02/07/1440 - 07:51

د. الغبان: ثقافة السعوديين عن المجتمع اليهودي والإسرائيلي لا تتعدى 10 - 15٪

أستاذ مشارك في اللغة العبرية وصاحب حساب «شؤون إسرائيلية»
«العبرية» لغة سهلة وهناك أكثر من 200 سعودي أعرفهم شخصياً يتقنونها ويتحدثون بها
كل جامعات إسرائيل تحتوي أقساماً لتعليم اللغة العربية وثلث المجتمع الإسرائيلي عرب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدكتور محمد إبراهيم الغبان، أستاذ مشارك في قسم اللغة العبرية بجامعة الملك سعود كلية اللغات والترجمة، وصاحب حساب «شؤون إسرائيلية»، يعد عضو هيئة التدريس السعودي الوحيد في الجامعة الحاصل على درجة الدكتوراه في اللغة العبرية، انطلق اهتمامه بتعلم اللغة والثقافة العبرية من معهد اللغويات بجامعة الملك سعود عام 1414هـ وأنهى الماجستير والدكتوراه في جامعة إنديانا الأمريكية، سلط الضوء في هذا اللقاء على تاريخ العبرية واليهودية والصهيونية والفرق بينها، وتاريخ وأسباب احتلال الصهيونية للأراضي الفلسطينية والعربية، إضافة للعلاقة بين الفرس واليهود. كما أكد في هذا اللقاء أن عدداً كبيراً من السعوديين يتقن أو يتحدث اللغة العبرية يفوق المائتين، لكن ثقافة السعوديين عن المجتمع اليهودي والإسرائيلي لا تتعدى 10 - 15 ٪..

 

- في البداية أين تعلمت اللغة العبرية؟

بداية تعلمي للغة العبرية كانت في جامعة الملك سعود، انطلاقاً من معهد اللغات عام 1414 وكانت أول دفعة تتاح للعامة وكانت قبل ذلك للمختصين، وكان أغلب من يدرسنا مجموعة من أعضاء هيئة التدريس من مصر.

 

- ألم يكن ذلك مغامرة في تعلم اللغة العبرية؟

كان لدي شغف لتعلم اللغة العبرية آنذاك، بحكم الموقع الجغرافي للمنطقة التي ولدت ونشأت فيها وهي منطقة نيوم حاليًا، وفي ذات الوقت كنت أريد الهروب من العلوم والتخصصات الأخرى لأنها لم تكن تستهويني.

 

- ما تخصصك الدقيق؟

تخصصي الدقيق اللغة العبرية الحديثة والدراسات اليهودية.

 

- كونك متخصصاً كم عدد من يدرسون اللغة العبرية في السعودية أو من يتحدثون بها؟

ربما يكون الرقم مفاجأة، عدد من يتحدثون اللغة العبرية في المملكة العربية السعودية كبير جداً أكبر مما تتخيل، ورغم عدم وجود إحصائية رسمية إلا أن من أعرفهم شخصياً يفوق 200 وينقسمون إلى جزئين، الأول تعلموها في الخارج، وهم المبتعثون في أمريكا عبر الكورسات وعبر اختيارهم للمواد فمن خلال حبهم للمعرفة وسهولة اللغة تعلم العديد من الطلاب اللغة العبرية ويجيدونها، بالإضافة إلى الطلاب الذين تعلموها هنا.

 

- وماذا عن أعضاء هيئة التدريس السعوديين الذين يدرسون اللغة العبرية؟

تعد هذه مشكلة نعاني منها على مستوى البرنامج، فالعدد قليل جدًا بالنسبة للسعوديين من أعضاء هيئة التدريس، وأنا السعودي الوحيد الحاصل على شهادة دكتوراه في اللغة العبرية، وقد حصلت على الماجستير والدكتوراه من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، إذ لا يوجد في جامعة الملك سعود إلا بكالوريوس في اللغة العبرية.

 

- نجد الإسرائيليين يعرفون عن العرب والسعودية بينما المجتمع السعودي لا يعرف شيئاً عنهم.. هل هذه تهمة أم حقيقة؟

هي للأسف حقيقة مضللة، أي يوجد فيها نوع من التسطيح، وأنا ألوم فيها الطبقة المثقفة التي على اطلاع بالثقافة اليهودية، لأنها تعتمد على آراء معلومات مغلوطة وصوروا لنا اليهود بصورة مشوهة، ويمكن القول إن ما يعرفه المجتمع السعودي عن الثقافة والتاريخ اليهودي لا يتعدى 10 - 15٪، وتعتمد على آراء مغلوطة.

 

- هل كل من يقول أن لليهود حقاً في الأراضي الفلسطينية، يعتبر صهيونياً؟

من يقول ذلك من غير المسلمين فإما أن يكون عن جهل أو عن استسلام للواقع، وإن كان من المسلمين فهو ضال، الصهيونية تدعي أن أرض فلسطين هي أرض الآباء والأجداد، وعند بدايتها لم يكن لها علاقة بالدين بل ظهرت نتيجة تزاوج مصالح بين الغرب وبين الأقليات اليهودية التي كانت تعيش في الغرب آنذاك، والمخطط أن الغرب يريد أن يهجر اليهود إلى أرض فلسطين، ويمكن القول إن الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في أوروبا وأنحاء مختلفة من العالم مثل ما حدث لهم على يد هتلر، دعم الحركة الصهيونية شجع اليهود على اعتناق أفكارها والهجرة إلى الوطن الجديد بزعمهم.

 

- إسرائيل أين هي عن الربيع العربي؟

إسرائيل مجتمع مختلف، وهي أساساً دولة أوروبية موجودة وسط العرب، وتناولها لمجريات الأحداث يختلف عن تناول الدول العربية، فالشعب العربي عاطفي وتأخذهم الحماسة ونحن إعلامنا يعد ضعيفاً في عكس واقع المجتمع الإسرائيلي، ففي نفس التوقيت الذي أحرق فيه التونسي «البوعزيزي» نفسه وأدى إلى شرارة الربيع العربي، في نفس تلك الأيام كان هناك شخص إسرائيلي أحرق نفسه بسبب البطالة والفساد ومات ولم يعلم عنه أحد!

 

- لماذا اشتعلت المظاهرات والاحتجاجات عند العرب ولم تشتعل في إسرائيل؟

لأن الإسرائيليين احتووها، وتعاملوا معها بحكمة وتعقل، بعكس العرب وللأسف بعض الشباب العرب يتناولون بعض القضايا عن جهل واندفاع وتهور.

 

- كم جامعة لدى الإسرائيليين؟

كثير، وأقدمها الجامعة العبرية، وهي موجودة كمدرسة قبل ما يسمى بدولة إسرائيل وهي جامعة قوية جداً.

 

- كم جامعة إسرائيلية تعلم اللغة العربية؟

تقريباً كل الجامعات الإسرائيلية تحتوي أقساماً لتعليم اللغة العربية، ولا ننسى أن ثلث المجتمع الإسرائيلي عرب من دروز وبدو.

 

- سبق لك الحديث عن «الفارسية الصهيونية» في مقال.. إلى أين تريد الوصول وما علاقة الفرس باليهود من وجهة نظرك؟

الفرس تاريخياً هم أكثر شعب داعم لليهود، لكن رغم ذلك لا يمكن القول إن العداوة المشتركة لكل من إسرائيل والفرس للعرب والمسلمين بأنها تواطؤ، إذ هناك خلافات وعداوات حقيقية بينهما كأنظمة، وكسياسات وأهداف وخطط.

 

- كونك ابن منطقة نيوم.. كيف تجدها؟

نيوم مشروع وطني واعد والمنطقة على مر التاريخ هي منطقة غنية ومنطقة تسليط أضواء، حيث مرت عليها ممالك كثيرة منها الأنباط واللحيانيون وكذلك الفراعنة، وكانت تمثل خطاً دولياً ومنطقة حضارة وتجارة، والمنطقة على مر التاريخ غنية بالمعادن، وتوجُّه ولي العهد لإقامة منطقة استثمارية في تلك البقعة تعد فكرة ذكية جداً وستكون عائداً اقتصادياً.

*******

بووووووكس

 

 

الفرق بين اليهودي والإسرائيلي والعبري والصهيوني

حول الفرق بين كل من الألفاظ والتسميات السابقة قال د. الغبان: بالنسبة للعبرية هي أقدم تسمية لمن نسميهم اليوم باليهود، وتاريخياً لفظة «عبري» وتجمع «عبرانيون» ظهرت قبل ظهور لفظة اليهود والإسرائيليين بصفة عامة، وأغلب الباحثين اعتمدوا على التوراة، وسبب تسميتهم بالعبرانية، فمنهم من ذهب إلى أن كلمة «عبري» مشتقة من العبور أي عبور نهر الفرات، وعدد من يتحدثون اللغة العبرية في العالم كبير، أما اليهود فيبلغ عددهم 16 مليوناً و800 ألف شخص حول العالم، وليس شرطاً أن كل يهودي يتكلم العبرية، كما أن ليس كل مسلم يتكلم العربية.

أما لفظة «إسرائيل» فلقب أطلق على نبي الله يعقوب عليه السلام، كما أنه اسم كان يطلق على مملكة «إسرائيل» في الشمال، مقابل مملكة «يهودا» في الجنوب، وبنو إسرائيل هم سلالة بني يعقوب، كما أن كلمة «إسرائيل» وردت في الكتابات المصرية القديمة، وكان اليهود مشتتين في كل أنحاء العالم ولم يكن لديهم وطن يجمعهم.

أما لفظة «يهودي» فتطلق على الفخر والكبرياء و«عبري» تطلق على العرق، وهي لا تعني أنه تعتنق الديانة اليهودية، أما الصهيونية فهي حركة سياسية ظهرت في القرن السابع عشر نتيجة فشل المسيحيين البروتستانت في أوروبا في احتواء الأقليات اليهودية، وهي فكر تحولت إلى حركة سياسية على يد هيرتزل.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA