08/05/1439 - 06:09

قرأت لك

الماء يبحث عن إدارة

تعد المياه الشغل الشاغل للعالم، فهناك من يهدد العطش حياته، وهناك من يهدد الماء الغزير حياته، هناك ديار فيها المياه نادرة، وهناك ديار مكتنزة بكل صنوف المياه، وهناك من يحتفل بقدوم المطر، وهناك من لا يكترث. ولكن هناك من لا يدرك أن الماء هو أرخص موجود وأغلى مفقود.

خطورة الاستنزاف

من عاش يوماً غزارة مياه ينابيع واحة الإحساء، يدرك أكثر من غيره خطورة استنزاف المياه الجوفية، فلقد عاش مؤلف هذا الكتاب د. محمد بن حامد الغامدي خبير المياه، وعضو هيئة التدريس في كلية العلوم الزراعية والأغذية بجامعة الملك فيصل؛ ملامح نضوب مياه تلك الينابيع التاريخية، وهكذا تخلقت لديه قضية المياه الجوفية، ومن خلفيته العلمية والواقع الذي كان شاهداً عليه، استشعر عظم المسئولية وأصبحت قضية المياه الجوفية وما يتعلق بها جزءاً لا يتجزأ من حياته.

التنبؤات

يبوح كتاب «الماء يبحث عن إدارة» بهموم وقضايا المياه الجوفية في المملكة العربية السعودية وما يتعلق بها، بأربع وتسعين مقالة، كتبت على مدار سبع سنوات بدءاً من عام 2005، في جريدة اليوم السعودية، وقد بدأ المؤلف مجموعة مقالاته بعنوان «التنبؤات» وتناول فيها موضوعات مثل؛ التصحر ومشكلاته، وعن ذكرياته مع عيون الإحساء؛ التي كان عددها فيما مضى 70 عيناً تنتج كل منها 80 متر مكعب في الدقيقة ويرتفع عمود الماء من بعضها إلى مترين، والتي نضبت وأصبحت في عام 2000 على بعد أكثر من 20 متراً تحت سطح الأرض.

السؤال الكبير

كان هو عنوان مقالات عام 2006، وتطرق فيها د. الغامدي إلى ندرة المياه والملوثات، وارتفاع منسوب مياه البحار، وبعض الإحصائيات مثل: أن معدل استهلاك الفرد من المياه في أمريكا يبلغ 550 لتر في اليوم؛ وفي أوروبا 250 لتر؛ وفي أفريقيا 30 لتر؛ أما في السعودية فيبلغ 300 لتر. كما تحدث عن السيول، والسدود التي بلغت تكاليفها 3 مليارات ريال بهدف حجز 850 مليون متر مكعب من مياه السيول.

بدائل للسدود

وتساءل المؤلف عن جدوى هذه السدود قائلاً: أين ذهب الماء في كل هذه السدود في ظل تناقص منسوب المياه الجوفية؟ وقدم بدائل للسدود، ودلل بالرصيد الحضاري للزراعة الجافة في المملكة، وفن الإدارة المائية التي تراكمت عبر الأجيال، وتوجت مقالات العام 2007 بعنوان (من الضروري اتخاذ إجراءات فورية) وضح فيها بعض القضايا العاجلة عن المياه، والتنمية الزراعية، وبعض المعلومات عن خطط التنمية في المملكة.

لفحة النضوب

باعتباره خبيراً للمياه فقد حذر من انتشار السدود في المناطق الجافة، والممارسات الخاطئة في التعامل مع شح المياه في مقالات العام 2008 التي حملت عنوان «مؤشرات واقع المستقبل»،  واختار «لفحة النضوب» عنواناً لمقالات عام 2009 وتطرق فيها إلى قضايا التوسع الأفقي في الزراعة، الذي زاد بنسبة 2449% في 1990 مقارنة مع عام 1975، وعن ارتفاع أسعار الغذاء، والتنمية الزراعية المستدامة.

دلالات عميقة

في المقال الأول لعام 2010 «دلالات عميقة» قال: “إن الحقائق العلمية المتصلة بالبيئة ثابتة عبر السنين ونجح الإنسان بالتحكم في كل شيء إلا البيئة”. كما أشار إلى الحاجة لإصدار قانون وطني للمياه. وفي عام 2011 كتب عن «إهدارنا لمياه الأمطار» وتحدث عن الأراضي البور والمعونات الزراعية، وفي استشراف لمستقبل المياه كتب عن «مياه الأجيال القادمة» في 2012، وحذر من أن الأجيال القادمة ستدفع ثمن عدم الاستفادة من مياه الأمطار، واستنزاف المياه الجوفية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA