02/10/1440 - 16:46

«تربية السندوتش» مفهومها وأهميتها

أغلب الظن أن المطلعين على النظام التربوي الإنجليزي الحديث قد سمعوا بمصطلح «تربية السندوتش» من قبل، لأن هذه «النظرية» إنجليزية في أسسها وتطبيقاتها، ولهذا النظام تسمية أخرى، فهو يعرف لدى البعض بـ«التربية المتصلة» وأحياناً يدعونه «التربية المعاودة»، ولكن تسميته بالسندوتش كان أعلق في الأذهان، لطرافة الكلمة أو التسمية، ولأنها تختزل النظام التربوي المذكور في كلمة واحدة وتقربه إلى مفاهيم العامة بذكاء وشمول.

الدكتور خلدون الكناني المسؤول السابق عن البعثات الخارجية في اليونسكو وأحد رجالات التربية المشهورين في العالم كان أول من لفت الأنظار إلى شيوع هذه النظرية في التعليم، وترتبط هذه النظرية التربوية الجديدة ــ نظرية تربية السندوتش ــ بشكل خاص ومحدد بفئة الراشدين وتقوم على أساس المزج بين المدرسة والمجتمع الخارجي في التعليم، لأن أهم عناصر العملية التربوية التي تقدمها المدرسة لا توجد إلا خارج المدرسة أي في المجتمع الخارجي، في حياة المهنة والعمل، وفي كسب القوت ومعاشرة الناس.

تؤكد النظرية أن الفرد لا يمكن له أن يتعلم ويكتسب المهارات دون أن يمزج بين ما يتلقاه في المدرسة من علوم ومعارف ونظريات وبين ما يعايشه في المجتمع من مواقف وخبرات ومعايشات،، وأن المرء متى خرج من المدرسة وتهيأت له تجربة اجتماعية خصبة حصل فيها على كل هذه العناصر وجب عليه أن يعود للدرس مرة أخرى ليفرز عليها عصارة الذهن والتفكير ويعيد النظر في صلة التربية بالحياة والناس والمجتمع على ضوء تجربته الجديدة الجامعة إلى المعرفة النظرية، الخبرة العملية، ثم ينطلق بعد ذلك انطلاقاً جديداً في الحياة يجني فيه المال والخبرة الجديدة ثم يعود للمعهد للدراسة والتأمل والتفكير.

«تربية السندوتش» في المحصلة نوع أو شكل من أشكال التربية المعاصرة للراشدين، التي استغرقت من علماء التربية عشرات السنوات في محاولة لوضع أسس النهوض بالمجتمعات المعاصرة من خلال الحرص على تعليم الجماهير وتثقيفها، لتواكب مجمل المتغيرات العلمية والاقتصادية التي تطرأ على المجتمعات في تسارع يهدد بترك ثغرات واسعة بين المتعلمين والأميين في المجتمع الواحد.

وتعد «تربية السندوتش» الشكل الأكثر تطوراً في التعامل مع الراشدين وتثقيفهم، لأنها تقوم على نظام الجرعات، تعطي للمتعلم في إطارها النظري داخل جدران المدرسة ثم تجد فرصتها في التطبيق العملي من خلال ممارسة الحياة العامة خارج جدرانها، وهكذا ــ كما يقول الدكتور الكنانى ــ يقضي المرء عمره مراوحاً بين الدراسة والحياة العملية، متعلماً طوراً ــ مهما بلغ عمره وعلت مكانته ــ ومعلماً وعاملاً طوراً آخر، مهما كانت مرتبته.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA