02/08/1440 - 19:00

قرأت لك 

المرأة في السيرة الذاتية
بسمة محيسن القثامي

سعت المؤلفة بسمة محيسن القثامي، في هذا الكتاب، لإلقاء الضوء على صورة المرأة في كتابات السيرة الذاتية السعودية، وتناولت كلَّ ما يتعلق بوضعها وقضاياها الاجتماعية وسلوكها باعتبارها أمًّا، وجدة، وعمة، وخالة، وابنةً، وزوجة، ودرست الأساليب الفنية الراقية ومستويات أدائها لدى كُتّاب هذا النوع من الأدب.

صورة المرأة

تناولت في الفصل الأول «تشكيلات صورة المرأة وقضاياها» وذكرت أنه عندما اختار الأدباء السعوديون الكشف عن ذواتهم للآخرين، فإنهم اتجهوا إلى أصدق الفنون الأدبية تصويرًا للإنسان؛ فاختاروا فنَّ السيرة الذاتية، غير أنَّ الصدق المحض في السيرة الذاتية ظهر حوله إشكالية نقدية.

ولقد جاء الفصل الأول في مبحثين رئيسين: دار أولهما حول تشكيلات صورة المرأة، وفيه تحدثت المؤلفة عن أهم الشخصيات المؤثرة وأبعادها من خلال رؤية الكاتب للمرأة، وتطلعه إليها، وتحليل شخصيتها، وذكرت أن الصدق في كتابات السيرة الذاتية نسبي باستثناء ما يتعلق منها بالأم؛ كونها لصيقة بالنفس، وأن دورها في الحياة لا يخفى على أحد، وليس في علاقتها معهم ما يمنع النشر أو يجعل الكاتب يخجل من التصريح به أو يحجب بعضه.

رمز الاحتواء

كما ذكرت أن الجدة عند كثير من كتاب السير الذاتية هي رمز الاحتواء والحنوّ والملجأ الآمن، وتركت أثرًا واضحًا في حياتهم وإبداعهم، وأنهم كتبوا عن الزوجة بصورتيْها التقليديتين: المطيعة والمتمردة، وعن الابنة التي تحتاج دائمًا إلى الرعاية الأبوية، وما يضمره الأب من حنان ومشاعر تجاهها. وفي المبحث الثاني تناولت القضايا الاجتماعية التي تعرَّض لها الأدباء في سيرهم الذاتية والتي تعكس حال مجتمعاتهم، مثل: الطلاق، والعنوسة، والزواج، وتعليم المرأة وأمّيتها، وكيف صوَّر كُتاب السير هذه القضايا، ورصدوا جوانب بعض معاناتهم معها.

البناء الفني

تناول الفصل الثاني البناء الفني لتلك الكتابات، ومجمل الخصائص والمميزات الفنية والجمالية، وأبعادها الدلالية من جهة ارتباطها بصورة المرأة، وجاء في خمسة مباحث، فتحدث الأول عن اللغة التي وصفتها بأنها “تلملم سمات مجموع مكونات النص، وترتبط بعلاقة التأثير المتبادَل” وعن مستويات اللغة التقريرية، والتعبيرية، والشعورية، والوثائقية، كما ذكرت الحوار بنوعيه: المباشر وغير المباشر. وخُصص المبحث الثاني للشخصيات من خلال أبعادها: الجسمية، والنفسية، والاجتماعية، وأهميتها؛ كونها رئيسة وثانوية، حيث إن العمل الأدبيَّ لا يخلو من الشخصيات الإنسانية سواء كانت واقعية أو خيالية.

الاتجاه الزماني والمكاني

أما المبحث الثالث، فتناول الحدث واعتماده على الأحداث الرئيسة والثانوية التي يُراد بها حقيقة كما حدث في الواقع، والبناء الحِكائي الذي يراد به الطريقة التي اتخذها الكاتب في سَرده. واختص المبحث الرابع بالزمان، وقد عالجت المؤلفة فيه الاتجاه الزمانيَّ للسيرة الذاتية السعودية، وذلك بتحديد طابع الزمن من خلال الزمن السرديِّ: الماضي والحاضر والمستقبل، مُبرزة أسلوب الاستذكار والاستباق، وتقنيات الزمان من حيث السرعة والإبطاء، مشيرة إلى تقنياتها، كالتخليص، والحذف، والمشهد، والوقفة الوصفية.

وخُتم الفصل الثاني بالمبحث الخامس المتعلق بالمكان، وفيه عرضَت لتفاعل المكان مع الشخصية، وكيفية التأثير عليها، مثل: المنزل، والمسجد، والرحلات، وغيرها. وفي الأخير جاءت خاتمة بلورَت فيها الكاتبة أهمَّ النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA