11/10/1439 - 00:12

الصدق منجاة

 

 

الصدق منجاة والكذب مهواة، ولا أدل على ذلك من قصة الصحابيِّ الجليل كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم، حينما تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، جاء إليه كعب بن مالك رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، إني والله لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيتُ أني سأخرج مِن سخطه بعذرٍ؛ فلقد أُعطيتُ جدلًا، ولكني والله لقد علمتُ لئن حدَّثتُك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عني، ليُوشكنَّ الله أن يُسخطك عليَّ، ولئنْ حدَّثتُك حديث صدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إني لأَرجو فيه عفوَ الله، لا واللهِ ما كان لي عذرٌ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلَّفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمَّا هذا، فقد صدَق، فقُمْ حتى يقضي الله فيك».

ثم يقول كعب بن مالك: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، فهجَرَنا الناسُ، حتى كمَلتْ لنا خمسون ليلةً، يقول: فلما صليتُ الفجر صُبحَ خمسين ليلةً، وأنا على ظهر بيتٍ مِن بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله؛ قد ضاقَت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحُبتْ - سمِعت صوت صارخ: يا كعب بن مالك، أبشِرْ! قال: فخررتُ ساجدًا، وعرَفت أنْ قد جاء فرج، وأذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يُبشروننا، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقَّاني الناس فوجًا فوجًا يُهنِّئونني بالتوبة، قال: فلما سلَّمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عليه السلام - وهو يَبرُق من وجهه السرور -: «أبشِر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولَدتك أُمُّك». قال: قلت: أمِن عند الله يا رسول الله، أم مِن عندك؟ قال: «بل من عند الله». البخاري، 4418.

لذلك كله علينا التزام الصدق لنكون سعداء في جميع مجالات حياتنا، فالإنسان الصادق يكون محبوباً بين الناس وينال ثقتهم في الحياة الدنيا، ويفوز بالجنة في الآخرة، ويفرّج الله كربه، وينجيه من المهلكات.

عبدالله سعود السياري

كلية العلوم 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA