02/01/1439 - 11:24

ما مفهوم الزمن حسب النظرية النسبية؟

يوجد زمن مرتبط بمعاملاتنا اليومية ومحدد باليوم والساعة والدقيقة، ويوجد أيضاً زمن داخلي لا يقبلُ القياس ولا مرجع فيه إلا صاحبه؛ فاللحظات فيه لا تتساوى، فهنالك لحظات مشرقة تساوي سنوات من العدم، وهناك وقت يمضي سريعاً وآخر ببطء لا يشعر به إلا صاحبه، ويُطلق على هذا الزمن اسم «الزمن الوجودي» حسب تسمية المفكرين الوجوديين أمثال: برجسون، وسارتر، وغيرهما، لكن هذا الزمن لم يكن هو المقصود في نظرية آينشتاين النسبية.
الزمن الذي يقصده آينشتاين هو الزمن الخارجي الموضوعي، الزمن الذي تتحرك النجوم والكواكب بداخله، أما الزمن المعروف بالساعة واليوم والشهر والسنة فمجرد مصطلحات ترمز إلى دوران الأرض حول نفسِها وحول الشمس أو بشكل أكثرَ وضوحاً «مصطلحات لأوضاع مختلفة في المكان».
إن الساعات التي نحملها حول معصمنا مضبوطة على النظام الشمسي، لكن النظام الشمسي ليس النظام الوحيد في الكون، فلا يمكن أن نفرض التقويم الزمني للنظام الشمسي على الكون كله، ولا أن نعتبر أن الكميات التي نقيس بها هي كميات مطلقة، فمثلاً لا يمكنِنا الافتراض أن الوقت «الآن» هو الوقت نفسه «الآن» في المجرة كلّها!
إن الضوء الذي يصلنا من الكواكب البعيدة يحتاج إلى آلاف السنينِ الضوئية، وما نراه في التلسكوبات هو في الحقيقة ماضي هذه الكواكب الذي يُخيل إلينا أنه الواقع! فليس هناك وجود للآنية في هذا النظام، وإن الإنسان الذي لا يستطيع أن يطلق كلمةَ «الآن» على الكون لا يمكنه أن يطلقها على نظامه الزمانيّ.
الزمن مقدار متغير، ولا يوجد زمن واحد للكون كله، والمكان مقدار متغير، ولكن الكون بسيط رغم تعدده، وظواهر الكون رغم تعددها وتناقضها وحدة واحدة في نظر آينشتاين المْؤمن بالله وآياته، والمْؤمن أن الكون لا يقوم على الفوضى؛ بل على الانسجامِ والوحدةِ الواحدة، ويرفض الصدفة والعشوائية.

0

قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد