02/08/1440 - 03:19

الجوهرة الأخيرة!

إن الحياة كنز عظيم ودفين، لكننا لا نفعل شيئاً سوى إضاعتها بسبب الظلام الذي نعيش فيه، الكثير من الناس قد تملكهم اليأس، واستولى عليهم الإحباط، إلى درجة جعلتهم يتعاملون مع الحياة وكأنها مجموعة من الأحجار التي تصادفهم في طريقهم، يركلونها بأقدامهم، أو يقذفون بها عن أيمانهم وعن شمائلهم؛ فلا قيمة لها من وجهة نظرهم، بل ربما يتعاملون مع كل ما يعترض طريقهم، أو ما يقع تحت أيديهم كحجارة ملقاة تملأ الكرة الأرضية.

الشيء المهم الذي يغيب عنهم، هو ما غاب عن ذلك الصياد الذي وصل في أحد الأيام وقبل شروق الشمس إلى النهر الذي اعتاد الصيد منه، وبينما كان على الضفة تعثر بكيس مملوء بالحجارة الصغيرة، فحمل الكيس بكسل، ووضع شبكته جانباً، وجلس ينتظر شروق الشمس ليبدأ عمله، أدخل الصياد يده في الكيس وأخذ منه حجراً ، ورماه في النهر، وهكذا أخذ يرمى الأحجار حجراً بعد الآخر!

أحبّ صوت اصطدام الحجارة بالماء، ولهذا استمر بإلقاء الحجارة في الماء، وعندما سطعت الشمس أنارت المكان، وكان الصياد قد رمى بكل الحجارة ماعدا حجراً واحداً بقي في كف يده، وحين أمعن النظر فيما يحمله، كانت المفاجأة التي لم تصدقها عيناه! إنه يحمل ماسة، نعم ماسة ثمينة، وليس حجراً هيناً لا قيمة له! 

لقد رمى كيساً كاملاً من الألماس في النهر، ولم يبق معه سوى قطعة واحدة في يده، فأخذ يبكي ويندب حظّه التّعس؛ لقد تعثّرت قدماه بثروة كبيرة كانت ستقلب حياته رأساً على عقب، ولكنه كان وسط الظلام، رماها كلها دون أدنى انتباه، ولكنه كان محظوظاً، فهو ما يزال يملك ماسة واحدة في يده.

كم هي جميلة – يا عزيزي – هذه الحياة لمن عرف قدرها وذاق طيباتها التي أحلها الله لعباده، بقصد واتزان من غير إفراط فيها ولا تفريط، وكم هو البؤس والشقاء لمن يقضي أيامه في جمع ثرواتها، بجشع وهلع وطمع، وليس له منها في النهاية إلا ورثة ينتظرون الانقضاض عليها.

المحروم المغبون من تتسرب منه لياليه بحثاً عن المجد والشهرة، ولن يجد في الأخير إلا العزلة والوحدة.

عوداً على بدء: الحياة كنز ثمين، لا أحجار ترمونها في ظلام الغفلة، ودياجير اليأس.

ومضة: ما دمتُ سأعيش حياتي مرة واحدة، سأعبر عن كل مشاعري الطيبة للآخرين.

فهد عبدالقادر الهتار

خريج جامعة الملك سعود – دكتوراه – كلية التربية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA