آفاق أكاديمية

صندوق رعاية طلاب المنح

تقوم المملكة بدور بارز في بناء جسور التعارف والصداقة مع شعوب العالم عبر مختلف أشكال التواصل مع الثقافات المختلفة، من ذلك آلاف الطلاب المبتعثين يرتادون دور العلم في عواصم الدنيا ويمثلون بلادهم أحسن تمثيل، وفي نفس الوقت تستضيف بلادنا آلاف الطلاب من شتى بقاع الأرض لينهلوا من معين العلم والمعرفة.

وقد خرّجت جامعات المملكة عشرات الآلاف من طلاب المنح، والذين عادوا إلى ديارهم بصورة مشرقة عن بلاد الحرمين، وكان من ثمار هذا النهج الرشيد أن تسنم خريجو جامعاتنا مناصب مرموقة في بلدانهم فكان منهم الوزير والمدير والمهندس والداعية، نفع الله بهم بلدانهم، فقد حملوا معهم العلم والمعرفة، والعقيدة الصافية، والمنهج الوسطي، والتأهيل اللازم للإنسان الناجح في حياته.

وفي سبيل تدعيم هذا المسار أحسنت جامعة الملك سعود صنعا حين أطلقت صندوقاً خيرياً لرعاية طلاب المنح، وفي سبيل تقديم رؤية واضحة تم عقد الملتقى الأول لهذا الصندوق قبل أسبوعين، برعاية سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ.

الملتقى هدف إلى تعزيز مشاركة المؤسسات الخيرية في رعاية طلاب المنح، وتوفير بيئة محفزة لطلب العلم، إضافة لاكتشاف مواهب طلاب المنح وتطوير مهاراتهم ليكونوا قادة فاعلين في بلادهم، ودعاة مصلحين قادرين على التأثير في مجتمعاتهم بعد تخرجهم.

كما يجسد الملتقى أهمية إقامة شراكات بين الجامعات والمؤسسات الخيرية لرعاية طلاب المنح على الوجه المرضي، وقد أشاد سماحة المفتي في كلمته بالجهود التي تبذلها الحكومة الرشيدة للعناية بطلاب المنح، وأنها تخصص مقاعد سنوية للطلاب من أكثر من 120 دولة، وأفاد سماحته أن المساهمة في إنجاح أعمال الصندوق الخيري لرعاية طلاب المنح في جامعة الملك سعود من العمل الصالح الذي ينبغي الإعانة عليه.

ولفتتني إشارة معالي الشيخ عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الاستشارية للصندوق، في كلمته، إلى الواجبات المجتمعية تجاه طلاب المنح، وأنهم ضيوف على هذه البلاد، وحقوقهم لا تقتصر على الدعم المالي مع أهميته، فهم بحاجة إلى الإعانة العلمية والاجتماعية، وأن تحسس حاجاتهم من أعمال البر، كما اقترح معاليه عددًا من الأفكار التي تعزز المسؤولية المجتمعية تجاههم، ونوَّه إلى أن النعم لها زكاة؛ حتى تنمو وتتزايد، وحثَّ على البذل من نعمة العلم والفكر والمال والصحة.

لا شك أن الصندوق الخيري لرعاية طلاب المنح يرسم الصورة الحقيقية لقيم الإسلام في الرحمة والتكافل، ويفتح المجال للشراكة مع الجهات الراغبة في رعاية طلاب المنح، ويجسد اهتمام ورعاية حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، للعملية التعليمية ولطلاب العلم من مختلف دول العالم.

ولا شك أن جهود المملكة في خدمة المسلمين تشمل مجالات مختلفة، من بينها رعاية أكثر من 33 ألف طالب وطالبة على منح دراسية من دول العالم المختلفة، ولا شك أن جامعة الملك سعود تقوم بدور فاعل في ذلك، وكلنا فخر بذلك، ورجاؤنا أن يقوم طلاب المنح بمسؤولياتهم الحيوية في بلدانهم إذا رجعوا إليها ويصبحوا رسل سلام لهذه البلاد المباركة ورسالتها السامية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA