03/28/1439 - 14:11

النشاط البدني.. ترابط أسري واجتماعي

زاوية: رؤية اجتماعية

يعد النشاط البدني من الظواهر الاجتماعية الثقافية المرتبطة بالإنسان منذ أن خلق الله الأرض وما عليها، وفي أي مجتمع يُعد النشاط البدني من الثوابت الاجتماعية ذات الأهداف الاجتماعية الواضحة، حتى ولو كان المجتمع بسيطاً في تركيباته الاجتماعية إلى درجة البدائية.

والنشاط البدني كان ولا يزال جزاءً متكاملاً من حياة الفرد والأسرة، ولطالما أسهم في الترابط الأسري والحياة الاجتماعية بمختلف أنشطتها، ومنح أفراد الأسرة السعادة والمتعة والبهجة من خلال أنشطة الترويح وأوقات الفراغ والمظاهر الاحتفالية المتعددة الأغراض. كما أن له أثره الطيب في إضفاء الأمن والأمان النفسي والاجتماعي للأفراد والمجتمعات، علاوة على مظهر الصحة والحياة الطيبة كأحد معطيات النشاط البدني.

إلا أن التغير الاجتماعي والاقتصادي السريع الذي يمر به المجتمع الحديث، أدى إلى نقص كبير في مستوى النشاط البدني لدى الإنسان عما كان عليه في الماضي؛ فارتفاع مستوى دخل الفرد ساعد على الرفاهية والاعتماد على التقنية ووسائل الاتصال الحديثة، والخدم، والتنقل بالمركبات، وغيرها.

هذا النقص في مستوى النشاط البدني له انعكاسات سلبية على صحة أفراد المجتمع، وله دور مؤثر في حدوث معظم الأمراض المعاصرة والمزمنة كأمراض القلب، والأوعية الدموية، وداء السكري، والسُمنة، والجهاز الهضمي، والمفاصل، وبعض أنواع السرطان.

إن تعديل السلوك وتغيير أسلوب الحياة الخامل يشكلان حجر الزاوية في تعزيز الصحة في المجتمع، وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل المنظمات الدولية والمحلية الحكومية منها والأهلية خلال السنوات الطويلة الماضية في سن الكثير من السياسات والاستراتيجيات للحد من ظاهرة زيادة الخمول البدني في المجتمع؛ إلا أن معدلاتها في تصاعد مستمر، وقد يعود السبب إلى خلل في آليات التطبيق فالموضوع خطير جداً، ويحتاج إلى قرار سياسي صارم يلزم الجميع سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أوالمؤسسات التي تساهم إلى حد كبير في انتشار هذه الظاهرة الخطيرة.

ولكي تُحقق السياسات والاستراتيجيات الدولية والمحلية الغاية المنشودة ينبغي التركيز على الحلول العملية التي يمكن تطبيقها، والاعتماد على أفضل المعلومات المتاحة بدلاً من الانتظار للحصول على المعلومات المطلوبة، وأن تشمل خطة عمل هذه السياسات والاستراتيجيات جميع فئات المجتمع بمختلف أعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على فئات الأطفال والشباب، وإشراك القطاع الخاص مع المؤسسات الحكومية في إعداد وتنفيذ النشاطات والبرامج المقترحة لزيادة النشاط البدني وتعزيز الصحة داخل المجتمع، وإلى اللقاء.

د. علي بن أحمد السالم

المدينة الطبية الجامعية

alisalem@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA