02/01/1439 - 11:24

جون لوك رائد الفلسفة الحسية التجريبية

يعتبر الفيلسوف الإنجليزي جون لوك أن مصدر المعرفة والأفكار ليس العقل، وإنما التجربة التي نحتك بها ونكتسبها عن طريق الحواس، وهو صاحب القول المشهور «العقل صفحة بيضاء» وأراد من خلاله الاعتراض على العقلانيين القائلين بتوفر العقل على أفكار فطرية، مبيناً أن العقل لا يتوفر على شيء، وأن مصدر أفكاره ومبادئه وقواعده التجربة فقط، وبذلك أسس للفلسفة الحسية التجريبية.
وجون لوك هو مؤلف كتاب «مقال في الفهم البشري» كما أنه القائل: «الأفكار الجديدة موضع شك دائماً، وتتم مقاومتها غالباً، فقط لأنها لم تصبح شائعة بعد»، وله مساهمته السياسية كمفكر ليبرالي ينتمي إلى مدرسة العقد الاجتماعي، حيث ألف كتاب «مقالتان عن الحكم»، وكتب أيضاً عن «التسامح»، وكان الملهم للثورة الأمريكية التي اعتنقت أفكاره وآراءه، وأهمها أن الوظيفة العليا للدولة هي حماية الثروة والحرية.
يرى جون لوك أن العقل يتلقى إحساسات من الخارج من التجربة أو الواقع، وتتحول هذه الانطباعات والأحاسيس إلى أفكار في العقل، وهي التي تشكل أساس اشتغال الذهن وأساس العمليات الفكرية التي يقوم العقل فقط بالربط بينها واستنتاج القواعد والمبادئ منها.
وبالتالي وحسب جون لوك فلا وجود لأفكار فطرية مسبقة تولد مع الإنسان، إذ إنها لو كانت كذلك لكان هناك إجماع حولها ويعرفها الكبير والصغير، لكنها في الواقع ليست كذلك، فأي فكرة لا يمكن تحصيلها إلا بعد إدراكها حسياً، فكأن الأحاسيس تتم ترجمتها في شكل أفكار والتي هي في النهاية مستخلصة من التجربة، ودور العقل هو تركيب تلك الإدراكات الحسية لتصبح أفكاراً مركبة من خلال عملية السببية، أي ربط العلاقات.
أما نظريته السياسية فتتناول منشأ الحكم وغايته، ومصدر السلطة السياسية، حيث عارض نظرية «الحق الإلهي في توارث الحكم»، مبيناً أن الجماعة هي مصدر الحكم وأن الغاية هي حماية أملاك الشعب وحقوقه، مؤكدًا ضرورة العقد الاجتماعي ومحاسبة الحاكم، فالمجتمعات والدول هي نتيجة تعاقد الأفراد للخضوع لحاكم أو عدة حكام في سبيل الحصول على مصالح بعينها، وأن حقوق الحاكم محدودة كغيره من الناس.
لم يعرف عن جون لوك اشتغاله بالفلسفة إلا في سن السادسة والخمسين، حيث نشر كتبه الثلاث في سنة واحدة «1689-1690» والتي رفعته إلى مصاف الفلاسفة المشهورين، وهي: «رسالة عن التسامح» وكتاب «الحكم المدني» وأخيرًا كتاب «بحث في العقل الإنساني».

 

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد