01/09/1440 - 14:31

طالبات مصابات يعانين بصمت!

بين الحاجة لزيارة العيادة النفسية والخوف من نظرة المجتمع
المغيليث: عدد من الطالبات يعانين اضطرابات نفسية ولا يلجأن للعلاج خوفاً من نظرة المجتمع
الراشد: إلى متى تستمر معاناة شريحة من الطالبات المصابات نتيجة صورة نمطية مغلوطة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحقيق: رهف الخليل- موضي الحميدان

 

 

تتفاوت نظرة الأفراد والمجتمعات لتخصص علم النفس والأخصائي النفسي والطبيب النفسي بين الإعجاب والتقدير والريبة والنفور، ومنذ اليوم الأول الذي قررت فيه «ع. م» اختيار تخصص علم النفس، وجدت نفسها في صدام مباشر مع المجتمع المحيط بها والقريب منها، بسبب نظرته لهذا المجال, فما زالت صورة المعالج النفسي كما صورتها الأفلام والمسلسلات التلفزيونية بأنه «شخص غريب الأطوار» مصاب بالوساوس والعقد بسبب اختلاطه طول الوقت مع المجانين، موجودة حتى  وقتنا هذا ولدى شريحة لا بأس بها حتى من المتعلمين، بالإضافة لكثير من الأفكار المغلوطة حول مهنة الإرشاد والعلاج النفسي والتي تحرم كثيراً من المحتاجين من الاستفادة من الدعم والعلاج الذي يحتاجه في مراحل حياته ليتمكن من العيش السليم. 

 

 

الأهمية والقيمة

في هذا التحقيق استطلعنا آراء مجموعة من طالبات الجامعة ومنسوباتها حول نظرتهن لتخصص علم النفس والإرشاد النفسي ومدى أهميته وقيمته من وجهة نظرهن، وإدراكهن للفروقات بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي، ومتى برأيهن تحتاج الطالبة لزيارة العيادة النفسية، وهل يمكنها إخبار ذويها بكل أريحية عن هذه الزيارة!

 

العيادة النفسية

الغالبية من المستطلَعات أجمعن على عدم معرفة الفروق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي، ولكن في المقابل اتفقن على أهمية زيارة العيادة النفسية عند الشعور بالضيق أو الحيرة في النفس وعدم المقدرة على التعامل مع الحياة بسبب الضغوطات، أما بخصوص القدرة على إخبار ذويهن بتيك الزيارة فكانت الإجابات تنقسم بين مؤيد ومعارض.

 

معاناة بصمت

الأخصائية الاجتماعية بكلية اللغات والترجمة موضي المغيليث، أكدت وجود عدد من الطالبات، ليس بالقليل، يعانين من مشاكل واضطرابات نفسية مختلفة الدرجة والشدة، لكنهن لا يلجأن للعلاج أو زيارة الأخصائية النفسية خوفاً من نظرة المجتمع، ويفضلن المعاناة بصمت، وفي بعض الحالات يكون الرفض من قبل الأهل، رغم كون الطالبة ترغب بشدة بالعلاج والإرشاد النفسي.

 

تعامل خاص

وحول كيفية التعامل مع الطالبة عند ثبوت معاناتها من مشكلة نفسية وهل يكون هناك تواصل مع الأستاذات لمراعاتها، قالت المغيليث: بالطبع, عند التأكد من وجود مشاكل نفسية عند الطالبة ويكون هذا واضحاً لنا من خلال تشخيصها والنظر في عدة عوامل يتم النظر فيها, يتم التوصية بمراعاتها ومعاملتها معاملة خاصة من خلال منحها تقريراً طبياً وما إلى ذلك.

 

 

بين الالتزام والانسحاب

وبخصوص التزام الطالبة بجلسات الإرشاد النفسي بعد التشخيص، وأسباب الانسحاب، أكدت المغيليث أن غالبية الطالبات لا يلتزمن بجلسات الإرشاد وينسحبن في مرحلة مبكرة من العلاج، وحول أكثر المشاكل التي ترد للوحدة ذكرت أنها المشاكل النفسية بالدرجة الأولى مثل الاكتئاب، الفصام، الذهان، ثم تليها المشاكل الاجتماعية.

 

تأثير سلبي

وختمت الأستاذة المغيليث بالقول: نحن لا نقيم جلسات علاج نفسي بل نحولها إلى مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي الواقع في الدور الثاني لمبنى 25، واستطردت قائلة: هناك تأثير سلبي كبير  للمشاكل والاضطرابات النفسية على التحصيل الأكاديمي، ويجب المباشرة بعلاجها سلوكياً في البداية وطبياً في مراحل متقدمة.

 

مركز الإرشاد

الأستاذة لينا الراشد أخصائية نفسية بمركز الإرشاد النفسي والاجتماعي، شاركت في هذا التحقيق وأسهبت في توضيح مجال علم النفس ودور الإرشاد النفسي وكيف يمكننا تثقيف الطالبات للجوء للمرشدة عند وجود مشكلة نفسية، وما الذي يقدمه الإرشاد النفسي للطالبة عند تعرضها لإحدى المشاكل النفسية، وكيف يمكن معرفة المشاكل التي تستدعي تدخل الإرشاد النفسي، بالإضافة لتوضيح الفروق بين الأخصائي النفسي والطبيب النفسي.

 

دعم وتوازن

بدأت الراشد بتوضيح دور الإرشاد النفسي في تقديم الدعم وتحقيق التوازن لدى المستفيد أثناء تعامله مع المشاكل البسيطة مثل الضغوط الدراسية وحتى المشاكل الكبرى مثل التعرض للتحرش، حيث يسعى الإرشاد النفسي للوصول بالفرد إلى مرحلة القدرة على التكيف وتحفيز الذات والبدء بشق الطريق دون التعرض لمشاكل.

 

بين السلوكي والدوائي

وأضافت: يمكن اللوجوء للإرشاد النفسي عند الشعور بالضيق والتغير وكراهية المرء للقيام بأعمال كان يستمتع بالقيام بها في السابق، وختمت حديثها بتوضيح الفروق بين الأخصائي والطبيب النفسي، فهما يعملان في نفس المجال، لكن لكل منهما طريقة معينه في العلاج؛ فالأخصائي النفسي يعالج بالعلاج السلوكي أو المعرفي السلوكي بينما الطبيب النفسي يعالج بالأدوية وعند ورود حالة تستدعي تدخلاً دوائياً يمكن للأخصائي النفسي تحويلها إلى الطبيب النفسي.

 

صورة نمطية مغلوطة

ويبقى السؤال مطروحاً وينتظر الإجابة: هل يمكن أن تستمر معاناة شريحة كبيرة من الطالبات المصابات بمشاكل أو اضطرابات نفسية ويستمر حرمانهن من حقهن في العلاج والاستفادة من هذه الخدمة الجليلة التي تقدمها الجامعة، فقط بسبب صورة نمطية مغلوطة وكيف نساهم بتغييرها؟!

***********

بووووووووكس

 

«الإرشاد النفسي» يستقبل أكثر من 1900 حالة في عام 

 

في المقابل أوضح عميد شؤون الطلاب الدكتور فهد القريني، أن المستفيدين من خدمات وحدة الإرشاد النفسي والاجتماعي بمركز التوجيه والإرشاد بالجامعة بلغ أكثر من 1900 مستفيد خلال عام واحد، وأن 90% منهم تمت مساعدتهم وهم «بحالة جيدة»، مبيناً أن هذه الحالات شملت جميع العمادات والكليات بالجامعة وتحت إشراف كامل وخاص من قبل أخصائيين نفسيين واجتماعيين وممارسين ذوي خبرة جيدة ومصنفين من هيئة التخصصات الصحية في هذا المجال.

ودعا الدكتور القريني المتخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية من طلاب وموظفين ومتخصصين بالاستفادة من الدورات التدريبية، مبيناً أن مركز التوجيه والإرشاد ممثلاً بعمادة شؤون الطلاب يحرص كل الحرص على زيادة الوعي والمعرفة بكفاءة عالية لموظفي الجامعة وطلابها والممارسين بشكل عام داخل الجامعة وخارجها.

من جهته أكد الدكتور عبدالله بن أحمد الزهراني وكيل عمادة شؤون الطلاب للأنشطة الطلابية والمشرف العام على مركز التوجيه والإرشاد الطلابي أن المركز حريص على استقطاب المؤهلين وتدريب المتخصصين، ويسعى لتقديم خدمة اجتماعية ونفسية وأكاديمية متميزة لكافة المستفيدين.

وأضاف: حرصنا في وحدة الإرشاد النفسي على تقديم المشورة والخدمات النفسية والاجتماعية للطلاب والطالبات على مختلف المستويات والمساهمة في إيجاد حلول للمشكلات النفسية والاجتماعية مثل «القلق, الغضب, الخجل, العصبية, عدم القدرة على التركيز, الرهاب الاجتماعي»، إضافة لمواجهة بعض الانحرافات السلوكيات غير المرغوبة، مؤكداً أن وحدة الإرشاد النفسي قد وضعت خططاً وبرامج علاجية لبعض الأمراض والاضطرابات النفسية ومتابعتها، وذلك بالتنسيق مع المراكز والأقسام والمستشفيات الطبية النفسية والاجتماعية لتحويل الحالات المرضية التي تستدعي مساعدة طبية دوائية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA