09/06/1439 - 16:52

د. الرويشد: المعلومات الطبية بحر لا ينتهي والبدايات الصعبة أساس النجاح والتميز

طبيبة مقيمة بقسم الباطنة وقائدة فريق ومسؤولة عن طلاب الامتياز
سنة الامتياز من أجمل سنوات الطب.. فهي سنة تدريب وتعليم وإحساس بالمسؤولية
أشعر بالفخر حين أشاهد ابتسامة المريض.. والكلية والمستشفى وفرا لنا كل التسهيلات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حوار: قماش المنيصير 

 

 

الدكتورة شهد محمد الرويشد, طبيبة مقيمة في قسم الباطنة بمستشفى الملك خالد الجامعي، ترى أن البدايات الصعبة هي أساس النجاح والتميز، وأن مهنة الطب ليست كباقي المهن، وأطلقت على السنة الثالثة في تخصص الطب مسمى «عنق الزجاجة» لما تتميز به من صعوبة وتطبيق الجانب الإكلينيكي، وشكرت كل من كان له فضل عليها في حياتها ومسيرتها الدراسية والمهنية بدءاً من والدَيها وأسرتها الكريمة وصولاً للدكتورة نادية العيسى بقسم الأحياء والتي كان لها «بصمة» دعم وتشجيع وأخذت مكانة في قلبها من ناحية شدتها وخوفها، ولها الفضل في بناء الثقة مرة أخرى، وكانت قسوتها بقسوة قلب الأم..

 

بدايات صعبة

ابتدأت الدكتورة شهد هذا اللقاء بالحديث عن بدايتها في طريق المهنة كيف كانت وأبرز المحطات فقالت: المقابلة للقبول في قسم الطب كانت أول الخطوات في طريقي، وللنجاح في المقابلة كل التركيز يكون على مدى رغبة الطالبة في هذا القسم ويستبعدون كل من لا يملك تلك الرغبة، باعتبار أن الرغبة الشخصية تعتبر أول خطوة في مجال الطب.

 

كسب الثقة

وأضافت الدكتورة شهد: بيئة السنة التحضيرية مختلفة تمامًا عن المدرسة، وقد عانيت كثيراً نتيجة ابتعادي عن صديقات الثانوية، حيث أصبح اللقاء بهن صعباً بسبب ضغط الدراسة، وعدم لقائي بهن كان من أسباب شعوري بالوحدة وقتها، وقد حاولت بكل جهدي كسب ثقة الأساتذة بالعمل والمثابرة.

 

الفضل لأهله

ومن باب حفظ الفضل لأهله و«من لا يشكر الناس لا يشكر الله» أرجعت الدكتورة شهد جزءاً كبيراً من الفضل للدكتورة نادية العيسى في قسم الأحياء بجامعة الملك سعود، قائلة: كان لها فضل كبير وبصمة تحول في حياتي من دعم وتشجيع وقد أخذت مكانة في قلبي من ناحية شدتها وخوفها علينا ولها الفضل في بناء ثقتي مرة أخرى.

 

صعوبات وتحديات

كانت السنة الأولى مليئة بالصعوبات والتحديات، أبرزها اكتساب لغة الطب والاعتياد على أسلوب حياة جديد، وكانت دفعتها أول دفعة يطبق عليها النظام الجديد بكلية الطب ويعتمد على النظام الكندي ويقتضي دراسة كل جهاز من أجهزة الجسم بكافة تفاصليه، وهو يساعد ويسهل على ربط الموضوعات والمعلومات ببعضها، وتنتهي دراسة أجهزة الجسم بكافة التفاصيل في أول سنتين دراسيتين.

 

نقطة ضعف البنات

من المواقف التي كان لها تحول في حياة د. شهد أول محاضرة في التشريح «الفأر»، والذي هو حقل التجارب دائمًا، ونقطة ضعف البنات البكاء هو ردة الفعل الأولى، وباليوم التالي كان هناك تشريح ولكن غرفة مليئة بجثث البشر، وقد تمالكت نفسها وتجاوزت الخوف، وفي كل مرة تصبح أقوى من السابق وأيضًا في نهاية السنة قامت بعمل التشريح بنفسها لتثبت أن الرغبة والإصرار هي أساس النجاح والتقدم.

 

عنق الزجاجة

هكذا أطلقت على السنة الثالثة، حيث تطبيق الجانب الإكلينيكي وزيادة التعمق في هذه المرحلة حول معرفة الأمراض ومشاهدتها على أرض الواقع والتعامل مع المرضى، وضغط التطبيق العملي والاختبارات الدراسية كانت من أحد التحديات في هذه المرحلة، وقد تملكها شعور اليأس وترك ما أٌقدمت عليه، لكن كان لكلمة والدها أثر عميق في نفسها، حيث قال لها: «قرارك سيتم احترامه سواء في إكمال الطب أو تركه، سنكون داعمين لك دائمًا»، فكلمته المريحة أعادت إشعال شعلة الحماس بعدما كادت تنطفئ.

 

تجارب وإنجازات

بعد فوزها في الترشيحات بمنصب ممثلة والمتحدثة الرسمية لدفعتها في السنة الرابعة وقد أكملت عملها على أكمل وجه فقد تم إعادة ترشيحها مرة أخرى من قبل الطالبات في السنة الخامسة، وقد أضافت لها هذه التجربة التعرف على المتطلبات الإدارية واستلام شكاوى الطالبات وصياغتها وإيصالها للشخص المطلوب.

من التجارب الأخرى ممارسة الأنشطة الخارجية وإقامة الفعاليات الطبية مع الاهتمام بالجانب الديني والتوعوي والإنساني وممارسة العمل التطوعي في نادي الحياة ونادي كن صديقي مجموعة من الطلاب يهتمون بالمرضى والأطفال بالمستشفى ويدخلون السرور عليهم، ومن أبسط الأنشطة أخذ كتاب أو قصة وقراءتها على الطفل بهدف رسم الابتسامة وتمضية الوقت معهم.

 

أجمل سنوات الطب 

وحول أجمل السنوات التي مرت بها كان جوابها: سنة الامتياز كانت ولا تزال من أجمل سنوات الطب، فهي من السنوات التي تحتوي على مميزات تميزها عن غيرها، فهي سنة تدريبية تعليمية واستلام الراتب والإحساس بالمسؤولية من ناحية الاستقلال المادي جدًا رائع، كما أنها مرحلة تحديد التخصص من باطنة وجراحة ونساء وولادة وغيرها الكثير، وفي بداية هذه المرحلة كانت رغبتي أن أكمل دراستي في أحد هذه التخصصات «أعصاب أو جلدية»، ولكن في نهاية سنة الامتياز أكلمت في تخصص الباطنة.

 

مرحلة الزمالة

وعند سؤالها عن سبب اختيارها هذا التخصص قالت: قبلت في قسم الباطنة بالمستشفى الجامعي كطبيبة مقيمة مدتها أربع سنوات، وتعتبر أول سنتين مرحلة المبتدئين وآخر سنتين مرحلة التمكن، في السنة الأولى تصبحين طبيبة مستقلة لديك المرضى وحرية اتخاذ أي قرار يخص جانب المرضى في العلاج ولكن لا يمنع من الرجوع لاستشارة الدكاترة وأخذ المساعدة منهم، مع الانغماس في العمل والاهتمام بالمريض.

 

قائدة فريق

وقالت: السنة الثانية فيها صعوبة من ناحية الحياة الشخصية، فقد جعلتني أنغمس أكثر في العمل وأبتعد عن المشاكل الشخصية وأعطاني العمل قوة تفكير وانشغلت في إيجاد الحلول وتقديم المساعدة، والعمل بمثابة التسلية في مواجهة المشكلات في تلك الفترة، أما السنة الثالثة فهي مرحلتي الحالية وأنا قائدة فريق ومسؤولة عن طلاب الامتياز وطلاب السنة الأولى ودكاترة السنة الأولى والثانية، ويعتبر تحدياً جديداً في حياتي.

 

رضا المريض

وأضَافت د. شهد: كل مريض أقضي معه وقتاً يترك أثراً عليّ وعلاقتي بمرضاي جيدة، أشعر بالإنجاز والفخر حين أشاهد رضا وابتسامة المريض، الكلية والمستشفى قدما لنا التسهيلات من بداية سنوات الدراسة إلى سنوات العمل، ومنها توفير أماكن للمذاكرة ومكتبات وكتب ومستلزمات وغرفة استراحة خاصة للطبيبات وبيئة مناسبة للعمل من ناحية الأكل والراحة وغيرها، ونحن من أوائل الكليات في حضور الآباء حفل تخرج بناتهم الطالبات، وقد تميزت كليتنا في التعاون والاستجابة لرغباتنا وأقيم الحفل في مسرح المستشفى.

 

درب طويل

وختمت بالقول: الأم والأب والعائلة هم السند الأول لكل شخص، والصديقات هن رفقاؤك في الرحلة، والطب ليس فقط مهنة بل حياة، وهو درب طويل ومتعب ويتغير فيه الشخص من ناحية الشخصية والاهتمامات والوقت، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس به علمًا سهل الله له طريقاً إلى الجنة».

***************

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA