02/08/1440 - 03:17

الاستدامة أهم خطوة بعد تيسير المسكن

 

 

تحدثنا في مقال سابق عن مفهوم تيسير المسكن وأهم الموجهات التصميمية المحققة لذلك، والتي يمكن تلخيصها في موجهات دراسات ما قبل التصميم، وموجهات تصميم المسكن، وموجهات التوافق مع المتطلبات الاجتماعية والهوية الثقافية.

ونتحدث اليوم عن ركيزة أساسية أخرى في مجال الإسكان وهي استدامة المسكن، والتي تكتسب أهميتها من مساهمتها في التطوير المتوازن للمسكن إلى جانب موجهات ومعايير تيسير المسكن لضمان إيجاد حياة متوازنة للساكنين.

ويؤكد ذلك العديد من الدراسات التي تتحدث عن استدامة الإسكان الميسر أو الإسكان الميسر والمستدام، والتي توحي بأن تطوير المسكن يمر بمرحلتين أولاهما جعل هذا المسكن ميسراً، وثانيهما جعله مستداماً.

ومن وجهة نظر خاصة أعتبر أن كُلاً من تيسير واستدامة المسكن مفهومان مرتبطان ومتكاملان؛ ولذلك وجب العمل على تطبيق الموجهات التصميمية والمعايير الرئيسية الخاصة بهما في المساكن بطريقة تكاملية تعمل على رفع جودة المسكن، وخفض تكلفة التملك الأولية وتكلفة التشغيل والصيانة، وتلبية متطلبات الساكنين الفراغية والصحية والاجتماعية، وتقليل الأثر السلبي لإنشاء وتشغيل المساكن على البيئة.

تُعرّف الفكرة العامة للإسكان المستدام على أنها تكامل قضايا الطاقة والبيئة في إطار اقتصادي واجتماعي مقبول، ويتم الاهتمام بهذا التكامل في جميع جوانب الإسكان وفي مراحل تطويره المختلفة من التصميم وحتى التنفيذ والتشغيل والصيانة، وقد أصبح التصميم المستدام في الوقت الحاضر من المبادئ الأساسية في تطوير مشاريع الإسكان وواحداً من أهم أبعاد جودتها. 

ويمكن تلخيص موجهات التصميم للإسكان المستدام في:

• موجهات اجتماعية تسهم في بناء المجتمع والعدالة الاجتماعية، كما أنها تولي اهتماماً بالقبول الاجتماعي للمشاريع المنشأة على المستوى المحلي، وتؤدي إلى احترام العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية في عملية التصميم، وتدعم توفير الخدمات الاجتماعية ذات الاستخدام المشترك من قبل الساكنين. 

• موجهات بيئية تدعم تطوير المسكن الصديق للبيئة، من حيث استخدام الموارد الطبيعية، والتقليل من استهلاك الطاقة والذي بدوره يؤدي إلى التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة، وذلك عن طريق استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة، واستخدام العزل الحراري، والتقليل من تسرب الهواء، واختيار وتصميم النوافذ، والتوجيه للاستفادة من أشعة الشمس، واستخدام الطاقة المتجددة، والتقليل من استهلاك المياه عن طريق استخدام الأجهزة الموفرة للمياه، وإعادة استخدام المياه، واستخدام نظام الري، وإعادة استخدام مياه الأمطار.

• موجهات اقتصادية تدعم التقليل من تكلفة المسكن عن طريق استخدام مواد وتقنيات متعارف عليها محلياً وذات عمر افتراضي طويل، والتقليل من الهدر في المواد، واستخدام المواد الإقليمية، واستخدام المواد معادة التدوير، والتي تؤدي بطبيعة الحال إلى خفض تكلفة التشغيل والصيانة. 

إن التوفير الناتج في التكلفة عند الاهتمام بتطبيق الموجهات والمعايير التصميمية لاستدامة المساكن هو توفير في تكلفة التشغيل والصيانة، كما سيعمل الاهتمام بتطبيق الموجهات والمعايير التصميمية لاستدامة المساكن على التقليل من التأثير السلبي لإنشائها وتشغيلها على البيئة وعلى صحة الساكنين، من حيث التقليل من الانبعاثات والملوثات الأخرى، والتقليل من الهدر في استهلاك الطاقة والمياه والمواد والموارد غير المتجددة، واستخدام الموارد المتجددة والنظيفية والبديلة، إضافة إلى الرفع من جودة المسكن وجودة البيئة الداخلية وإطالة العمر الافتراضي له.

م. عصام عبدالوهاب حيدر

ماجستير الإسكان الميسر والمستدام

كلية العمارة والتخطيط

ehaidar@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA