03/28/1439 - 14:01

مواجهة معوقات العمل التطوعي  

زاوية: جامعتي 2030

تناولت خلال المقالين السابقين المنشورين بصحيفتنا الغراء «رسالة الجامعة» أهمية التطوع وأثره في تطور المجتمعات، وحاجة مجتمعاتنا العربية خاصة له، وتناولت المداخل المتعددة التي يستند عليها العمل التطوعي وتحوله إلى ثقافة مجتمعية، وذكرت أن هذه المداخل تتطلب دوماً مزيداً من الدعم لتقوم كل منها بدورها في نشر وترسيخ ثقافة التطوع في المجتمع.

ثم تناولت التطوع باعتباره ثروة يجب استثمارها وإدارتها، وأوضحت كيف يدعم التطوع التطور في المجتمعات، وعرضت بعض التجارب العالمية التي عايشتها في بعض المجتمعات الغربية، وقدمت نماذج توضح كيف تدير تلك الجمعيات جهود المتطوعين لتحقيق أقصى فائدة، وهو ما دفعني أن أخصص المقالة الحالية للحديث عن بعض المعوقات التي تعيق التطوع، وتجعل سلوك المتطوعين حالات فردية، وتؤدي إلى خسارة المجتمع لجهود العديد من المتطوعين القادرين على تقديم الدعم للمجتمع في مجالات متعددة.

وقد اطلعت بمزيد من الاهتمام على كتابات العديد من الخبراء في هذا المجال، ولعلني أذكر أهمها، حيث يرى خبراء العمل التطوعي أن من أهم معوقات العمل التطوعي هو ما يرتبط بالمتطوعين أنفسهم، حيث يغيب الوعي بأهمية التطوع، وأهمية التزام الفرد بمساعدة الآخرين ودعم المجتمع في المجالات المتعددة، وعدم تقدير الفرد لفعالية دوره في تحقيق أثر في هذا المجال، ومدى احتياج المجالات المتعددة إلى المتطوعين، وهذه الأمور تؤدي إلى تدني حرص أفراد المجتمع على التطوع، يضاف إلى ذلك عدم التفرغ، وعدم استقرار الأحوال الشخصية والاقتصادية للمتطوع مما يجعله يتمركز حول نفسه بعيداً عن الآخرين.

كما أن هناك معوقات قد ترجع إلى جمعيات أو مؤسسات التطوع نفسها، حيث تعاني من غياب الخبرة في التعامل مع المتطوعين، واستثمار جهودهم، وغياب الأمور التنسيقة والتنظيمية التي توفر حماية قانونية وغطاء أمن للمتطوع، إضافة لعدم وجود خطة واضحة لدى هذه المؤسسات أو الجمعيات مما يجعل أدائها يتسم بالعشوائية، إضافة لغياب الدور التوجيهي والتدريبي الذي يمكن أن تقوم به هذه الجمعيات أو المؤسسات، وهو دور مهم يعبر عن القدرة في إدارة سلوك التطوع، واستثمار جهود المتطوعين، وتقديم خدمات متميزة للجهات أو الأشخاص الذين يتطلعون إلى الاستفادة من جهود المتطوعين.

ولم يتوقف حصر خبراء التطوع لمعوقات التطوع عند هذا الحد، بل ذكروا العديد من المعوقات الأخرى ومن أبرزها عدم تقدير قيمة التطوع في بعض المجتمعات، إضافة لغياب الدور الإعلامي الذي يقدم نماذج متميزة للتطوع ويشجع أفراد المجتمع على سلوك التطوع، وضعف الموارد المالية، وتدني قدرات المتطوعين في بعض المجالات.

ورغم تعدد العوامل التي قد تعوق انتشار التطوع في المجتمع، إلا أن هناك جهوداً متميزة قام بها العديد من الأفراد والمؤسسات والجمعيات عملت على استثمار جهود المتطوعين، وإدارة عملية التطوع بالشكل الذي يضمن تحقيق أفضل النتائج المرجوة، وأعتقد أنه من الأهمية القيام بدراسة تفصيلية لسلوك التطوع، وبحث إمكانية تقديم الدعم الاستشاري خاصة في مجال تخطيط عمل المؤسسات والجمعيات العاملة في هذا المجال، حيث يدعم ذلك بمشيئة الله جهودهم، من خلال الالتزام بخطط واضحة تعد خريطة طريق تدعم استثمار التطوع، وتواجه معوقاته في مجتمعاتنا.

أ.د. يوسف بن عبده عسيري

وكيل الجامعة للتخطيط والتطوير

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA