08/04/1439 - 20:44

قرأت لك 

جُغرافيا العبقرية
البحث عن الأماكن الأكثر تحفيزًا للإبداع

طرح المؤلف «إرِك واينر» في كتابه الصادر حديثًا «جغرافيا العبقرية: البحث عن الأماكن الأكثر تحفيزًا للإبداع في العالم من أثينا القديمة إلى وادي السيلكون، 2016» أفكارًا ورؤى عدة للبحث عن مصدر العبقرية الإنسانية، ووجد في تتبعه الجغرافي والتاريخي أن هناك سمات مشتركة وواضحة في أماكن ظهور العباقرة والمبدعين.

نظرة جديدة

درس واينر ست مجموعات تاريخية من العباقرة، ومجموعة أخرى من العصر الحديث، وبحث العوامل التي أدت إلى ظهورهم، وتساءل لماذا ظهر من أماكن وفي أزمنة معينة عدد كبير من العقول اللامعة والأفكار النيرة، وجمع في طرحه مزيجًا من مذكرات الرحلات الشخصية وتقارير عن أحدث الأبحاث العلمية والتاريخية، وقدَّم نظرة جديدة وغنية بالمعلومات.

ليست وراثة

لم يرجح واينر من البداية النظريات التي تناولت سرّ العبقرية، مثل نظرية العالم البريطاني في القرن التاسع عشر السير «فرانسيس التون» التي ربطت بين العبقرية والوراثة، أو قاعدة العشرة آلاف ساعة تدريب التي ذكرها «مالكوم لادول» في كتابه “المتميزون” وأشار فيه إلى أنّ الإبداع هو نتاج العمل الجاد الدؤوب.

قياسات إحصائية

بدلا من ذلك، استرشد «إرِك واينر» في  بحثه بأعمال «دين كيث سيمنتن» أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا دايفس، ورائد القياسات التاريخية في دراسة “العصور التي ظهر فيها الفن الجميل، والفلسفة الرائعة، والاكتشافات العلمية” وهي قياسات إحصائية تُطبق رؤى العلوم الاجتماعية.

مدن استثنائية

رحلة «واينر» أخذته إلى أثينا، وهانغتشو، وفلورنسا، وأدنبرة، وكلكتا وفيينا، وفتش في السجلات والوثائق التاريخية عن الخيوط والدلائل التي جعَلت هذه المدن استثنائية في عصورها المزدهرة، وقارن تلك الدلائل مع ظروف العصر الحالي، وأنهى واينر رحلته الطويلة في وادي السيليكون ووصفه بأنه “المظهر الأخير من مظاهر النكهة الأمريكية للعبقرية”.

عدة أوجه

ومع تقدير واينر لأفكار سيمونتون، إلا أنه تناول موضوع الإبداع من عدة أوجه وذكر أنه من الصعب الاعتماد على مقياس واحد لتفسير عبقرية الإنجازات الرائعة في أثينا عصر بريكليس، وفن ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو في فلورنسا عصر النهضة، أو موسيقى موزارت وبيتهوفن وهايدن العظيمة في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر القرن في فيينا.

3 سمات

حدد واينر التربة الخصبة لظهور العبقرية وتجذرها، ولخص رحلته المحفزة بتحديد ثلاث سمات ترافقت مع ظهور العبقرية وهي: الاختلاط، والتنوّع، والتميِيز، وهذه السمات الثلاث التي تشترك بها وبشكل مثير جميع الأماكن التي وصفت بمنبع العبقرية.

وادي السيليكون

ختم الكتاب بفصل عن وادي السيليكون، وهو الفصل الأقصر، ربما لأن قصة الابتكار التقني معروفة، أو ربما أنه متردد في أن يصف هذه المنطقة بالعبقرية، وقال عن الثقافة التقنية الفائقة التي ازدهرت في أمريكا: “إذا كان لها أن تستمر، فلا بد أنْ تجد مصادر بديلة للطاقة، وطرق جديدة إبداعية، وليس مجرد إنتاج منتجات جديدة.”

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA