05/07/1439 - 15:18

سين وجيم

ما المقصود باللغة البيضاء وما مجالات استخدامها؟

أطلق بعض الأدباء المحدثون مصطلح «اللغة الثالثة» أو «اللغة البيضاء» وقصدوا بها اللغة الفصحى في أدنى درجاتها وتعقيداتها، أو تلك التي تجمع بين الفصحى والعامية، وقد عمد بعد ذلك الصحفيون والإعلاميون إلى استخدام هذه اللغة والاعتماد عليها كثيراً.

وأشهر ما يروى في نشأة هذا المصطلح القصة التي تقول إن الأديب المصري الكبير والمسرحي المتألق محمود تيمور كتب إحدى مسرحياته باللهجة المصرية العاميّة، ظنا منه أنه سيقترب أكثر من محبّي أدبه ومشاهدي مسرحه، غير أن طه حسين وقف قبالته ونصحه بكتابة ما يريد باللغة الثالثة البيضاء، من أجل تحقيق هدفين هما تنمية عقل المتلقي وبنفس الوقت إيصال ما يريد الكاتب الى عقل وقلب القارئ والمشاهد.

في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن المنصرم انتشرت اللغة البيضاء في وسائل الإعلام والصحافة، ومثلت حلاً وسطاً لأمرين، الأول تعقيدات وصعوبات اللغة العربية الفصحى القديمة على حد زعم البعض، والثاني اختلاف اللهجات في دول العالم العربي بين مشرقه ومغربه.

وفي العموم ينقسم الأسلوب الكتابي إلى ثلاثة أنواع:

- أسلوب أدبي مفعم بالخيال والمجاز والاستعارة والتشبيه والمحسنات البيانية والإثارة والتشويق بعيدا عن المحسنات اللفظية إلاّ ماجاءت عفوية سلسة وحدها من دون تكليف مقصود.

- أسلوب علمي خال من الخيال تماما ومجرّد من الصيغ البيانية والبديعية وابتغاء اقصر الكلام للوصول إلى المعنى معتمدا على لغة الأرقام والتجريب للوصول الى الحقائق المبتغاة.

- أسلوب علمي متأدب يجمع بين هذا وذاك بأسلوب شيق ورائق غامسا أطراف ريشته وليس كلها في بعض ألوان البديع والبيان مع الاهتمام بالمعنى معرضا عن لغة السفاسف العامية ونائيا ايضا عن لغة التراث العتيدة المعقدة بمعاجمها وقواميسها، وهذا ما يسميه البعض باللغة الثالثة أو ما اصطلح عليه مؤخرا بـ«اللغة البيضاء» المألوفة والمتعارف عليها بين النقاد والباحثين والإعلاميين والصحفيين.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA