسالتك برسالة الأنبياء! في الحديث: «إنما بعثت معلماً»، وفي الحديث الآخر «إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً وميسراً»، التعليم منهج رباني نبوي، وهو طريق سار عليه الأنبياء والصالحون، كانوا معلمين في رفق، ناصحين في لين، فأفلحوا في رسالتهم وجنوا ثمرة تعليمهم.

واستطرد قائلاً: معلمي الكريم، إنه وإن كان يوماً لتكريمك، فسنواتنا الدراسية لا تزال تلهج لك بالدعاء على ما بذلت وقدمت، وعلى بذرتك التي غرست، وإن كلية التربية وهي تحتفي بمعلميها؛ لتفخر بنتاجها، وتباهي برسالتها من بين قريناتها، فأهلاً بمن أكرمنا ومرحباً بمن شرفنا.

أخيراً، أيها المعلم، إن الغرس بحاجة إلى تعاهد وصبر، فتعاهد بالنصح تلاميذك، واصبر على توجيه طلابك،  وكن لهم أذناً صاغية، وقلباً واعياً، فمفاتيح كثير منهم بين يديك، دمت بخير.

 

 

احتفاء عالمي

وقال د. تركي بن عبدالله القريني، مدير مركز البحوث بكلية التربية: يحتفل العالم في اليوم الخامس من شهر أكتوبر من كل عام بيوم المعلم تقديراً وتذكيراً بجهوده في بنا ء المجتمع وتنشئة الأجيال، وفي هذا العام جاء شعار هذا اليوم «نحو تمكين المعلم» وفيه إشارة إلى أهمية تمكين المعلم من أداء دوره على أكمل وجه من خلال إتاحة جميع الفرص والإمكانيات التي تدعم هذا الدور سواء من خلال التركيز على إعداده في برامج ما قبل الخدمة وتزويده بالمعارف والمهارات وفق أفضل الممارسات المبنية على البحوث والدراسات العلمية أو من خلال العمل على تطوير كفاياته وتحسينها أثناء الخدمة بما ينعكس على جودة تعليمه لطلابه. 

كما  أن هذا التمكين يبرز في دعم حقوق المعلم وتحفيزه من خلال العديد من الأنشطة التي يمكن أن تعزز دوره، وإشراكه في الخطط والبرامج التربوية التي يتم إعدادها من قبل المؤسسات التعليمية، والاستماع إلى اقتراحاته ومرئياته والتي قد تشكل نقطة تحول في بعض البرامج والخدمات.

 

التربية الفنية ومعلم المستقبل

من جانبه لفت د. محمد بن عبدالرحمن النملة، رئيس قسم التربية الفنية، إلى أن الاستثمار في الطاقات البشرية يعد من أهم أنواع الاستثمار في الآونة الأخيرة سعياً لتحقيق وتلبية الاحتياجات المجتمعية، حيث شهدت العلاقة بين العملية التعليمية والتنمية بأنماطها في المجتمع الجامعي، الكثير من التطورات في أدبيات الفكر التنموي، عكست بُعداً جديداً لقيمة المعلم كهدف ضمن منظومة التنمية الشاملة، لتأتي أهمية الاستثمار المعرفي في إعداده بشكل متكامل وشامل.

وقال: كان لجامعة الملك سعود الدور الرائدة في تنمية المجتمع المحلي والإقليمي من خلال مواكبة تلك التطورات ممثلة في وضع النظريات العلمية والتربوية محل التطبيق، وقد تبنت كلية التربية وقسم التربية الفنية دور بناء شخصية معلم المستقبل من خلال تهيئة البيئة التربوية والتعليمية والبحثية الفعّالة، التي تمكن من القيام بإعداد معلمين ومتخصصين وباحثين يتميزون بالكفاءة والجودة التي تسهم في تقديم خدمات ثقافية وعلمية ذات جدوى.

فبرامج التربية الفنية المعاصرة، تساهم مع باقي المقررات الدراسية في الإعداد المتكامل للطالب المعلم، وتمنحه قدرة الاستجابة للجمال، حيث تؤكد الدراسات المعاصرة في المجال على أهمية التربية عن طريق الفن باعتبارها القوى المهذبة لغرائز الإنسان والمتسامية بها إلى المستويات الرفيعة، بما يضمن نمو الذائقة إلى جانب اكتساب المهارات الفنية، وأصبح للقسم دور فاعل ومساهمة بناءة في تحسين الكفاءات التعليمية والسعي إلى تحقيق جودة مخرجاته في ضوء احتياجات سوق العمل، وإنشاء بيئة تعليمية متطورة ومواكبة للأحداث العالمية والمصممة من أجل تنمية المعارف والقدرة على دعم البناء المجتمعي المعاصر.

 

أدوار تنموية

الأستاذ الدكتور راشد بن حسين العبد الكريم، رئيس قسم المناهج وطرق التدريس، أكد أن اليوم العالمي للمعلم (15 محرم 1439- الموافق 5/10/2017)، يحل والعالم في وقت أحوج ما يكون فيه للمعلم، فالمجتمعات تشهد تغيرا سريعا غير مسبوق، مما يمثل تحديًا كبيرًا للمدرسة، ويتطلب دورًا أكبر للمعلم، قد يستلزم تغيرًا نوعيًا في وظائفه وممارساته.

وقال: هذا يوم رمزي، لتكريم المعلم، وتنبيه على أدواره المهمة في المجتمع. كما أنه يجب أن يكون مناسبة للفت النظر إلى الأعباء التي يقوم بها، وما يحتاجه من دعم نفسي ومادي وتمكين، للقيام بوظيفته على أكمل وجه.

وبيَّن أن المعلم في كل المجتمعات، يعد عنصرًا أساسيًا في نهوض المجتمع، ويمكن أن يكون وضعه مؤشرًا ذا دلالة على تقدم المجتمع ونموه، وإن تمكين المعلم صار أمرًا ملحًا، ليشارك في اتخاذ القرار التربوي، ويمارس أدواره التنموية على مستوى المجتمع  والمدرسة، ولذا صار تجويد إعداد المعلم من الأهداف الأساسية في برامج كلية التربية بأقسامها المختلفة، وأصبح تمكين المعلم مؤشرًا في كثير من إجراءات الجودة فيها، قناعة من الكلية بأن إعداد المعلم وتمكينه هو العامل الأهم في تطوير البيئة المدرسية، وإيجاد نظام تعليمي فاعل.

وأضاف: نحن في هذا اليوم نحتفي بالمعلم، لكنه في كل أيام السنة يحتفي بالمجتمع. 

 

بمعلميها تَرقَى الأُمم!

وأشار د. نبيل بن شرف المالكي، رئيس قسم التربية الخاصة، إلى قول شوقي:

قُم للمُعلِّم وَفِّه التبجيلا

كاد المعلِّمُ أن يكون رسولا

وقال: هي صيحةٌ أطلَقَها أمير الشعراء عرفاناً بحقَّ المعلِّم وفضلِه، فَكم بنى أمماً، وأحيا هِمماً، وأيقظ نفوساً، فله منّا كلّ التقدير والإعزاز، وإكرام المعلم إكرام للأمَّة، وقد أولت الحضارة الإسلامية اهتماماً كبيراً بالمعلم والمؤدِّب والمربِّي الذي كان يحرص الخلفاء على أن يتعهّد أولادهم بالتأديب والتربية، وكانت «الكتاتيب» قديماً محضناً لتخريج أجيالٍ عارفة بدينها، حريصة على حفظ كتاب ربِها، وكان الشيخُ والتلميذ قُطبي العملية التربوية التعليمية التي قوامها التبجيل والتوقير.

وأَض6اف: مع أنّ صورة المعلم اهتزت في العقود الأخيرة؛ فإنّه لا تَزال بقيَّة حريصة على وضاءة تلك الصورة، متمسكة بما يحفظ لها بهاءها، ومع ذلك لم تلتفت الأمم المتحدة لأوضاع المعلم إلا مؤخراً عام 1994م، حيث أُقِرّ الاحتفال بيوم المعلم في الخامس من أكتوبر من كل عام.

والاحتفاء بالمعلم ليس يوماً ينقضي، بل هو رسالة تدوم، ويدوم إشعاعها بالنُّور الذي ينتشر في البقاع، فيبدِّد ظلمات الجهل، بل إنّ معلم الناس الخير له فضل عظيم؛ فكان حقيقاً بصلوات الله وملائكته، كما جاء في الآثار.

واستطرد قائلاً: إننا إذا التفتنا إلى إصلاح حال المعلِّم، فإننا ندرك الطريق الصحيح لإصلاح الأمَّة، ونهضة المجتمع، وإنني من هذا المنبر أدعو كُلّ إنسان أن يحتفي بمن علَّمه حرفاً، وأن يحملَ إليه - في عيده - آيات العرفان والتقدير، فما أشدّ سعادة المعلم، وهو يرى غراسه قد أينعتْ، وما أشدّ فخره بما قدَّمَتْ يداه من خير، فلنتوجَّه إلى معلمينا، نُقبِّل لهم يداً ورأساً، وندعو بالرحمةِ لما أفضوا إلى ربٍّ كريم.

وخاطب الأنظمة والحكومات والمجتمعات قائلاً: احرصوا على نقاء صورة المعلِّم، فإن هدمتموها، فأنتم تهدمون الأمة؛ فبمعلميها ترقَى الأُمم.

 

 

الصبر والحكمة

بدوره أكد د. أنس بن إبراهيم التويجري، رئيس قسم الإدارة التربوية، أن التعليم مهنة شريفة تتطلب صبراً وحكمة، بالصبر ينال المرء العلم وبالحكمة ينشره، فمن اختار طريق العلم اعترضته المشاق، لكن يكفيك فخراً وعزاً أيها المعلم أن الله وجميع المخلوقات تصلي عليك، يقول الرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ»، وأختم  بنظم للإمام السيوطي رحمه الله:

إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم لَيْسَ يَجْرِي

عَلَيْهِ مِنْ فِعَال غَيْر عَشْر

عُلُوم بَثَّهَا وَدُعَاء نَجْل

وَغَرْس النَّخْل وَالصَّدَقَات تَجْرِي

وِرَاثَة مُصْحَف وَرِبَاط ثَغْر

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA