06/10/1439 - 08:56

د. علام يدعو لإنشاء مدارس «حضانة وابتدائي» تدرّس بالعربية الفصحى فقط

دَرَس الإنجليزية والعبرية ويتحدث الروسية والكازاخية
العربية مرآة حضارتنا وثقافتنا وحافظة تاريخنا وعلينا غرس حبها وتقديرها في نفوس النشء
أحرص في جميع المناسبات الدولية التي أحضرها أن أتحدث العربية الفصحى وهم يترجمون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حوار: طلال العيسى

 

 

الدكتور أحمد محمد عبدالعزيز علام، أستاذ مشارك في اللغويات العربية، ومتعاون حالياً بكلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود، مصري الجنسية، أزهري التعليم، ولد عام 1962م بمحافظة الدقهلية وتخرج في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر عام 1985 وحصل على الماجستير في اللغويات العربية من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر عام 1998م بتقدير ممتاز، وعمل بتدريس اللغة العربية بجمهورية كازاخستان بالجامعة الدولية خلال الفترة 2000 - 2004، وحصل على الدكتوراه من جامعة الأزهر كلية اللغة العربية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى عام 2006م، وعمل أيضا أستاذًا مساعدًا بقسم النحو والصرف وفقه اللغة بكلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض خلال الفترة 2007 - 2017م، ورقي إلى أستاذ مشارك بالكلية عام 1432هـ، له أكثر من سبعة عشر كتابًا وبحثًا محكمًا، منها ما هو مطبوع ومنشور.

 

- ماذا كنت تعرف عن جامعة الملك سعود قبل قدومك إليها؟

في الحقيقة أود أن أشكر كل من يعمل بجامعة الملك سعود طلاباً وأساتذة وعمداء ووكلاء ومدير الجامعة لما وجدته من حفاوة وسعة صدر وحسن معاملة وطيب خلق وإخلاص في العمل، وقبل أن أعمل بجامعة الملك سعود كنت على علم بأنها جامعة ذات تصنيف عالمي ودولي لأنها تنظمها لوائح وقوانين ذات شفافية تامة، كما أنها تستقطب الكوادر المميزة من أعضاء هيئة التدريس مما أكسبها سمعة طيبة بين كل الجامعات في عالمنا العربي والإسلامي.

 

- كيف ترى مستوى الطالب السعودي؟

من خلال تجربتي التي تمتد لأكثر من اثنين وثلاثين عامًا في التدريس بأكثر من جامعة أرى أن الطالب السعودي كغيره من الطلاب منهم المتميز ومنهم المتوسط ومنهم دون ذلك، لكنه بوجه عام يتميز بحسن الانقياد والتوجيه إن وجد القدوة العلمية والعملية داخل قاعة التدريس، لكن عليه أن يستفيد من الوقت والإمكانات المخصصة له والتي لم أرها في كثير من الجامعات الأخرى.

 

- هل ترى أن هناك تقصيرًا في تعليم اللغة العربية؟

الحقيقة أن القضية كبيرة ومتشعبة، فاللغة العربية هي مرآة حضارة العرب، وسجل ثقافتهم، وحافظة لتاريخهم ووعاء معارفهم، لكن المشاهد الآن هو عكس ذلك تمامًا، فصار أهلها يتوارون خجلاً عند التحدث بها، فقد استبدلت في أكثر شؤون أهلها، وصار الجهل بها والتشدق باللغات الأخرى هو سمة التقدم وعلامة المدنية والتحضر، وما ذاك إلا لضعف في نفوس بعض أهلها، وعلاج ذلك بتقريب اللغة إلى أهلها، وإبراز جوانب الإعجاز اللغوي في شتى معارفها لأنها لغة القرآن الباقية ببقائه، وعلينا أن نغرس في نفوس الأمة جمعاء حب اللغة وتوقيرها.

 

- هل ترى أن هناك تهديدات على اللغة العربية في عصرنا الحاضر؟ وكيف يجب التعامل معها؟

نعم توجد تهديدات مقصودة وغير مقصودة، المقصودة تكون من أعدائنا الحاقدين على الأمة الإسلامية وكل مظاهر الإسلام، ومحاربة اللغة العربية بأشكال متعددة صريحة وغير صريحة، وغير المقصودة تكون بإهمال شأن اللغة مثل جعل الدراسة كلها في بعض مدارسنا في الوطن العربي بلغات أخرى، فيتخرج الطالب العربي مُعرى من لغته، وليس معنى ذلك ألا نتعلم اللغات الأخرى بل علينا أن نتعلم اللغات الأخرى، وأنا شخصيًا تعلمت الإنجليزية والعبرية، وأتحدث

الروسية والكازاخية، ولكن كنت حريصًا في جميع المناسبات التي دعيت إليها وأنا أُدرِس خارج الوطن العربي أن أتحدث العربية الفصحى وهم يترجمون، وأرى أيضًا أنه على الحكومات والمسؤولين دور في النهوض باللغة بصياغة القوانين واللوائح التي تلزم الأفراد باللغة وإتقانها كتابة ونطقا ليكون ذلك شرطًا للعمل وحافزًا للترقيات والمكافأة، وأرى أيضاً أن على المسؤولين أن يهتموا بوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وأن يختاروا العاملين فيها بعناية فائقة، ويكون الشرط الأول للقبول هو إتقان التحدث بالعربية الفصحى وإقامة الدورات والندوات التي تحسن من أدائهم، وفي سبيل ذلك وفي الختام أقترح على المسؤولين في الوطن العربي والإسلامي ورجال الأعمال إنشاءَ مدارسَ للحضانة والابتدائي تكون الدراسة والتعامل فيها باللغة العربية الفصحى فقط لتكون هذه المدارس شبيهة بالبيئة اللغوية التي كان ينشأ فيها الطفل العربي.

 

- رسالتك إلى الطلاب والمسؤولين؟

رسالتي إلى طلابي الأعزاء أن يدرسوا اللغة بحب وصبر وفخر، ويشكروا الله أن وفقهم لهذه الدراسة المتميزة، ويستمتعوا بدراستهم ويقرأوا في كل علوم اللغة، ورسالتي إلى زملائي الأفاضل أقول إن الله سبحانه وتعالى اصطفانا بهذه الرسالة العظيمة، وهي تعلم وتعليم لغة تراثنا، فلنشمر عن سواعدنا لخدمة لغة قرآننا، ونحبب الطلاب إليها ونحببها إلى الطلاب، ونجعلها رسالة نحافظ عليها في كل مكان وزمان وليست وظيفة نؤديها، ورسالتي إلى المسؤولين أقول إن اللغة العربية هي أمانة في أعناقنا جميعاً؛ لأنها وعاء القرآن وسائر علوم الدين، والمحافظة عليها قربة نتقرب بها إلى الله، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فعلينا جميعًا أن نبذل قصارى جهدنا للمحافظة على لغتنا وخدمتها والارتقاء بها.

***********************

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA