01/12/1440 - 10:07

بين الأمس واليوم

 

 

رغم رفاهية الحاضر لم يتغير الزمن كثيراً، ولكن نحن من غيّر حياتنا بأيدينا، كبرنا وكبرت آمالنا ولا زلنا نحنّ إلى ذكرياتنا، وما كان بالأمس جميلاً عظيماً اليوم أصبح عادياً.

ورغم وجود كل ما لدينا في الحاضر إلا أن الكثيرين لا زالوا عالقين في عبق الماضي، ودائماً وأبدًا يراودهم شعور الرغبة للعودة إلى أيام الماضي ويتملكهم إحساس الأمان والبراءة كلما عادت بهم الذاكرة للوراء، ويشعرون كثيرًا بأن الماضي أكثر جمالاً وصدقاً ووضوحاً، وأن الحياة في الماضي كانت ألذ وأكثر نقاء فقد فقدنا لذة كل شيء وبهت بريق حياتنا.

كنا بالأمس نرتدي ثوب البساطة في زياراتنا التي لا يسبقها موعد ولا ترتيبات مسبقة، وفي طعامنا كانت المائدة الواحدة تجمع صغيرنا وكبيرنا، وفي انتقاء وارتداء ملابسنا الخالية من بهرجة اليوم، وفي جلساتنا العصرية التي تنعم بالبساطة والألفة، وفي اجتماعاتنا وترابطنا وتراحمنا وروح المحبة، وفي صفاء نوايانا التي لا تشوبها أحقاد ولا ضغائن.

كم نفتقد إلينا وإلى ما كانت عليه أنفسنا في الماضي، كان ماضينا حافلاً بالحياة مليئاً بالفرح والمحبة والنشاط، منتعشاً بالحيوية، واليوم انغمسنا في عالم آخر بدأ يأخذ منا الكثير، وغرقنا في بحر لا قاع له ولا نعلم إلى أين يأخذنا.

أصبحنا أسرى وسجناء لا نتعدى حدود أجهزتنا، عاكفون عليها والحياة والعمر يمضي من جانبنا، تلك الهواتف الذكية الصغيرة أصبحت قوقعة كآبة لنا، فقدنا معها أنفسنا ومَن حولنا، ولا ندرك كم فاتنا الكثير.

أصبح تطورنا يفككنا، يشتتنا، يرهقنا، يتسلل إلينا كفيروس بهدوء يقتلنا، قلّت زياراتنا واكتفينا بالمحادثات القصيرة عبر أجهزتنا، ذبلت علاقاتنا وطغت الرسميات على حياتنا، فقدنا رونق جونا الأسري العائلي وتكاتفنا وأصبحنا نجهل كثيراً بعضنا، ورغم شعورنا بالتخمة من كل شيء إلا انه أصبح لا شيء اليوم يسعدنا.

أخيراً لقد كانت الحياة حقاً بسيطة وعفوية في الماضي وهذا ما يجعلنا نفتقدها ونحنّ إليها دائماً، وكلما مضى بنا العمر نحو المستقبل كلما ازداد تعلقنا بالماضي وذكرياته الجميلة.

نايف محمد القحطاني

طالب بكلية العلوم

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA